تحقيقات وتقارير سياسية

بعد تصريحات ماتيس.. هل واشنطن جادة في ضرب نظام الأسد

رأى البعض أن تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، التي رجح فيها شن القوات الأميركية “ضربة عسكرية جديدة ضد نظام الأسد في سورية؛ في حال تم التأكد من إعادة استخدامه الغاز السام”، لا تحمل الجدية الكافية لتنفيذ ضربات أميركية، في وقتٍ ذهب فيه البعض الآخر إلى القول إن زمن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما انتهى.

يقول الباحث السوري مخلص الصيادي، خلال حديث مع (جيرون): “لم أرَ في تصريح ماتيس شيئًا جدّيًا، ولم يتضمن جديدًا في الموقف الأميركي، ولا أستغرب أن يكون هذا الموقف جزءًا من مراوغة أميركية، تصب في نهاية المطاف في مصلحة إعادة تأهيل نظام بشار الأسد، ليستكمل بذلك الجهد الروسي في هذا المجال، والذي كان مؤتمر سوتشي إحدى تجلياته”.

أضاف: “لذلك، لم يلفت تصريح وزير الدفاع الأميركي اهتمامي، ولم يدفعني إلى متابعته، أو إلى وضعه في سياق تطور جديد في الموقف الأميركي من الملف السوري عمومًا، أو من جزئية السلاح الكيميائي في هذا الملف”.

من جهة ثانية، يرى الكاتب والإعلامي أيمن عبد النور أنه “لا يمكن الحديث عن جدية أو عدم جدية في مثل هذه التصريحات، بل يمكن القول إنه يجب زرع أو إعلان مؤشرات وبذور لسيناريوهات، يمكن أن يتم استخدامها مستقبلًا؛ إذا ما دعت إليها الحاجة، أو مصلحة البلد، لذلك يتم إعلان تصريحات تمهّد للبناء عليها لاحقًا، وإذا لزم الأمر؛ فسيتم تحقيقها، وإذا لم يلزم الأمر وحققت البلد مصلحتها؛ فلا داعي للاستمرار، أو إنجاز وتحقيق هذه التصريحات على الأرض”.

تابع: “هذا التصريح، كغيره من التصريحات، يعني أن الولايات المتحدة يمكن أن تلجأ إلى سيناريو يتضمن عملًا عسكريًا؛ إذا ما وجدت أنها لم تستطع تحقيق مصلحتها بطرق أخرى”.

في الموضوع ذاته، قال الباحث السوري محمود عادل باذنجكي: “من تجربتنا مع الولايات المتحدة، في فترة أوباما، كنّا نسمع جعجعة ولا نرى طحنًا، ولكن يبدو أن الوضع في زمن ترامب مختلف؛ وعلى الرغم من عدم توازن ترامب بالمجمل في سلوكه، كرئيس لدولة عظمى، فإنّه أثبت أنّه ينفّذ وعوده وأقواله، ويقلبها إلى أفعال، وهو يحتاج، بعد المساهمة في إفشال سوتشي، إلى أن يصفع الروس في سورية مجدّدًا؛ ليثبت أنّه -وإن تغاضى عن استفرادها بالملفّ السوري في الفترة الماضية- يمتلك القدرة على تغيير المعادلة، وقت يشاء”، وعقّب في حديث لـ (جيرون): “لكنّ القضية السورية تفاجئنا دومًا بأنّها تسير خارج صندوق التوقّعات، في معظم الأحيان”.

الكاتب والمعارض السوري عزت شيخ سعيد اعتبر أن واشنطن “لم تكن -هي ولا حلفاؤها من دول الغرب- أصدقاء للشعوب، ولا يمكن أن يساندوا الشعوب المتطلعة للحرية والاستقلال، بل على العكس ساندوا ودعموا دائمًا النظم الديكتاتورية التي تقهر شعوبها وتنهبها؛ لينتهي مآل الثروات المنهوبة إلى دول الغرب. سابقًا هدد باراك أوباما بتوجيه ضربة عسكرية إلى النظام السوري، بعد استخدامه الأسلحة الكيميائية في أكثر من منطقة من مناطق سورية، وحشد أسطوله قبالة السواحل السورية، ليتضح أن الهدف هو الحصول على السلاح الكيميائي الذي يخيف (إسرائيل)، والحيلولة دون وقوعه بأيدي حكومة وطنية، بعد انتصار الثورة”.

وأكد لـ (جيرون) أن “التهديد المماثل الآن يشبه ما سبقه، هناك مصلحةٌ ما ترغب الولايات المتحدة في تحقيقها عبر هذا التهديد، ويمكن أن تقوم بضربة محدودة، لتعطي تهديدها نوعًا من الصدقية، على غرار الضربة التي قام ترامب بتنفيذها على مطار الشعيرات، في نيسان/ أبريل 2017، بعد استخدام النظام السلاح الكيميائي في خان شيخون، وللتذكير، وفقًا لبعض الصحف الألمانية، فإن نظام كوريا الشمالية بقي يمد النظام السوري بالسلاح الكيميائي، حتى نهاية عام 2017، ولا أعتقد أن الغرب بمجمله لم يكن يعلم بذلك”.

بدوره، عدّ الدكتور خليل سيد خليل (ناشط في الداخل السوري) أن التصريحات هي عبارة عن “مسرحية من أجل تثبيت نفوذ، والبحث عن استراتيجية جديدة حيال سورية، لإنتاج ديناميكية دولية وإقليمية في الملف السوري”، موضحًا في حديث لـ (جيرون) أن واشنطن تريد “صياغة خطة جديدة غربية مشتركة؛ ليكون لها وزنها في مرحلة تصفية الحرب في سورية، ودورها الحاسم في التوازنات الإقليمية، ولبقاء القوات الأميركية، إلى أجلٍ غير معلوم، ولكيلا يكون للروس استفراد بالقرار السوري وانفرادهم بالحل، وهي محاولة من الولايات المتحدة الأميركية لإعادة دورها، من خلال الضغط لكي تكون هي صاحبة الحل”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

إغلاق