تحقيقات وتقارير سياسية

مفاوضات مع الأمم المتحدة حول الغوطة ومخاوف من مجازر جديدة

 

يبحث (فيلق الرحمن) -وهو أحد الفصائل الرئيسية في غوطة دمشق- مع وفدٍ من الأمم المتحدة ملفّ “وقف إطلاق النار، ودخول المساعدات، وإجلاء الحالات الطبية العاجلة”، في الوقت الذي قال فيه قيادي في (جيش الإسلام) إن منظومة الدفاع الجوي في الغوطة تم تفعيلها، وذلك بالتزامن مع مخاوف أبدتها مصادر معارضة، من أن فوز فلاديمير بوتين بولاية رئاسية جديدة، قد يعني إنهاء ملف الغوطة، في غضون أيام.

قال المتحدث باسم (فيلق الرحمن) وائل علوان: إن الفيلق يقوم “بترتيب مفاوضات جادة، لضمان سلامة المدنيين وحمايتهم”، مضيفًا في تسجيل صوتي أن “أهم النقاط التي يجري تأكيدها والتفاوض على إجراءاتها هي وقف إطلاق النار، وتأمين المساعدات للمدنيين، وإخراج الحالات المرضية والمصابين، لتلقي العلاج خارج الغوطة، بضمانات أممية”.

وشدد علوان في تصريحاته على أن ما يتم التطرق إليه من “سيناريو الخروج من الغوطة غير مطروح على الطاولة”، وفق وكالة (رويترز).

من جهة ثانية، قال قائد هيئة أركان (جيش الإسلام) حمزة بيرقدار: إن “عددًا من الاختصاصيين والفنيين بمنظومة الدفاع الجوي (الأوسا) في الغوطة، تمكنوا من إعادة تفعيلها من جديد”، مشيرًا إلى أنه “بعد أن أصبحت بجاهزيتها العالية تمّ استهداف الطائرة المروحية التابعة للعصابة الأسدية في سماء الغوطة الشرقية، وإصابتها”.

عدّ بيرقدار أن “إعادة تفعيل هذه المنظومة سيكون لها طابع إيجابي، بالنسبة إلى الغوطة الشرقية، وذلك بالحد من تحليق الطائرات المروحية فوق سماءها؛ ما يساعد في إعادة الحياة الآمنة لسكان الغوطة”، منوهًا إلى أن “قوات النظام استطاعت التقدم باتجاه بلدات الغوطة الشرقية من الجهة الشرقية، بعد استخدامها استراتيجية الأرض المحروقة، حيث وصلت إلى بلدة مسرابا المحاذية لمدينة دوما، بعد صمود أسطوري لمقاتلي (جيش الإسلام) على تلك الجبهة”.

تابع: “قوات النظام تكبدت خسائر فادحة في هذه المعارك، نتيجة استخدام مقاتلي (جيش الإسلام) استراتيجية الكمائن والإغارات على مواقع قوات النظام، فيما يتعهد مقاتلو (جيش الإسلام) بالمثابرة على هذه العمليات، حتى إنهاء هذه الحملة الهمجية البربرية”، وفق ما نقل عنه موقع تطورات جنيف التابع للائتلاف السوري المعارض.

في السياق، أكد منسق الأمم المتحدة في سورية علي الزعتري أن “نحو 25 ألف شخص غادروا الغوطة الشرقية، خلال الأيام السبعة الماضية”، مضيفًا في تصريحات لوكالة (رويترز)، أمس الأحد، أن “الأمم المتحدة تأمل في دخول قافلة مساعدات ثانية تضم من 25 إلى 30 شاحنة إلى دوما، في المنطقة الشمالية من الغوطة، خلال اليومين المقبلين”.

يأتي ذلك مع تأكيد المجلس المحلي لمدينة دوما أن 412 مدنيًا، بينهم 76 طفلًا، قُتلوا نتيجة قصف قوات نظام الأسد وروسيا على المدينة خلال 24 يومًا فقط، موضحًا في بيان له أن بين القتلى 258 رجلًا، و78 امرأة، و44 طفلًا من الذكور و21 طفلة، كما قُتل -وفق المجلس- 11 رضيعًا.

من جانب آخر، أبدى مصدر معارض مخاوف جدية من مجزرة كبيرة في الغوطة الشرقية، عقب انتهاء فترة الانتخابات الرئاسية الروسية وفوز بوتين بولاية جديدة، وقال المصدر، مفضلًا عدم الكشف عن اسمه، لـ (جيرون): “بوتين اليوم أنهى شأن الانتخابات الداخلية بأصوات تجاوزت 70 بالمئة، ومن المتوقع أن يركز بوتين على ملف الغوطة وينهيه -مهما تطلب الأمر من سفك للدماء- خلال أيام”.

أضاف: “اليوم، بوتين أمام عدة ملفات أكثر تعقيدًا من الغوطة الشرقية، فملف البادية السورية مهم جدًا بالنسبة إليه، ولا سيما أن تلك المنطقة الجغرافية تشهد سباقًا أميركيًا-روسيًا-إيرانيًا؛ بسبب موقعها الجغرافي على الحدود العراقية، وغناها بالثروات الباطنية من جهة أخرى”.

أشار المصدر إلى أن واقع التقسيم الذي حصل في الغوطة يعني من الناحية العسكرية إسقاط قدرة المعارضة فيها إلى أجل مسمى، أخشى أن هذا الأجل هو نهاية الانتخابات الروسية على مقلب، وعلى المقلب الآخر تثبيت التوافق الروسي الإيراني، حول القوى التي تمتلك زمام الأمور في المنطقة التي يتم السيطرة عليها”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق