سورية الآن

لمن هذه «النصرة»؟!

 

حتى قبل أن يسيطر على أراض ومناطق سواء في إدلب أو في شمالي حماة وجنوب حلب فقد ثبت أن هذا التنظيم، الذي أصبح اسمه “النصرة”، بعد تخليه عن الانتساب لـ”القاعدة”، هو مجرد بندقية للإيجار، وأنه بدأ مبكراً بتأجير نفسه وبنادقه و”شيوخه” لأحد اللاعبين في الساحة السورية، والمفترض أن مسرحية “راهبات صيدنايا” معروفة، وهي بالتأكيد موثقة، ويمكن الرجوع إليها بأي من الوسائل والطرق المعروفة.
لقد بقي امتداد هذا التنظيم بسهولة إلى مناطق واسعة من سورية، بينها إدلب وبعض الأجزاء من ريف حماة وريف حلب، لغزاً غامضاً قيل فيه الكثير، وتردد عنه الأكثر، وإلى أن انكشفت الحقيقة واضحة كعين الشمس، عندما قامت هذه “النصرة” بالانسحاب من كل ما كانت تسيطر عليه من أراضٍ لحساب جيش نظام بشار الأسد ومعه الميليشيات الإيرانية، وهذه مسألة أصبحت واضحة ومعروفة ولا ينكرها أصحابها ولا الروس ولا الإيرانيون، ولا الأتراك الذين من المؤكد أنهم يعرفون كل شيء… وكل صغيرة وكبيرة.
إن المعروف بالنسبة لـ “مسرحية” راهبات صيدنايا أن من كان يقف خلف الستارة ويلقن اللاعبين هو دولة من أهل “لغة الضاد”، وان من بقي يخترق المعارضة السورية وبالطول والعرض، ومن كل الاتجاهات وبكل الوسائل هو هذه الدولة التي لها “في كل عرسٍ قرص”، والتي لم تتردد في بعض الأحيان من أن تقف على رؤوس أصابع قدميها كي تظهر بارتفاع غير ارتفاعها الأصلي وبحجم غير حجمها الحقيقي… ولله في خلقه شؤون.
إن مشكلة المعارضة السورية هي أن اللاعبين الكبار، وهذه الدولة المشار إليها آنفاً تعتبر نفسها أحدهم، بادروا ومنذ البدايات بتلغيمها بالعديد من القنابل الموقوتة، ومنعها من التوحد والوحدة، والحؤول دون أن يكون لها جيش موحد، ولعل ما بات معروفاً أيضاً أن “داعش” هو صناعة أحد هؤلاء اللاعبين الكبار، وكذلك تنظيم “النصرة” الذي هو بتسليم الأراضي الشاسعة الواسعة، في إدلب وريف حماة وريف حلب، لجيش بشار الأسد وللميليشيات الإيرانية وحراس الثورة، أصبح مكشوفاً تماماً، وثبت أنه بالفعل بندقية للإيجار!
كان على الطلائعيين الشرفاء الذين بدأوا المعارضة السورية أن يأخذوا بالتجربة الجزائرية، حيث بادر الذين فجروا تلك الثورة العظيمة فعلاً إلى إغلاق أبوابها أمام الأنظمة والتنظيمات… وبالقوة وبالحديد والنار، ويقيناً إنهم لو لم يفعلوا ذلك لتأخر استقلال الجزائر لسنوات طويلة، ولغزتها من الداخل أجهزة أمنية كثيرة، وأولها المخابرات الفرنسية، ولتحول القتال في الكثير من الأحيان ليس ضد المستعمرين الفرنسيين وإنما بين هؤلاء الغزاة، وهذا كان يجب أن يأخذه هؤلاء الطلائعيون في المعارضة السورية بعين الاعتبار منذ البدايات… نحن نعرف أن أوضاع سورية تختلف كثيراً عن أوضاع الجزائر، لكن وفي كل الأحوال كان يجب أن يكون لهذه المعارضة عمود فقري… وكان يجب أن تكون لها هيئات سرية داخلية وبطريقة غير الطريقة التي سهلت على النظام وأجهزته التخلص من عضو هيئة التفاوض عن “منصة القاهرة” منير درويش بحادث دهس مفتعل أمام بيته في ريف دمشق.

(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق