ترجمات

نتنياهو سيكون أول رئيس وزراء لإسرائيل العنصرية

الصورة: طفل فلسطيني يمشي في مدرسة (الخان الأحمر) الأسبوع الماضي، حيث تواجه هذه القرية في الضفة الغربية عملية هدم وتجريف.. تصوير: عباس مومني/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

الفلسطينيون مثلي يعرفون ماذا يعني قانون دولته القومية العنصرية. ولهذا السبب واجهتُه في موقف السيارات في الكنيست

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد ميلاد نيلسون مانديلا المئة، تخطط إسرائيل لهدم قرية فلسطينية أخرى في الضفة الغربية المحتلة. في الأسبوع الماضي تم سنّ قانون يكفل وضع الفلسطينيين في إسرائيل، كمواطنين من الدرجة الثانية. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، من المستحيل إنكار أن الأبارتايد/ التمييز العنصري قائمٌ وبحالة ممتازة على جانبي الخط الأخضر، كما هو معروف بحدود الهدنة قبل عام 1967.

سكان الخان الأحمر، أول المطرودين من منازلهم في النقب، داخل إسرائيل من قبل الجيش الإسرائيلي في الخمسينيات من القرن الماضي، يواجهون اليوم طردًا آخر، حيث تسعى حكومة نتنياهو إلى توسيع المستوطنات الإسرائيلية المجاورة، التي تعدُّ غير شرعية بموجب القانون الدولي. تقع خان آل الأحمر شرق القدس، في منطقة تُعرَف باسم E1، وهي واحدة من 46 تجمعًا فلسطينيًا تعدها الأمم المتحدة “معرضة لخطر مرتفع بالنقل القسري”.

إن طرد شعبٍ تحت الاحتلال من منازلهم، وهدم مدارس أطفالهم، وإخراجهم من الأرض التي يكسبون رزقهم منها، ليس فقط جريمة حرب، بل يخدم أيضًا أجندة سياسية واضحة: طرد السكان الفلسطينيين في المنطقة سيمهّد الطريق أمام الإسرائيليين لضم أراضيهم، المخصصة للمستوطنات اليهودية فقط. وهذا من شأنه أن يقسم الضفة الغربية إلى نصفين، ويحول دون إمكانية إقامة دولة فلسطينية مجاورة.

ومع ذلك، من الواضح تمامًا أن هذه الممارسات التمييزية المخزية لا تتوقف عند الخط الأخضر. وربما كان قانون الدولة القومية لنتنياهو -وهو أحدث مثال على طوفان من التشريعات التمييزية- المسمار الأخير في نعش الديمقراطية، معزّزًا من خلال القانون مذهبًا عنصريًا بـ “الانفصال وعدم التساوي”. في إسرائيل، ينص القانون على أن العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة، والشعب اليهودي له الحق الحصري في تقرير المصير القومي، و”تنظر الدولة إلى تطوير المستوطنات اليهودية كقيمة وطنية، وسوف تعمل على تشجيع وتعزيز إقامتها وتوحيدها”. هذا القانون، الذي يخفق في ذكر عبارة “الديمقراطية” أو “المساواة” ولو مرة واحدة، يقنّنُ دستوريًا التفوق اليهودي ويقول للفلسطينيين مثلي: أنتم غير مرحب بكم هنا.

بعد التصويت ضد قانون الدولة القومية في الكنيست، خرجت من البرلمان وواجهت نتنياهو في موقف السيارات. أخبرته أنه سيسجل في التاريخ كأول رئيس وزراء لإسرائيل العنصرية/ القائمة على الأبارتهيد. وبينما كان يركب سيارته المدرّعة، مدّ نتنياهو يده مصافحًا وصرخ: “كيف تجرؤين على أن تتحدثي بمثل هذه الطريقة عن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط…”. إن كلماته المحزنة واحتقاره الشوفيني يستبطن روح هذا القانون البغيضة، وما يشعر به المرء عندما يكون فلسطينيًا في إسرائيل: أنتم مجرد ضيوف في بيتنا اليهودي، مواطنون من الدرجة الثانية يجب أن تكونوا شاكرين للفتات التي نقدمها لكم بسخاء.

بالنسبة إلى نتنياهو وحكومته، نحن تهديدات وجودية يجب محاربتها أو أعداء داخليون لا بد من تطهيرها، ولسنا أبدًا أعضاء متساوين في مجتمع ديمقراطي. وبدلًا من العمل على قدم المساواة لصالح جميع المواطنين، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو عرقهم أو انتمائهم القومي، فإن إسرائيل ستعزز الآن تطوير مجتمعات يهودية حصرية.

الهدم المقرر لقرية خان الأحمر ليس استثنائيًا، بأي حال من الأحوال. منذ احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية عام 1967، 99.76 في المئة من “الأراضي المملوكة للدولة” التي حددّتها إسرائيل في المنطقة ذهبت إلى المستوطنين اليهود، الذين لا يمثلون سوى 12 في المئة من سكان المنطقة، تاركين نسبة ضئيلة 0.24 في المئة للفلسطينيين، الذين يشكلون 88 في المئة من السكان. وكما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش: “في الوقت الذي تزدهر فيه المستوطنات الإسرائيلية، يعيش الفلسطينيون تحت السيطرة الإسرائيلية في وقت عصيب، ليس فقط معزولين، وليس فقط غير متساويين، ولكن في بعض الأحيان يُطردون من أراضيهم ويخرجون من منازلهم”. الخط الأخضر، الذي يرسم حدود الهدنة، من المقرر أن تقوم إسرائيل بهدم قرية أم الحيران العربية، في النقب، وتهجر سكانها -وهم مواطنون إسرائيليون- لإفساح المجال لمدينة يهودية فقط باسم حيران.

لقد تشجّع نتنياهو نتيجة صمت ترامب حول الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الفلسطينيين والضوء الخضراء للإدارة الإسرائيلية لمشروع المستوطنات الإجرامية في إسرائيل. وقد شجعه ذلك على تكثيف لهجته الخطابية والممارسات العنصرية، مثله مثل فيكتور أوربان، شقيق روحه، الزعيم الهنغاري الذي يعبر علنًا عن كراهيته للأجانب (ومؤيد حاكم هنغاريا النازي: ميكلوس هورثي)، الذي اجتمع به نتنياهو الأسبوع الماضي. ولكن بغض النظر عن مدى الجدية التي يحاول بها نتنياهو وحكومته، فإن أي قانون أو سياسة عنصرية لن تطردنا، مثل أي شعب أصلي، من أرض أسلافنا.

إن الهجمات المتواصلة على منظمات المجتمع المدني ونقاد الاحتلال، والحملة التي لا هوادة فيها لاستبعادنا نحن -المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل- من المشاركة السياسية المشروعة، تشكّل إهانةً لأي شخص يؤمن بالديمقراطية والعدالة. لا يمكن لدولة أن تطلق على نفسها اسم ديمقراطية، بينما تترك الملايين من الناس تحت الاحتلال لعقود، وتخضع قطاع غزة لحصار غير إنساني (كما تُوصف على نحو مناسب بأنها أكبر سجن في الهواء الطلق في العالم)، وتعامل 20 في المئة من سكانها كمواطنين من الدرجة الثانية.

إن ديمقراطية نابضة بالحياة ومزدهرة ليست مصلحة حزبية للفلسطينيين، ولكنها مصلحتنا المشتركة: اليهود والعرب على حد سواء. يجب علينا اليوم أن نختار: إما الفصل العنصري والتفوق العنصري، أو الديمقراطية والمساواة. أتعهد بمواصلة العمل من أجل مجتمع عادل وشامل للجميع. هل ستنضمون إليّ؟

 

اسم المقال الأصليNetanyahu will be known as the first prime minister of Israeli apartheid
الكاتبعايدة توما سليمان، Aida Touma-Sliman
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 23/7
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/commentisfree/2018/jul/23/netanyahu-israeli-apartheid-palestinians-nation-state-law
عدد الكلمات814
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق