تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

خلط الأوراق في السويداء بعد التمثيل بجثة (داعشي)

يبدو أن الأمور ما تزال مفتوحة على كثير من الاحتمالات، بعد قتل شبيحة الحزب السوري القومي الاجتماعي أحدَ أفراد (داعش)، الذي يُفترض أن يكون ورقة في أيدي الناس، حفاظًا على أرواح المختطفين الأبرياء لدى (داعش).

عن تفاعلات هذه المسألة، ومآلات الأوضاع في جبل العرب، سألنا باحثين وسياسيين وحقوقيين من أهالي السويداء عن قراءتهم لمستقبل التطورات، وتوقعاتهم لإمكانية الوصول إلى حل وطني للخروج من هذا العثار الكبير.

الباحث نبيل ملحم أكد لـ (جيرون) قال: إن “النظام السوري استخدم ورقة جوكر الإسلام السياسي بشكل عام، قبل وبعد الثورة السورية، كإحدى الأدوات المهمة للقضاء على الثورة، وتشويه سمعتها، وإعادة المجتمع السوري إلى بيت الطاعة الأسدية. وشكل (تنظيم الدولة الإسلامية/ داعش) أحد أهم الفصائل الإسلامية التي اعتمدها (مع غيرها) لتحقيق هذه الوظيفة والمهمة، ويندرج الهجوم العسكري الداعشي على الريف الشرقي لمحافظة السويداء ضمن ذلك، بالتنسيق مع النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، وبعض عملاء وأجراء النظام داخل محافظة السويداء ممن يعملون داخل أجهزة النظام الأمنية والحزبية، من أمثال وفيق ناصر وغيره”.

أضاف ملحم: “للنظام من وراء ذلك، مجموعة أهداف. أولًا: إن السماح لـ (داعش) باجتياح المحافظة، وارتكابها لسلسلة من الجرائم بحق أبنائها، كما حدث في أكثر من مكان في العراق وسورية، يعطي للنظام المبرر والذريعة اللازمة لشن هجوم عسكري على المحافظة، يكون نتيجته تدمير المحافظة، كما تم تدمير إخوتها من المحافظات والمدن السورية. ثانيًا: إن لم يتحقق هذا الهدف، فإن الهدف الثاني هو إجبار أهل المحافظة إلى دفع أبنائهم الذين رفضوا الخدمة الإلزامية في جيشه تلبيةً لنداء رجال الكرامة في محافظة السويداء، والذين نبّهوا شباب المحافظة من حرمة المشاركة في قتل إخوانهم السوريين، في الحرب التي شنها جيش النظام بهدف قمع وإجهاض ثورة السوريين. هذا الهدف كان معلنًا قبل أيام قليلة من حدوث الاجتياح الداعشي، من خلال الرسالة التي قدمها وفد من الضباط الروس الذين زاروا المحافظة، بهدف الضغط على الفعاليات الاجتماعية لإجبار المتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية (حيث يقدر عددهم بنحو خمسين ألف شاب) للالتحاق بجيش النظام، ولصق تهمة الإرهاب بكل من يرفض هذا الطلب، بما في ذلك رجال الكرامة في محافظة السويداء”.

أما الهدف الثالث، حسب ملحم، إن لم يتحقق الهدفان الأول والثاني بشكل مباشر وسريع، فهو إبقاء الخطر الداعشي جاثمًا على الحدود الشرقية لمحافظة السويداء، واللعب بورقة الرهائن الذين اختطفتهم (داعش)، ليجبر الناس على العودة إلى (حضن النظام)، من خلال المعركة المفبركة التي بدأ النظام بشنها ضد (داعش)، والهدف الأساس منها هو وضع أبناء المحافظة تحت سلطة الأمر الواقع.

وإن لم تتحقق تلك الأهداف؛ فسيعمل النظام على تحقيق هدف رابع: إحداث فتنة واقتتال داخلي بين أبناء المحافظة، “من خلال شنق الداعشي والتمثيل بجثته، من قبل أزلام النظام من الحزب السوري القومي الاجتماعي، ومن يدعمهم في الخفاء من أزلام النظام في المحافظة، وهو الداعشي الذي قدمه النظام لأزلامه قصدًا، بعد أن تم أسره من بقايا لواء اليرموك الداعشي الذي كان يتمركز في حوض اليرموك غرب محافظة درعا”.

وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية مروان حمزة: “خلط الأوراق المقصود أصبح واضحًا للعيان أكثر من السابق. وجاء مقتل أربعة، وجرح آخرين من أحد الفصائل الرديفة (الحزب السوري القومي الاجتماعي) بتفجير انتحاري جبان، شرقي قرية دوما بأكثر من 7 كم على حدود البادية، والعثور على شخص قرب مكان التفجير يعتقد أنه من الدواعش، تم إعدامه بأسلوب همجي أيضًا وأبشع من السابق، ليزيد من خلط الأوراق”.

نبَّه حمزة إلى قضية المخطوفات وأبنائهم الصغار وقال: “هنالك من يحول اتجاه البوصلة بعيدًا عنهم! والمستفيد من هذا الوضع الخطير في تاريخ الجبل هو من فرض عليها وعلى مشايخها وشبابها أجندات كبيرة لا تستطيع تحملها، فإما الامتثال للنظام، أو إدخال الجبل في أتون حرب جنونية تستهلك كل طاقاته”. وأضاف: “الآن، أصبح أمر تحرير الأسيرات هو الهم الوحيد والشغل الشاغل للجميع. رغم كل المعوقات التي يضعها أعداء أهل الحق أمامهم. والسؤال الآن: بعد الحشد العسكري الكبير الذي دفعه النظام لملاحقة الإرهابيين منذ أكثر من أسبوع، والقصف الجوي المركز والعنيف، أين هم الدواعش؟ وأين الأسيرات؟ هل تبخروا مثل العادة، وأين اختفوا؟ وختم بالقول: “أي طريق للحل يفضي إلى إعتاق الأسرى مقبول ومرحب به، شرط أن يحقق الكرامة الوطنية لكل أهل الجبل”.

وقال الدكتور كمال سلوم: “أرى أن من قتل هذا الأسير نفسه الذي أحضر الإرهاب إلى السويداء. وأن الأمر متجه إلى الأصعب”. وأضاف: “نحن شعب مسالم ومقاوم في الوقت نفسه، لا نعتدي ولا نقبل الاعتداء. التمثيل بالجثث عمل لا تقبله عاداتنا ولا قيمنا، والرد على من قتل أبناءنا وخطف حرائرنا، ليس بهذه الطريقة. العالم والشرفاء متعاطفون مع قضيتنا، فلماذا نضعهم بالجانب الآخر، ومن أعدم ومثّل ليس هدفه إخراج المعتقلين والإفراج عن الحرائر لننتبه لمصلحة الوطن”.

واكتفى الدكتور حسين نور الدين بالقول: “ما وصلني أن مَن قتل الداعشي هم من جماعة الحزب السوري القومي الاجتماعي، وقد يكون القصد منها إحداث ردة فعل من الدواعش لقتل مزيد من المختطفين، وخلط الأوراق من جديد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق