تحقيقات وتقارير سياسية

الجنوب السوري بين المعركة واللامعركة

تستمر حالة الترقب في الجنوب السوري، على طول خط الاشتباك بين بقايا قوات النظام المعززة بميليشيات طائفية، وبين فصائل المعارضة المسلحة، من جباتا غرب القنيطرة إلى أقصى شرق حوران؛ فالوضع جنوبًا أكثر تعقيدًا من الوضع شمالًا، حيث دخلت تركيا إلى أجزاء واسعة، ووضعت نقاط مراقبة بالاتفاق مع المحتل الروسي. إن تداخل المصالح -تقاطعًا وتناقضًا- جنوبًا، بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي وفصائل المعارضة المسلحة، يجعل المنطقة في حالة حرب مع وقف التنفيذ.

على عكس ما أشيع، بعد زيارة وزير الحرب الإسرائيلي إلى موسكو ومباحثاته مع وزير الحرب الروسي، فإن الطرفين لم يتوصلا إلى تفاهم يسمح لبقايا قوات النظام السوري بالتقدم جنوبًا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية التي رفضت شرطًا روسيًا سوريًا، بتفكيك قاعدة التنف مقابل إبعاد الميليشيات الطائفية عن حدود هضبة الجولان، وأبدت موقفًا غامضًا تجاه معركة محتملة في الجنوب السوري، بعد أن رفضت الفصائل المقاتلة مقترحًا للدبلوماسي الأميركي ساترفيلد، فحواه ترحيل المقاتلين من الفصائل إلى الشمال، وسحب السلاح الثقيل ونشر شرطة عسكرية روسية.

من جانبها، تُفضّل الأردن حلًا دون معركة، لأنها تخشى من تدفق مئات آلاف اللاجئين الجدد إلى حدودها الشمالية، في الوقت الذي تشهد فيه أزمة اقتصاديةً خانقة، تحمل نُذر أزمة سياسية قد لا تجد حلًا قريبًا لها، وممَّا لا شك فيه أن الأردن ستكون -إن حدثت المعركة- في وضع لا تحسد عليه؛ ذلك أنها لن تستطيع فتح حدودها ولن تستطيع من اللاجئين من التدفق، ومن جانب آخر تريد الحفاظ على أمنها الداخلي والإقليمي، وهذه معضلة، فالأردن لا يثق اليوم بقوات النظام أن تكون خاليةً من عناصر ميليشياوية تتبع الحرس الثوري الإيراني، ولا تثق بفصائل المعارضة أن تكون خالية من المتشددين، وفوق كل ذلك، فشلت جميع المحاولات الساعية لفتح معبر نصيب الحدودي الذي يُشكّل رئة اقتصادية مهمة للأردن.

ميدانيًا على الأرض، ما زال نظام الأسد يُعزز وجوده في المناطق المتاخمة لخطوط الاشتباك، من خلال سحب بقايا قواته من الشمال ودفعها جنوبًا، استعدادًا للمعركة في حال أخذ الضوء الأخضر لشنّها، ومن طرفها أيضًا تقوم فصائل المعارضة المسلحة بالاستعداد لهذه المعركة، من خلال إعادة الانتشار وتثبيت نقاط الرصد والمراقبة والتنسيق فيما بينها، وتوزيع القطاعات والمسؤوليات، ويترافق ذلك مع ثلاثة عروض عسكرية، قامت بها الفصائل: شرقًا فرقة “شباب السنة”، وغربًا الفصائل المقاتلة في قطاع القنيطرة، وفي الوسط كان هناك عرض لـ “جيش العشائر”، وفي القطاعين الشرقي والغربي، شهد الشارع حراكًا متسارعًا في الكشف عن بعض الخلايا النائمة المرتبطة مع النظام، سواء في الفصائل التي كانت تتواصل مع النظام أو وجهاء محليين ممن يُسمّون “لجان مصالحة” ويتواصلون مع أجهزة النظام، وقد شهد قطاع القنيطرة في هذا المضمار إلقاء القبض على شبكتين من عملاء النظام الذين تسببوا في مقتل العشرات من الثوار، خلال الأشهر الماضية، اغتيالًا عن طريق السمّ أو المفخخات، وفي قطاع حوران تتم ملاحقة أعضاء اللجان التي تسعى للتواصل مع النظام.

بعيدًا من الميدان والمفاوضات الثنائية والثلاثية التي تجري حول الجنوب السوري، بدأ الكونغرس الأميركي مناقشات حول إمكانية اعتراف الولايات المتحدة بسيادة “إسرائيل” على كامل هضبة الجولان، وذلك إيذانًا لشركة (إنجي) النفطية وشركات أخرى، بالبدء بالحفر، بعد أن انتهت الدراسات الجيولوجية التي أفادت بوجود ثروة نفطية هائلة في الجولان المحتل، الجولان الذي أبدت “إسرائيل” استعدادها للتخلي عنه عدا أمتار قليلة قبل بحيرة طبريا، ورفض الأسد الأب -حينذاك- العرض مُسجلًا بطولةً وهمية كاذبة، تُضاف إلى سجل بطولاته في الحرب على منظمة (فتح) في لبنان، والحرب على العراق إلى جانب المحتل الإيراني.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: her response
إغلاق