تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

عن معركة إدلب المقبلة.. المصير والمصالحات والحل السياسي

النظام لا يستطيع التقدم خطوة واحدة في اتجاه أي منطقة قتالية بدون روسيا وإيران

تتوجه التهديدات هذه الأيام نحو إدلب، من خلال القصف والحشود الكبرى من قبل النظام السوري وأعوانه، من ميليشيات طائفية وإيرانية، ومن خلال التحريض والدعوة إلى المصالحات، وسط صمت العالم وتخليه. وهذا ما يضع إدلب أمام مصير غامض، في ظلّ تغيرات وتطورات إقليمية ودولية من القضية السورية، لم تعد خافية على أي قراءة سياسية.

هذا الوضع للمحافظة المكتظة بالناس دفعنا إلى الوقوف على آراء كتّاب وسياسيين سوريين، في محاولة لاستيعاب ما يجري، وفهم ما يُخطط لإدلب في الأيام المقبلة. وسألناهم: كيف ينظرون إلى مآلات الحال في إدلب؟ وهل سيتمكن ثوار إدلب من الصمود في مواجهة تتار العصر؟ وما المخرج اليوم؟ وإلى أين سيذهب من يسكن إدلب، بعد أن ضاقت بهم الدنيا بما رحبت؟

رئيس الهيئة السياسية السابق في إدلب رضوان الأطرش قال: “التهديدات المتكررة حول محافظة إدلب باتت تدخل ضمن الحرب النفسية. لكن حقيقة هذه الحرب بدأت تؤثر في عامة الشعب الموجود في الشمال، كونه الحاضنة الأخيرة للثورة. ومؤخرًا قام النظام المجرم بارتكاب مجزرة في الشمال، فقتل كثيرًا من المدنيين في الريف الجنوبي. لكن الردّ كان سريعًا من قبل كتائب الثوار، وهذا دليل يؤكد استعداد وجاهزية الفصائل لأي مواجهة قادمة، على الرغم من عدم تكافؤ موازين القوى”.

أضاف الأطرش لـ (جيرون): “إرادة الصمود والثبات تبقى هي الأقوى، مترافقة مع تطهير المنطقة من الطابور الخامس. وتبقى المقاومة الثورية، بشقيها السلمي والعسكري، هي الخيار الأفضل، مع حراك سياسي دولي خارجي يدفع في اتجاه حل سياسي وفق مقررات الأمم المتحدة”.

وقال الدكتور منذر درويش: “روسيا وعدت بعدم التدخل في معركة إدلب. لكن المعركة في حال حصولها ستكون شاقة وضارية وطويلة، وستخلف كثيرًا من الضحايا والدمار والتهجير، ما لم يكن هناك تدخل أممي عاجل”.

أما الكاتب مضر حماد الأسعد، فأكد لـ (جيرون) أن “الاتفاق الروسي التركي الأميركي ينص صراحة على جعل سورية ثلاث نقاط نفوذ: الجنوبية والساحل (روسيا)، والجزيرة والفرات تحت النفوذ الأميركي، بينما إدلب والشمال تحت النفوذ التركي، على أن يتعهد كل طرف بضبط الأمن والأمان في المنطقة التي هو فيها، مع عودة اللاجئين وحماية السكان والأقليات وإعادة الإعمار والعمل على السلم الأهلي، ليتم بعد ذلك تحريك العملية السياسية، ومن ثم تهيئة الأجواء الآمنة لإقامة الانتخابات، بعد أن يتم فرض الدستور الجديد على الشعب السوري. وبذلك يتم اختصار السلال الأربعة إلى (الدستور والانتخابات)”.

أضاف الأسعد أن “إدلب تشكل أهمية كبرى للأمن القومي التركي، وإذا دخل النظام السوري إلى إدلب؛ فسيشكل ذلك خطرًا كبيرًا جدًا على جنوب تركيا (الريحانية وأنطاكيا وإسكندرون)، حيث سيقوم النظام السوري عن طريق العلوي التركي أورال (المدعوم من الأسد وإيران والروس والأميركان و PYD، وفتح الله غولن)، بالتواصل مع العلويين في أنطاكيا وما حولها لافتعال المشكلات مع الحكومة التركية، وبالتالي ستكون الحدود مفتوحة بين جماعة (أورال)، وهم من العصابات المسلحة المدعومة والمدربة تدريبًا عاليًا من قبل النظام والروس، للقيام بعمليات عسكرية داخل تركيا، مع عودة بقايا ميليشيا (PYD)  إلى عفرين وما حولها”.

واستدرك الأسعد “إذا اندلعت الحرب؛ فسيشكل هؤلاء عالة كبيرة على تركيا. إضافة إلى أن تركيا عملت على توحيد كثير من الفصائل، وبالتالي فهؤلاء يعدون إدلب الملاذ الأخير لهم. لذلك سيقاتلون بشراسة لرد أي عدوان عليهم من جانب النظام ومن معه. كذلك تركيا ستعمل على حث (هيئة تحرير الشام) على الاندماج، على الأقل عسكريًا، مع كتائب (الجيش الحر)، للقتال معًا على جبهات إدلب آخر معاقلهم في سورية”.

أكد الأسعد أن “معركة إدلب السياسية هي أصعب من العسكرية. لذلك ستضغط تركيا على روسيا وإيران، من أجل عدم تقدم النظام السوري إليها. والنظام، من دون روسيا وإيران عسكريًا، لا يستطيع أن يتقدم خطوة واحدة باتجاه أي منطقة قتالية. وإذا فتحت الفصائل والكتائب الجبهات الغربية من إدلب في اتجاه الساحل؛ فسيكون الخاسر الأكبر هو النظام السوري؛ لأنه لا يستطيع خوض حرب العصابات والكر والفر، وسبق أن خسرها عندما وصلت طلائع (الجيش السوري الحر) إلى مشارف القرداحة واللاذقية وشواطئ البحر المتوسط”.

يرى الباحث الدكتور أحمد الحمادي أن “روسيا والنظام القاتل المجرم يعُدان كل من خرج مطالبًا بالحرية والكرامة ودولة المواطنة والقانون إرهابيًا ومتمردًا، وقررا القضاء عليه، أو إعادته إلى الدولة المزرعة والحظيرة التي لا يتعدى فيها إلا أن يكون رقمًا بخسًا وإنسانًا هامشيًا متجانسًا مؤدلجًا، وفق الرؤية العامة التي يرسمها أصحاب القرار السلطوي”.

وقال الحمادي لـ (جيرون): “بما أن النظام وروسيا وإيران، وكل الميليشيات الطائفية، تمكنوا بعد الآستانات من الاستفراد بالمناطق الثائرة، وقضمها منطقة تلو الأخرى، نتيجة تخاذل الفصائل العاملة في تلك المناطق، بالتزامها باتفاقات (خفض التصعيد)، معززين بطروحات وهمية من قبل جهات عدة، على شكل وعود بالاشتراك في السلطة، كما كان الحال مع (جيش الإسلام) في الغوطة الشرقية، و(فيلق الرحمن)، و(كتائب أحمد العبدو)، و(هيئة تحرير الشام). وكان لـ (ضفادع) المصالحات دور خطير وهدام في انهيار الجبهات، وسيطرة النظام على الغوطة والقلمون وجنوب دمشق، بعد أن كانت دمشق على مرمى نيرانهم ومحط استهدافهم”.

وأضاف: “بعد أن قُضمت معظم المناطق الجغرافية الثائرة؛ لم يبق من مجال للاستهداف إلا إدلب كمحافظة كاملة، وأرياف حلب وحماة، وجزء من ريف اللاذقية. وبالطبع هذه المساحة الثائرة، بالنسبة إلى مساحة سورية، لا تشكل أكثر من 20 بالمئة من مساحة سورية، ولكنها مساحة كبيرة للثوار والثورة، وتفوق مساحتها مساحة لبنان وكثير من الدول، وأيضًا يوجد فيها خيرة الثوار، وأكثرهم بطولة وشراسة، ويصل تعدادهم إلى أكثر من 200 ألف مقاتل. وهذا الرقم هو رقم ثوري ووازن وضخم، وقابل للزيادة إذا ما فُعِّل ثوريًا، على شرط تنقية الثورة من (الضفادع) والخونة والطابور الخامس”.

أبدى الحمادي تخوفه على المدنيين من استهداف النظام، وقال: “في حال اجتياح إدلب من قبل النظام؛ ستحدث فيها مجازر كبيرة، وتتم تصفية أغلب الثوار، لذا لا نعول إلا على الله، ثم على ثوارنا، لكي تبقى القلعة الثورية الحصينة العصية على الاستباحة والقادرة على تحقيق انقلاب استراتيجي في مسار ثورتنا، وهم الرجال الذين ننتظر منهم المفاجآت، بإذن الله”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق