قضايا المجتمع

مرضى السرطان ضحايا قطاع الطبابة الهش في درعا

 

تشهد المناطق المحررة في محافظة درعا جنوب البلاد أوضاعًا صعبة، في قطاع الطبابة، في ظل نقص حاد من الكوادر والمعدات الطبية والأدوية. ويعاني مرضى السرطان، على وجه التحديد، من مشكلاتٍ مضاعفة، حيث يؤكد ناشطون أنه لم يبقَ أطباء مختصون بالأورام في المحافظة إلا طبيبة واحدة، اسمها (هناء).

قلة توفر المعدات الطبية والأدوية الخاصة بمعالجة أمراض الأورام السرطانية، وأهمها (الجرعات الكيماوية)، ساهمت في رفع المعاناة، كما شكّل ارتفاع أسعار العلاج في مناطق سيطرة النظام، وخوف البعض من الاعتقال في حال ذهابهم لتلقي العلاج في دمشق، مشكلةً أخرى، في حين ترفض الأردن استقبال المرضى.

تحدّث الصحافي رامي الخطيب لـ (جيرون)، عن أهم المعوّقات التي تمنع مرضى السرطان من تلقي العلاج، وقال: “لا تستقبل المشافي الميدانية كافة حالات مرضى السرطان، بسبب ضعف الإمكانات، كذلك لا يوجد علاج للأطفال المصابين بالسرطان، فالعلاج حصرًا في دمشق، وهو ما يخلق مشكلة أخرى للمطلوبين للجهات الأمنية عند النظام، في حين يعاني من يستطيع الذهاب إلى دمشق من الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية والعلاج”.

أضاف الخطيب: “يُضطّر قسم كبير من ذوي الحالات الخطِرة إلى الذهاب إلى الأردن، بشكلٍ غير قانوني، فالأردن لا تستقبل مرضى السرطان، كما هو الحال بالنسبة إلى جرحى المعارك”.

تسبّبت الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة التي يعانيها سكان المناطق المحررة في محافظة درعا، بهجرة معظم الكوادر الطبية المختصة، حيث لم يبقَ في المحافظة سوى الطبيبة (هناء) مختصة أورام سرطانية.

قالت (هناء) لـ (جيرون): “تم توثيق نحو 80 مريضًا، من قبل إحدى الجمعيات الخيرية، إضافة إلى مرضى آخرين من محافظة القنيطرة المجاورة، حيث يتلقى قسم من المرضى العلاج في مدينة دمشق، بينما يتلقى القسم الآخر العلاج في عيادتي. نحاول تأمين الأدوية للمرضى، ضمن الإمكانات المتاحة، لكن ارتفاع أسعارها يشكّل معضلة كبيرة، بخاصة العلاج الكيميائي الذي لا يتوفّر سوى في دمشق، وقد استطعنا خلال الفترة الماضية تأمين بنك دم؛ وهذا سهّل عملنا بشكل كبير، كما نقوم بتجهيز مركز لعلاج السرطان، في منطقة تل شهاب”.

بخصوص المساعدات التي تقدمها المنظمات والجهات الداعمة لمرضى السرطان، أفادت الطبيبة: “بعد توجيهنا عدة نداءات؛ استجابت لأصواتنا الجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز)، حيث تقدّم لنا بعض الأدوية، إضافة إلى وعود بتقديم أجهزة تحليل دم لمرضى سرطان الدم، وتصوير شعاعي”.

أما بخصوص الحالات الإنسانية الصعبة التي عايشتها الطبيبة، خلال فترة عملها منذ اندلاع الثورة، وأثرت في حالتها النفسية وذاكرتها، فقد روت “قصة مريضتين بسرطان الثدي، توقفتا عن تلقي العلاج، بسبب عدم قدرتهما على تحمّل التكلفة المادية للعلاج”.

يذكر أن مرض السرطان من أكثر الأمراض فتكًا على مستوى العالم، وهو بحاجة إلى معالجة ومتابعة طبية دقيقة، إضافة إلى تجهيزات طبية عالية التقنية، وهو ما تفتقر إليه المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، ومنها محافظة درعا.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق