ترجماتسلايدر

ترامب يضع العراق في مأزق بخصوص إيران

اعتماد العراق على التجارة والخدمات الإيرانية سببه الغزو الأميركي في عام 2003

الصورة: خياران أحلاهما مر. (برهان أوزبيليجي/ أسوشيتد برس، واشنطن بوست، تصوير روس ماي).

كما ذكرنا (هذا الأسبوع)، فإن الخلاف حول استمرار احتجاز تركيا لرجل دين أميركي قد تصاعد نحو أسوأ أزمة بين البلدين منذ أكثر من أربعة عقود. لقد قام الرئيس ترامب بفرض التعريفات الجمركية على الواردات التركية، وهو ما أدى إلى دخول عملة البلاد في أزمة خلال نهاية الأسبوع. الآن ردّت تركيا على ذلك معلنة، يوم الأربعاء 15 آب/ أغسطس، أنها ستفرض رسومًا على حزمة من المنتجات الأميركية.

المعركة البغيضة جدًا بين حليفي الناتو سيئة كفاية، لكن من المحتمل أن أزمة أكبر تلوح في العراق المجاور، الذي يشعر بآثار محاولات ترامب في الضغط على إيران.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أقرَّ، على مضض، الأسبوع الماضي بأن العراق ليس لديه خيار سوى الالتزام بشروط تجديد العقوبات المفروضة على إيران من قبل إدارة ترامب. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة ستعاقب أي بنك عراقي يخرق الحظر الأميركي، في التعامل التجاري مع الجمهورية الإسلامية. وقال العبادي: “لا نتعاطف مع العقوبات، ولا نعتقد أنها مناسبة… لكننا ملتزمون بحماية شعبنا”.

لكن ردّة الفعل العنيفة من جهتين -ليس فقط من بعض العراقيين الغاضبين، لكن من الإيرانيين الذين على ما يبدو ألغوا اجتماعًا مزمعًا عقده مع رئيس الوزراء العراقي هذا الأسبوع- دفعت العبادي إلى تغيير المسار.

“يوم الإثنين 13 آب/ أغسطس، تخلى العبادي عن التزامه السابق، قائلًا: إن العراق سيمتنع عن القيام بالأعمال التجارية مع إيران بالدولار الأميركي فقط”، كما أوضح زملائي تامر الغباشي ومصطفى سالم. وقال إنه لم يتخذ قرارًا بعد بشأن تعليق العراق لواردات السلع الرئيسة من إيران. وفي تنازلٍ لجارته القوية، قال العبادي: إن رسوم تأشيرة الحجاج الإيرانيين، إلى الأماكن المقدسة الشيعية في العراق، ستُخفَض لتعويض القيمة الضعيفة للريال الإيراني.

يمكن للمرء أن يقول إن سياسة ترامب في إيران تفعل فعلها. فالتوتر بين إيران والعراق وصل الذروة منذ أكثر من عقد، بسبب التزام بغداد بالعقوبات التي أُعيد فرضها. إيران تتهم العراق بالخيانة. رئيس الوزراء العراقي يلغي رحلة الى طهران. إضافة إلى هتافات مناهضة لإيران في احتجاجات المدن الجنوبية.

يرأس العبادي حكومة تصريف أعمال، وما يزال السياسيون العراقيون يتصارعون حول تشكيل ائتلاف حاكم جديد للبلاد. وهو في موقف حساس بشكل لا يمكن تصوره: على الرغم من أنه مرحبٌ به في واشنطن، فهو أيضا مدين بالفضل لمصالح إيران ونفوذها داخل بلاده ولمجموعة من الأحزاب السياسية. وهو لا يستطيع تحمل أي تصدعٍ مع الولايات المتحدة، وهي شريك أمني مهم، ولا معركة حقيقية مع طهران، حيث وصلت قيمة التجارة السنوية بينهما 12 مليار دولار، وتشاركها العديد من الروابط الأخرى.

قد تصبح الأمور أكثر تعقيدًا في تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما ستدخل مجموعة أكثر صرامة من العقوبات الأميركية على صناعة النفط الإيرانية حيز التنفيذ. وكما قال نبيل جعفر، أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، لـ (المونيتور): إن العراق قد “يُحرَم من تصدير نفطه”؛ إذا لم تلتزم بغداد بهذه الإجراءات.

لكن جينيفيف عبدو، الباحثة المقيمة في المؤسسة العربية في واشنطن، زعمت في بوليتيكو أن العراق ليس لديه خيار سوى انتهاك العقوبات. إذا التزم العراق بمطالب إدارة ترامب؛ فستتمكن إيران من قطع الموارد التي تحتاج إليها بشدة جارتها. سيصبح نقص الكهرباء المزمن في العراق أكثر سوءًا؛ إذا جفّت إمدادات الغاز الإيراني، وستكون موجات الجفاف أكثر حدةً؛ إذا قامت إيران بتحويل تدفقات المياه بعيدًا عن الأنهار.

وكتبت عبدو، قبل أن تتكشف السبب الحقيقي وراء مفارقة اللحظة: “العراق يعتمد على جارته الشرقية في كل شيء من إمدادات الغاز إلى الكهرباء إلى الماء والمواد الغذائية. ليس العراق فقط في وضع خاسر، ولكن الولايات المتحدة، التي لا تزال تحتفظ بنحو 5200 جندي في العراق، فلنتفق على “أن اعتماد البلاد على التجارة والخدمات الإيرانية يعود بشكل كبير إلى الغزو الأميركي في عام 2003”.

مع ذلك، بالنسبة إلى ترامب وحلفائه، فهذه مشكلة العراق. إن البيت الأبيض مصممٌ على إزاحة النفوذ الإيراني عن الشرق الأوسط، وإعاقة النظام الثيوقراطي في طهران. يزعم المنتقدون أنها مهمةٌ مفرطة في الحماسة تحجب الطرق المحتملة للتعاون -ليس أقلها في العراق، حيث عملت كل من إيران والولايات المتحدة على دحر الدولة الإسلامية (داعش)- وتبالغ في مدى التهديد الإيراني. إن ميزانية طهران العسكرية أصغر من ميزانيات إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وهم ثلاثة حلفاء تقليديين لأميركا في المنطقة، وأعداء عنيدين لإيران.

وكما غرد ترامب على (تويتر) في 3 شباط/ فبراير 2017: إيران تلعب بالنار، فهم لا يقدّرون كم كان الرئيس أوباما “طيبًا” معهم، وليس أنا!

وكتب ستيف سيمون، و جوناثان ستيفنسون، وهما مسؤولان سابقان في إدارة أوباما في الشؤون الخارجية: “إن معاملة الولايات المتحدة لإيران كمنافس استراتيجي خطير أمر غير منطقي أبدًا، إن إيران لا تعرّض مصالح جوهرية للولايات المتحدة للخطر. فهي تمتنع عن مهاجمة القوات الأميركية أو استخدام الإرهاب لاستهداف قواعد أو أراضٍ أميركية، وتتعايش مع الولايات المتحدة في العراق مع القليل من الاحتكاك، وقد وافق على فرض قيود على برنامجها النووي. إن طهران نادرًا ما ترد على الضربات الإسرائيلية على قواعدها في سورية، حيث تحتفظ بقوات صغيرة متقدمة وترفدها الميليشيات الشيعية الأفغانية والعراقية والسورية”.

في هذه الأثناء، يعاني الناس العاديون، بينما تلعب القوى الأجنبية ألعابها. كان للتراجع الرهيب في الريال الإيراني، الذي أثاره انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، عواقب غير مقصودة في البلدان المجاورة. عشرات الآلاف من العمال المهاجرين الأفغان غادروا إيران على مدار العام الماضي، مع انهيار الاقتصاد، وحذر تقرير صدر مؤخرًا عن مؤسسة (راديو ليبرتي/ إذاعة الحرية) من أن رحيلهم (وانخفاض التحويلات المالية المرسلة إلى العائلات الأفغانية الفقيرة) يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على جار إيران الغربي، وقد يؤدي إلى تغذية التطرف.

وكما ذكر زملائي، فإن عددًا لا يُحصى من العراقيين الذين استثمروا مدخراتهم في المخططات التي تقدمها البنوك الإيرانية يرون أن أموالهم تتناقص بسرعة. كانت هذه الاستثمارات تتم في الغالب قبل بضع سنوات، عندما بدا الوضع عبر الحدود أكثر استقرارًا مما عليه في العراق، حيث كانت الدولة الإسلامية تحتل مدنًا بأكملها.

الآن، ما بدا رهانًا أكثر أمانًا تحول إلى مصدر جديد للبؤس. ويقدر حسين الكعبي، وهو مستثمر عقاري يبلغ من العمر 41 عامًا (وقد تحدث إلى زملائي) أن الاضطراب الحالي أعاده إلى الوراء عقدًا من الزمان.

وقال الكعبي لصحيفة (واشنطن بوست): “لم يفعل الأميركيون أي شيء حسَنٍ على الإطلاق في الشرق الأوسط، كل ما يفعلونه يدمّرنا، عسكريًا أو سياسيًا أو اقتصاديًا”.

اسم المقالة الأصلي Trump puts Iraq in a bind over Iran
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 16/8
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/world/2018/08/17/trump-puts-iraq-bind-over-iran/?utm_term=.29390e60fbfa
عدد الكلمات 961
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق