تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

واشنطن: لا بديل عن جنيف للحل السياسي السوري

ردًّا على محاولات التفرد الروسي في الحل من أستانا إلى سوتشي

أكدت واشنطن مجددًا أنْ لا بديل عن مفاوضات جنيف لحل الأزمة السورية، في إشارة إلى امتعاضها من القمة الرباعية التي من المقرر أن تستضيفها إسطنبول، بمشاركة كل من فرنسا وألمانيا وروسيا، في أيلول/ سبتمبر المقبل.

قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت، تعليقًا على القمة الرباعية: “لا بديل عن جنيف، وهي السبيل الوحيد لإيجاد حل سياسي طويل الأمد في سورية”.

تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه درجة الخلاف بين واشنطن وأنقرة، على خلفية العقوبات الاقتصادية على تركيا، كما تأتي أيضًا مع فرض واشنطن عقوبات اقتصادية على روسيا.

أمام هذه التصريحات، يُطرح التساؤل: هل هذا الموقف هو مجرد ردة فعل من واشنطن، على كل من روسيا وتركيا؟ أم أن واشنطن جادة في ما تقول، وستنسف أي اتفاق خارج مسار جنيف؟

يقول عضو الائتلاف الوطني يحيى مكتبي: “بالنسبة إلينا، نريد أن يكون هنالك تفعيل حقيقي لمسار جنيف، وخاصة في ما يتعلق بالشق السياسي”، مشيرًا إلى أن “اجتماعات أستانا كانت تتعلق بالشق العسكري فقط، لكن روسيا وإيران حولتا مسارها، والاتفاقات والقرارات الصادرة عنها، لتطال الشق السياسي، وكأن (أستانا) حل محل جنيف”.

أكد مكتبي لـ (جيرون) أن “المعارضة في حاجة إلى أن تتحول التصريحات الأميركية إلى خطوات عملية ملموسة. نحن نرحب بها طالما تصب في العملية السياسية في مسار جنيف، وأن يكون الغطاء الأممي حاضرًا في هذه المسألة”.

بحسب عضو الائتلاف، فإن “الشلل الذي أصاب مسار جنيف، خلال الجولات السابقة، كان بسبب نظام الأسد وداعميه، ولم يكن هنالك أي تقدم في تلك الجولات، ولم يكن هنالك أي ضغط من قبل واشنطن والغرب على نظام الأسد وحلفائه، لدفع مسار جنيف إلى الأمام”.

وتابع: “نحتاج إلى بعض الوقت لمعرفة نيّات واشنطن تجاه تفعيل مسار جنيف وقرارته، وإدخاله حيز التنفيذ. ونخشى أن تكون التصريحات الأميركية حول مؤتمر جنيف مجرد ردة فعل فقط، تجاه تحالف تركيا وروسيا وإيران، والتباين في المصالح مع هذه الدول”.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم هيئة التفاوض العليا يحيى العريضي: “الروس أثبتوا ويثبتون في كل مرة حصر الحل السياسي، وفق مصالحهم ومقاسهم. وبدأ الروس ذلك من أستأنا، عندما عرضوا مشروع الدستور ورُفض هذا المشروع، وكان هدف الروس تجيير مسار أستانا، ليصبح سياسيًا”.

أضاف العريضي: “عندما فشل الروس في (أستانا)، ولم يراعوا ما التزموا به هناك، وفشلوا في تمرير أجندتهم السياسية؛ ابتكروا ما يسمى (سوتشي)، وبدؤوا وضع الأجندات السياسية والنقاط التي يجب أن تكون أساسًا للحل السوري، ومرتكزًا لمسار جنيف”.

وأوضح المتحدث باسم هيئة التفاوض، في حديثه إلى (جيرون)، أن “روسيا تسعى لحل كل الملفات السورية، وفق منطق (البلطجة) الروسية، ومنها ملف اللاجئين، الذي تقوم حاليًا بإدارته بعيدًا عن المنظمات الإنسانية، وخارج إطار الأمم المتحدة، وتحاول الانفراد وحدها في إدارة هذا الملف”.

بخصوص إصرار واشنطن على مسار جنيف، رأى العريضي أن هذا هو الأمر الطبيعي، لأن مرجعية جنيف هي القرارات الدولية، ابتداء من (بيان جنيف 1)، والقرار (2254)، والحل السياسي الذي هو الأساس لعودة اللاجئين. كذلك الأمر بالنسبة إلى ملف إعادة الإعمار، وملف المعتقلين، اللذين يحتاجان إلى مرجعية جنيف. لذلك ليس من المقبول أن تتحول روسيا وحدها إلى مرجعية دولية. وهذا غير مقبول من أميركا، أو أي جهة أخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق