تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

استطلاع بالنيران في غرب إدلب بالتزامن مع (أستانا 10)

تؤكد تقارير صحفية معززة بتصريحات قادة ميدانيين في فصائل معارضة مسلحة، أن ميليشيات النظام تعيد انتشارها على أطراف حدود (منطقة خفض التصعيد) في إدلب، من جهة أرياف إدلب وحماة واللاذقية وحلب. وهذا ما عزز الإشاعات حول استعدادات تمهيدية لخوض معركة في إدلب، قد تبدأ في أيلول/ سبتمبر المقبل. لكن مؤتمر (أستانا 10) الذي أنهى أعماله في سوتشي منذ يومين أشار إلى تجديد فترة هدنة إضافية تلقائية في إدلب، عند انتهاء مدة آخر تجديد.

ورصد مراسلون ميدانيون في ريف اللاذقية الشمالي تعزيزات، من جانب قوات النظام الأسدي وميليشياته، على جبهات في جبلي الأكراد والتركمان، مترافقة مع عمليات استطلاع ميدانية بدأت منذ منتصف تموز/ يوليو.

ومن جهة شرق إدلب، هنالك عمليات إعادة انتشار في (أبو ظهور)، انطلاقًا من المطار العسكري الذي يحمل الاسم نفسه. كذلك في مناطق على جانبي خط قطار حلب ــ دمشق. كما شهدت المناطق القريبة من خطوط التماس، في ريف حماة الشمالي، تحركات كثيفة لميليشيات النظام، خلال الأسبوع الأخير من تموز/ يوليو الماضي.

نقل موقع (المدن) عن الناطق الرسمي باسم (الجبهة الوطنية للتحرير)، النقيب ناجي مصطفى، أن “تعزيزات الميليشيات بدت وكأنها بالتنسيق مع نقاط المراقبة الإيرانية والروسية المنتشرة في محيط إدلب، وجرت بعلمها وبإشرافها المباشر”. وأوضح مصطفى أن التعزيزات التي نشرتها الميليشيات، في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب، هي حتى اللحظة غير كافية ليقال إن المعركة قد اقتربت فعلًا”.

وعلى الرغم من استبعاد نشوب معركة كبيرة خلال أيام، تواصل الميليشيات القصف الصاروخي لقرى وبلدات جبلي التركمان والأكراد من ريف اللاذقية الشمالي، وقرى وبلدات جسر الشغور الغربي؛ ما تسبب في حرائق في الغابات الموجودة بالمنطقة.

وتردد في الأيام الماضية أن فصائل معارضة مسلحة، و(هيئة تحرير الشام)، اعتقلت عددًا من عناصر وضباط أمن تابعين للنظام، وصلوا إلى إدلب متسللين مع قوافل المهجرين من جنوبي سورية. وعلى التوازي من ذلك، اعتقلت فصائل معارضة أشخاصًا ينتمون إلى مجالس محلية، ومقربين من أعيان ووجهاء بعض المناطق، كانوا على اتصال مباشر مع أمن النظام والقاعدة الروسية في الساحل، ممن يُعتقد أنهم يروجون لمصالحات مع النظام، أو هم (ضفادع)، حسب التعبير الدارج.

وكردِّة فعل دفاعي، أو احترازي، وسعت فصائل معارضة نقاط انتشارها في أطراف ضواحي حلب الغربية، والأحياء المتصلة بمدينة حلب، مثل حي الراشدين، وضاحية الأسد، ومشروع الـ 1070 شقة، والأكاديمية العسكرية، بعد رصدها لتحركات الميليشيات هناك. وأشارت تقارير صحفية أن ميليشيات النظام تركز جهدها على تأمين المناطق الحساسة، كمرحلة أولى من عمليتها العسكرية نحو إدلب، ولإبعاد نيران المدفعية والصاروخية التابعة للمعارضة قدر الإمكان عن أطراف مدينة حلب.

ويمكن اعتبار جبهة الضواحي الشمالية في حريتان، وكفر حمرة، وجمعية الزهراء، محورًا رئيسيًا مهمًا، حيث تنتشر ميليشيات (لواء القدس) الفلسطيني، و(لواء الباقر)، وميليشيا (الدفاع الوطني). كما توقع قادة ميدانيون أن ميليشيات النظام سترسل تعزيزات عسكرية، بعد الانتهاء من الجيب الأخير لـ (داعش) في حوض اليرموك.

وعلى الرغم من استعدادات المعارضة لهذا الاحتمال، نفى المبعوث الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرنتييف، الثلاثاء الماضي، وجود نية لهجوم عسكري واسع على محافظة إدلب حاليًا، داعيًا المعارضة إلى التعاون مع تركيا للتوصل إلى حل مشكلة ما أسماه “التهديدات الإرهابية في المحافظة”.

وقال لافرنتييف: “دعونا المعارضة المعتدلة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الأتراك، من أجل حلّ هذه المشكلة، ليس فقط لإبعاد التهديد عن العسكريين الروس في قاعدة حميميم، بل لتأمين القوات الحكومية المنتشرة على خط التماس”، على حد قوله.

وحسب موقع تلفزيون (روسيا اليوم)، أوضح المبعوث الروسي: في حال نجاح المعارضة، التي وصفها بالمعتدلة، في إنجاز هذه المهمة؛ “لن تكون هنالك أي ضرورة لخوض أي عملية عسكرية في محافظة إدلب”.

تأتي تصريحات لافرنتييف في اتجاه واحد غايته تضليلية، تبدأ بنفي الشائعات عن نية قوات الأسد والميليشيات الإيرانية والأجنبية المساندة لها بدء عمل عسكري في إدلب، بينما يواصل النظام وميليشياته التحضير لمعركة كبيرة وشاملة في إدلب. وللدلالة على ذلك، يمكن العودة إلى نص مسودة البيان الختامي لـ (أستانا 10)، التي لم تؤكد على التجديد لـ (منطقة خفض التصعيد) ستة أشهر إضافية، بل ذكرت فقط أن المنطقة “عنصر أساس في اتفاق أستانا، وينبغي الحفاظ على العمل بها”. (ع. ع)

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق