قضايا المجتمع

مغادرة القافلة الإنسانية الغوطة الشرقية قبل إتمام مهمتها

 

في الخامس من آذار/ مارس 2018، قامت 46 شاحنة تابعة لكلٍّ من الهلال الأحمر السوري والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بمحاولة لإيصال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، إلى 27.500 محاصر في الغوطة الشرقية، في دمشق. وتُعدّ القافلة هي الأولى التي سُمِح لها بالعبور، في غضون الأشهر الثلاثة الماضية، إلى المنطقة. وعلى الرغم من وصول القافلة المحمّلة بالمساعدات الإغاثية والطبية، فإنّها اضطرت إلى الانسحاب والمغادرة، بسبب استمرار غارات النظام السوري على المنطقة.

ومنذ الاتفاق القاضي بوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، بحسب قرار 2401 الصادر عن مجلس الأمن، حصلت الأمم المتحدة على الإذن بإرسال قوافل إنسانية لنحو 70 ألف مدني محاصرين في الغوطة الشرقية. ومن المفترض وصول قافلة ثانية إلى الغوطة الشرقية، يوم الخميس 8 آذار/ مارس. ورغم ذلك، أفادت منظمة الصحة العالمية- WHO أنّ النظام السوري قام بخرق الاتفاقية، ومنع نحو 70 بالمئة من الإمدادات الطبية من الوصول إلى المحاصرين، مثل لصاقات الرضوض والأدوات الجراحية.

كان من المخطط أن تمكث القافلة في الغوطة ليلًا، لتفريغ وتوزيع المساعدات على المدنيين. ومع ذلك، بعد تسع ساعات فقط من وصول الشاحنات، أعلنت الأمم المتحدة اضطرارها إلى المغادرة قبل إتمام المهمة، بسبب الغارات الجوية والقصف المتواصل للنظام السوري وحليفه الروسي. واضطرت الشاحنات إلى العودة محملة بالإمدادات الإنسانية التي كان يُفترض توصيلها إلى المدنيين المحاصرين.

ومع ذلك، ما يزال سكان الغوطة محاصرين، ويختبئون في الملاجئ الأرضية من دون طعام وإمدادات طبية، ويعايشون الموت المتواصل من جرّاء هجمات نظام بشار الأسد. ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنّ الغارات الجوية المستمرة منذ الرابع من آذار/ مارس الجاري، أسفرت عن مقتل أكثر من 80 مدنيًا، وكان يوم الإثنين 5 آذار/ مارس أكثر الأيام دموية، منذ بدء الهجوم في 18 شباط/ فبراير الماضي. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار، الذي فرضه مجلس الأمن وفق القرار 2401، قُتِل نحو 745 مدنيًا، في الأسبوعين الماضيين فقط، من بينهم 172 طفلًا، و12 شخصًا قضوا في بلدة حمورية، من جرّاء هجوم غاز الكلور، المحظور بموجب القانون الدولي.

على الرغم من الحصيلة المرتفعة لأعداد الضحايا، تواصل الحكومتان الروسية والإيرانية دعم النظام السوري الذي يرتكب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية، تحت ذريعة “محاربة الإرهاب”. وفي الوقت نفسه، أعلن النظام السوري، يوم الإثنين 5 آذار/ مارس، السيطرة على ثلث الغوطة الشرقية، بما في ذلك منطقة البساتين والأراضي الزراعية، وبلدات أوتايا والشيفونية والنشابية. وبالرغم من الفظائع المرتكبة والموثّقة في مدينة دوما، ما يزال بشار الأسد ينكر ارتكاب نظامه ذلك، واصفًا الوضع بأنه مليء بالأكاذيب التي يختلقها “الإرهابيون”، من أجل استعطاف الغرب.

علاوةً على ذلك، لا توجد خطة واضحة لإجلاء الجرحى من مدينة دوما، وسط النقص الحاد في الإمدادات الطبية، فضلًا عن الاستهداف المتعمّد للمشافي والمراكز الصحية. ووفقًا للأمم المتحدة، هناك ما لا يقل عن 1200 من سكان الغوطة، بحاجة ماسة إلى الإجلاء الفوري، بسبب الأوضاع الصحية الحرجة.

تواصل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة- IIIM ولجنة التحقيق الدولية في جنيف، التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في منطقة الغوطة الشرقية، وإعداد القضايا وبناء الدعاوى لمحاكمات مستقبلية محتملة، فيما تحثّ لجنة حقوق الإنسان على تحقيق العدالة في سورية، وتؤكّد على محاسبة الجناة الذين يجب أن يدركوا أنهم سيتعرضون للمساءلة.

يدعو برنامج الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون (IVRPH) السلطتين السورية والروسية على حدٍّ سواء إلى احترام وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، ووقف الغارات الجوية والقصف المتواصل على الغوطة الشرقية. وأخيرًا، يدعو برنامج الباحثين إلى إجلاء الجرحى وجميع المحتاجين إلى تلقي العلاج الطبي الفوري.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: EV Charger
إغلاق