قضايا المجتمع

القلمون الشرقي: اعتقالات متواصلة ومماطلة في الإفراج عن المعتقلين

تواصِل قوات النظام حملات اعتقال الشبان، ممن هم في سن الخدمة العسكرية، وتسوقهم إلى معسكرات تدريب خاصة في جبال القلمون، لتزج بهم في المعارك ضد فصائل المعارضة، في الوقت الذي تستمرّ في المماطلة للشهر الثالث على التوالي، بالإفراج عن نحو مئتي معتقل في سجونها من أهالي المنطقة.

في الخامس والعشرين من نيسان/ أبريل الماضي، سيطرت قوات النظام والميليشيات الموالية لها على مدن وبلدات القلمون الشرقي، على إثر اتفاق مع فصائل المعارضة، قضى بـ “خروج من يرغب من مسلحي الفصائل والمدنيين إلى الشمال، مقابل وقف العمليات العسكرية”.

قال عبد الرحمن أبو أمير، من مدينة الرحيبة، لـ (جيرون): إن “قوات النظام اعتقلت، خلال اليومين الماضيين، عشرة شبان من حاجزها المتمركز أمام المدينة، واقتادتهم إلى جهة مجهولة”. وأشار إلى أن “الحواجز المنتشرة على مداخل ومخارج المنطقة، تعتقل كل من يحاول الخروج نحو العاضمة، سواء أكان مطلوبًا أم في سن الخدمة العسكرية”.

بيّن عبد الرحمن أن “الشبان ينتظرون وصول أوراق تسوية الوضع إلى مدن وبلدات القلمون الشرقي، حتى يستطيعوا التحرك بحرية إلى العاصمة دمشق، لكن على الرغم من مُضي شهر على التسوية، لم تصل تلك الأوراق”.

وتسعى قوات النظام لتشكيل ما يسمى بـ (الدروع) من مقاتلي فصائل المعارضة، الذين أجروا (مصالحة) مع نظام الأسد، من أجل الزجّ بهم في عملياتها العسكرية في المناطق الخارجة عن سيطرتها.

إلى ذلك، ذكر عضو في لجنة (المصالحة) بمنطقة القلمون، فضّل عدم نشر اسمه، لـ (جيرون)، أن “قوات النظام تماطل حتى الآن في إطلاق سراح المعتقلين من أبناء القلمون الشرقي”. مشيرًا إلى تسليمه “قائمة بأسماء مئتي معتقل إلى الروس، ورؤساء الفروع الأمنية في ريف دمشق”، لكنه لم يحصل سوى على مجموعة من التسويفات التي لم يُطبق شيء منها على الأرض بهذا الخصوص.

تخوف المصدر على مصير العشرات من المعتقلين من أبناء المنطقة، بسبب مراوغة رؤوساء الأفرع الأمنية في الإفراج عنهم حتى اللحظة. وقال: “أعتقد جازمًا أن من اعتُقل في بداية عام 2012 من أبناء المنطقة، قد أُعدموا في أقبية الأفرع الأمنية، ويتجاوز عددهم المئة”.

من جهة ثانية، منعت قوات النظام والميليشيات الموالية لها، دخول مواد البناء إلى مدن وبلدات القلمون (الرحيبة، جيرود، والناصرية)، لأسباب مجهولة. وهو ما أكده عضو لجنة المصالحة، قائلًا: “تلقيت وعودًا متكررة بدخول المواد من قبل محافظ ريف دمشق، وعدد من القادة الأمنيين في المحافظة، لكن حتى الآن لم يتم إدخال شيء”، معلّلًا ذلك “بمحاولة النظام ابتزاز أهالي المنطقة”.

ولا تبدو نسبة الدمار في مدن وبلدات القلمون الشرقي كبيرة، كونها دخلت في تسويات متتالية مع قوات النظام منذ منتصف عام 2013، واقتصر قتال فصائل المعارضة فيها على تنظيم (داعش)، ثم دخلت ضمن ما يُعرف بمناطق “خفض التوتر” التي تم التوصل إليها خلال محادثات (أستانا6) منتصف العام الماضي، لتركب قطار (المصالحة) مع النظام، منتصف الشهر الماضي.

يرى الروس -بحسب مصادر موالية- أنّ ميزان الربح في اتفاق القلمون كان كبيرًا للغاية، حيث سلمتهم فصائل المعارضة “نحو 100 دبابة، 33 صاروخ سكود، إضافة إلى عشرات قذائف الهاون وصواريخ غراد”.

ويرى سكان محليون أنّ “تسليم فصائل المعارضة المنطقة من دون قتال، جنّبها حملات التعفيش المنهجية التي تقوم بها ميليشيات موالية للنظام، برادع من القوات الروسية التي تفاخر بالاتفاق، وتعدّه من أهم منجزاتها في سورية حتى الآن”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق