قضايا المجتمع

توقيع “تركيا بعيوني” في إسطنبول وسط حضور تركي خجول

 

نظّمت (دار ميسلون للطباعة والنشر)، بالتعاون مع (مكتبة الشبكة العربية للأبحاث والنشر)، و(تلفزيون سوريا) يوم السبت الفائت، حفل توقيع كتاب (تركيا بعيوني)، وذلك في الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأديب والمترجم السوري عبد القادر عبدللي، وسط غياب أكاديمي وثقافي تركي عن الندوة. وعدّت (دار ميسلون) أن توقيع الكتاب هو”خطوة أولى لتخليد إبداع هذا المترجم العظيم، من خلال مقالات وأبحاث نشرها في دوريات مختلفة عن الثقافة والأدب والترجمة والفنون”.

حضر الحفلَ كل من زوجة الأديب السوري سميرة بيراوي، ومعدّ كتاب (تركيا بعيوني) محمد حقي صوتشين، وأصدقاء الكاتب الراحل: خطيب بدلة وعدنان عبد الرزاق، وكتّاب وصحافيون سوريون، كما تخلل الحفل ندوة مطولة حول حياة المترجم وإنجازاته الأدبية.

قال الكاتب السوري خطيب بدلة، خلال كلمته: إن عبد القادر عبدللي اعتنق الفن، منذ كان طفلًا إلى أن أصبح كاتبًا ومترجمًا، مشيرًا إلى أن هناك أنواعًا من التكريم، و”نحن سعينا لأن نجعل من هذا التكريم دراسة”؛ كي يتعرف إلى عبد القادر عبداللي من لم يعرفه، من خلال هذه الندوة.

كان لافتًا، في أثناء الحفل، غياب الجانب التركي الأكاديمي والثقافي، في الوقت الذي اعتبرت زوجة الراحل عبدللي: سميرة بيراوي، خلال حديثها مع (جيرون)، أن هذا الغياب مردُّه إلى ضعف التسويق الإعلاني لهذه الندوة وهذا الحفل، في حين دعا صديق الراحل: عدنان عبد الرزاق، الجانبَ التركي إلى مزيد من الحفاوة بالكاتب الذي أدخل الثقافة التركية “إلى غرف نوم العرب”.

قالت بيراوي لـ (جيرون): إن عبد القادر عبدللي لم يمت، وإنما ترك أولادًا سيسيرون على خطى والدهم، ليكونوا جسر تواصل بين العرب والأتراك، معتبرة أن عبدللي قدم الكثير للعالم العربي، ولعل أبرز ما قدمه هو تقديم أورهان باموق، ذلك الكاتب التركي الحائز على جائزة نوبل للأدب.

بدوره، قال عبد الرزاق: إن “عبدللي، من خلال ترجمة قصص قصيرة لعزيز نيسين في منتصف الثمانينات، عرّف الشارع العربي بهذا الكاتب التركي العملاق. عبد القادر عبدللي نقل تركيا المصوبة -وليس تركيا المشوهة العثمانية- إلى المنطقة العربية، وليس هذا فحسب، بل نقل عبدللي عوالم تركيا إلى العالم العربي، من خلال المسلسلات التي ترجمها، كما أنه سوّق الثقافة التركية قسرًا، حيث أدخل هذه الثقافة إلى غرف نوم العرب”.

أضاف عبد الرزاق، في حديثه لـ (جيرون)، أن عبدللي يُعد أهم مترجم عربي للأدب التركي، ولعل في اختيار الكاتب التركي أورهان باموق عبدللي حصرًا، ليترجم له أعماله، دليلًا واضحًا على أهمية عبدللي.

تابع: “كنا نأمل اليوم في هذا التأبين أن يكون الحضور التركي أكبر، على صعيد الكم، وعلى صعيد التمثيل الرسمي التركي. عبد القادر عبدللي قدّم لتركيا ربما ما لم يقدمه غيره؛ إذ سوّق الصناعة التركية والسياحة التركية والسياسة التركية، فضلًا عن أنه ترجم الدستور التركي إلى العربية”.

أشار عبد الرزاق إلى أن “الحفل خلا من الحضور الرسمي التركي، وهنا نطالب تركيا، باسم أصدقاء وأقرباء عبد القادر عبدللي، بإنصاف هذا الرجل على الصعيد الفكري والإنساني؛ لأن هذا الرجل قدّم للأتراك ما لم يُقدمه أحد”.

يذكر أن عبد القادر عبدللي توفي، في مدينة أضنة التركية يوم 2 شباط/ فبراير عام 2017، وهو من مواليد إدلب 1957. درس اللغة التركية في جامعة أنقرة، وانتسب إلى أكاديمية الفنون الجميلة (جامعة المعمار سنان) في إسطنبول، وحصل على ماجستير في تخصص الرسوم المتحركة من جامعة المعمار سنان، وحصل على ماجستير تدريس اللغة العربية من جامعة غازي في أنقرة.

ترجم عبدللي أعمال عدد من الكتاب الأتراك، وبلغ أرشيفه أكثر من 45 كتابًا لأهم الأدباء والكتّاب الأتراك، كما ترجم مئات المقالات والقصائد والقصص من التركية -نشرت في الصحف والمجلات العربية- فضلًا عن ترجمة العشرات من المسلسلات والأفلام التركية، وكتب النقد التشكيلي، في عدد من الصحف العربية.

مُعد الكتاب محمد حقي صوتشين، هو أستاذ جامعي ومترجم للأدب العربي. تخرّج في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة أنقرة سنة 1993. ترأس لجان حكومية لإعداد مناهج اللغة العربية في تركيا. وأشرف على ورشات الترجمة الأدبية بين اللغتين العربية والتركية.

شغل صوتشين عضوية لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية في دورة 2014، وجائزة الشيخ حمد للترجمة في دورة 2015. ترجم كتبًا لجبران خليل جبران ومحمود درويش ونزار قباني وأدونيس ومحمد بنيس ويحيى حقي وأمين الخولي وابن حزم وغيرهم، وألّف كتبًا في نظرية الترجمة والأدب العربي واللغة العربية، يعمل حاليًا بجامعة غازي في أنقرة.

تأسّست دار ميسلون للطباعة والنشر والتوزيع، المنبثقة عن مركز حرمون للدراسات المعاصرة، في مدينة غازي عنتاب – تركيا في 17 تموز/ يوليو 2017.

حصلت الدار على شهادة التسجيل من وزارة الثقافة والسياحة بتركيا، وهي عضو في المديرية العامة للمكتبات والمنشورات التابعتين لوزارة الثقافة والسياحة التركية، وعضو في اتحاد الناشرين العرب ورابطة الناشرين الأتراك (TBYM).

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق