تحقيقات وتقارير سياسية

معارضو الداخل: سوتشي بوابة تمكين الاحتلال وعملائه المحليين

 

اعتبر معارضون من الداخل السوري أن مؤتمر سوتشي، المزمع عقده نهاية الشهر القادم، هو بوابة لتمكين “الاحتلالين الروسي والإيراني وعملائهم المحليين”، مشيرين إلى أن ما مهد الطريق لمثل هذه المعادلة هو مسار أستانا -ولا سيّما في جولته الأخيرة- إلى جانب الطريقة التي أدارت بها المعارضة السياسية مفاوضات جنيف، بعد مؤتمر الرياض الأخير، وقبولها بضم منصات معادية للثورة إلى الوفد المفاوض، وفق تصورهم.

يقول أدهم أكراد، قائد فوج الهندسة والصواريخ (الجبهة الجنوبية)، لـ (جيرون): “لا يوجد أي توصيف لمؤتمر سوتشي سوى أنه المدخل لتمكين الاحتلال وعملائه، وهذا ليس مبنيًا على قراءة متسرعة أو أهواء شخصية، بل ينبع أساسًا من تعريف اللاعب الروسي ضمن معطيات الجغرافية السياسية في سورية، والذي تراه قوى الثورة محتلًا للبلاد، كما أن من دعا ونظم وسعى لهذا المؤتمر هو المحتل، فمن الطبيعي أن من يحضر سيكون جزءًا من هذه التركيبة”.

يرى أكراد أن “المسؤولية في ما وصلت إليه الأمور “تتحملها واجهات التمثيل للثورة السورية، والتي تطلق على نفسها مجازًا (المعارضة السياسية)، لأنها غير متماسكة وغير منسجمة مع قوى الثورة في الداخل السوري، بل تعمل وفق رؤى ومصالح الدول الراعية والداعمة لها، ولا تبحث عن مصالح الثورة”.

من جانب آخر، عدّ محمد سليمان دحلا، رئيس الأمانة في الغوطة الشرقية، أن الهدف الرئيس لمؤتمر سوتشي “هو شرعنة الحل الروسي، وإسقاط مرجعيات الحل السياسي الأممية بشكل نهائي، وصولًا إلى تثبيت نظام الأسد ومنحه صك براءة من جرائمه بحق سورية وشعبها، وبالتالي تمكين الاحتلال الأجنبي للبلاد، وتحقيق مصالح الدول الضامنة الثلاث التي حدثت التفاهمات فيما بينها، حول تقاسم النفوذ والمصالح دون أي دور لوفد الفصائل العسكرية”.

أضاف دحلا، في حديث لـ (جيرون)، أن “سوتشي هو الحلقة الأخيرة من حلقات أستانا الذي كبّل الفصائل، وأطلق يد النظام وحلفائه، وأدى الى الاستفراد بمعاقل الثورة وتهجيرها، إلى جانب أنه عطل مسار جنيف”.

وتابع: “من هنا، فإن القراءة الأولية لسوتشي تؤكد أنه سيصار إلى استبعاد كل من يتحدث عن رحيل الأسد ونظامه، قبل أو بعد المرحلة الانتقالية، بل إلغاء المرحلة الانتقالية برمتها والاستعاضة عنها بتعديلات دستورية وانتخابات برلمانية في ظل النظام ومؤسساته وأجهزته الأمنية مع جوائز ترضية سخيفة للمعارضة”، وفق قوله.

تصاعد مستوى النقد لأداء المعارضة السياسية حتى وصل إلى حد وصفها بأنها مجرد “أداة تنفيذية” للدول الإقليمية ومقتضيات التفاهم بين القوى الكبرى، فيما يتعلق بتقاسم مناطق المصالح والنفوذ، وهو ما “سيقود إلى مرحلة جديدة عنوانها تحول الثورة من حركة مطلبية تنشد العدالة والكرامة إلى حركة تحرر وطني، تعيد إنتاج برامج الثورة السورية على كافة المستويات، بعيدًا عن مجمل عناوين وملامح المرحلة السابقة”، وفق رأي المنتقدين.

في هذا الشأن، اعتبر دحلا أن سورية حاليًا تخضع لاحتلالات متعددة، وكل احتلال له عملاء محليين على الأرض، موضحًا ذلك بقوله: “أولًا الاحتلال الروسي المسيطر على المجال الجوي والبحري للبلاد، إلى جانب قواعده العسكرية على الأرض، وعميله المحلي جزء من نظام الأسد، ثم تأتي إيران من خلال الحرس الثوري والميليشيات التابعة لها، وعلى رأسها (حزب الله) وعميلها الجزء الأخر من النظام”.

تابع: “تبدو تركيا صاحبة سطوة في الشمال، وتتلاعب بالائتلاف والحكومة المنبثقة عنه، ولديها أدواتها على الأرض: فصائل (درع الفرات)، إلى جانب تفاهماتها مع (تحرير الشام)، وهي مستعدة للمساومة على أي من تلك الأوراق مقابل مصالحها. ولدينا الولايات المتحدة أيضًا، بما أنشأته من قواعد عسكرية وعميلها أو ذراعها العسكري على التراب السوري هو (قسد)”، معقبًا: “أعتقد أن جميع تلك الدول لا يهمها تحقيق سلام في سورية إلا بالقدر اللازم لاستدامة مصالحها المتضاربة أساسًا”.

شدد دحلا على أن المطلوب الآن هو “وقف كل ذلك العبث، والتمسك بمرجعيات الحل السياسي التي أقرها (جنيف 1)”، مشيرًا إلى أن “الواقع الحالي سيقود إلى الانتقال من ثورة حرية وكرامة إلى مرحلة تحرر وطني، لأن كلًا من الواجهات السياسية والحالة الفصائلية الفئوية استهلكت. التاريخ يؤكد أنه ما من شعب تعايش مع الاحتلال وعملائه، والشباب السوري لم يقرأ عن تلك التجارب في الكتب، بل عايشها باللحم الحي، وهو قادر على ابتكار الحلول وصناعة الفارق”.

من جهته، قال أدهم أكراد: “نحن أمام شرخ كبير، يقترب من حافة التخوين، بين المعارضة السياسية من جهة وقوى الثورة والفصائل العسكرية في الداخل السوري من جهةٍ أخرى، هذا الشرخ سيقود إلى مرحلة جديدة تكنس كل ما سبقها، ويعلن البدء بحرب استقلال ضد كافة القوى الأجنبية الموجودة على التراب السوري، بعيدًا عن كل عناوين المرحلة السابقة وطريقة التعاطي مع العملية السياسية، سواء في جنيف أو أستانا وغيرهما”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق