ترجماتسلايدر

ستنفق أميركا مليارات الدولارات على سورية.. ولكن ليس على إعادة البناء

الصورة: التقطت هذه الصورة في 16 آب/ أغسطس 2018، ساحة عامة في مدينة حلب في سورية (الوكالة الفرنسية).

أنهت إدارة ترامب برنامجها للمساعدات المدنية في سورية، إلا أن ما أنفقته في حربها ضد (داعش) يفوق بكثير ما تدعي ادخاره.

عندما غرد الرئيس ترامب على (تويتر)، نهاية الأسبوع، أن الولايات المتحدة سوف تنهي “سخافة” تقديم 230 مليون دولار، من برنامج المساعدات المدنية التي تقدمها إلى سورية، بدا حريصًا على أنه يحافظ على أموال الولايات المتحدة. لكنه لم يضف كذلك أن الولايات المتحدة ستواصل إنفاق المليارات من الدولارات في البلاد لمحاربة (داعش).

كان من الممكن أن تساعد صناديق دعم الاستقرار – مشاريع إزالة الألغام والري- الولايات المتحدة في الحفاظ على نفوذها في اللعبة الدبلوماسية عالية المخاطر التي تجري في سورية. يناضل كل من روسيا وإيران والكرد للحفاظ على مكاسبهم في البلاد؛ بينما تعمل تركيا على ضمان حرمان الكرد منها؛ كذلك تعمل كل من إسرائيل والسعودية والإمارات على استثمار نفوذها، لضمان عدم كسب إيران لدولة عربية أخرى. كما نرى أن روسيا زادت من مساعداتها وجهود إعادة الإعمار حاليًا، مع استعادة حليفها الأسد السيطرة على جزء كبير من البلاد.

اقتراب الأسد من الانتصار يجعل من مشاركة الولايات المتحدة في إعادة الاعمار اقتراحًا مشحونًا؛ حيث يعني ضمنًا دعمًا من الولايات المتحدة لنظام قام مرتين بضرب المدنيين على الأقل بالأسلحة الكيمياوية. أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تجميد المساعدات يوم الجمعة، وأكدت أن مهمتهم في سورية هي مكافحة الإرهاب، وليس إعادة الإعمار، وأن السعودية سوف تتولى التمويل. وفي مؤتمر صحفي يوم الجمعة، قال مسؤولون أميركيون إن مبلغ التمويل الأميركي المجمد قد تم تعويضه بالفعل بمبلغ 300 مليون دولار من طرف حلفاء الولايات المتحدة، ومن ضمنهم المملكة العربية السعودية. قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت، في كلمتها: “إن سبب انخراط الولايات المتحدة في سورية هو… لهزيمة داعش” (لا تزال الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية في سورية، فقد صرفت ما يقارب 8 مليار دولار، منذ بداية الصراع في عام 2011).

(داعش)، في ذروة قوتها في عام 2014، كانت تسيطر على منطقة مهمة تمتد في سورية والعراق، قد تم طردها إلى الآن من حوالي من 99 بالمئة من تلك الأراضي التي سيطرت عليها سابقًا، بحسب بريت ماكغورك، المبعوث الرئاسي الخاص ضمن التحالف الدولي لمكافحة الدولة الإسلامية. إلا أن محاربتها تظل أكثر تكلفة من برنامج المساعدات المدنية الذي أنهي للتو، حيث من المتوقع أن يحصل البنتاغون على 15.3 مليار دولار في السنة المالية لعام 2019، التي تبدأ في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، لهذا الغرض. هذا المبلغ يحمل زيادة طفيفة من كمية الأموال التي انفقتها في السنة المالية الماضية، 13 مليار دولار، لكن كما أشار أنتوني كوردسمان، الخبير في شؤون الدفاع في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الزيادة” تكاد تكون فقط لتوسيع جهود لإنشاء قوى أكثر فاعلية في العراق”. تملك الولايات المتحدة 2000 من جنودها في سورية، الذين يدربون ويقدمون الاستشارات والمساعدة للقوات التي تحارب (داعش)؛ ولا يزال هناك 3765 جندي أميركي في العراق للغرض نفسه.

في وقت تم فيه طرد (داعش) من معظم المناطق التي تسيطر عليها في سورية، كان لقوات الأسد، المدعومة من روسيا وإيران وحزب الله، النصيب في السيطرة على أغلب هذه الأراضي، فضلًا عن السيطرة على العديد من المناطق التي كانت تسيطر عليها سابقًا قوات المعارضة، وتقريبًا جميع التجمعات السكنية في البلاد. والمناطق التي لم يستعدها الأسد بعد، مثل محافظة إدلب في الشمال الغربي، هي ضمن مرمى الأسد.

وقف المساعدات المدنية، من المرجح أن يكون سببًا في تأخير عودة الملايين من اللاجئين السوريين بسبب الصراع. معظم هؤلاء يعيشون في تركيا، لبنان والأردن. وأكثر من مليون منهم قد شقوا طريقهم نحو أوروبا. أعادت الولايات المتحدة توطين حوالي 20 ألف من السوريين، منذ بداية الصراع في عام 2011، من بينهم 56 في عام 2017 حتى 31 تموز/ يوليو. في موسكو، اتهم سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسية، الولايات المتحدة، بأنها “تحاول إبطاء عملية إعادة اللاجئين بشكل غير طبيعي، برفض المشاركة في إعادة ترميم البنية التحتية في سورية”.

في الوقت الذي بدأت فيه سورية تنتقل من مرحلة الصراع إلى مرحلة إعادة الإعمار، وهي عملية من المتوقع أن تكلف في النهاية مئات المليارات من الدولارات، تقول الولايات المتحدة إنها لن تدعم التمويل الدولي؛ ما لم تعلن الأمم المتحدة بشكل قاطع أن هناك تقدمًا في العملية السياسية في سورية. “لقد كنا واضحين للغاية، بشكل واضح قدر الإمكان، مع حكومة روسيا بأن لن تكون هناك مساعدات دولية لإعادة الاعمار في سورية، من دون عملية سياسية تحت رعاية الأمم المتحدة”.. قال ديفيد ساترفيلد، أعلى دبلوماسي للولايات المتحدة للمنطقة، في المؤتمر الجماعي مع نويرت، وتابع: “يجب أن لا يكون هناك التباس حول ذلك”.

لا ينبغي أن يكون هناك التباس حول حقيقة بقاء الجيش الأميركي في المنطقة لبعض الوقت. وقد قال ماكغورك، في اتصال يوم الجمعة، إن الولايات المتحدة تستعد للمرحلة الأخيرة من خططها لهزيمة (داعش). وقال: “ستكون هذه العملية العسكرية كبيرة للغاية، لأن لدينا عددًا كبيرًا من عناصر (داعش) مختبئين في المنطقة الأخيرة في منطقة وادي الفرات الأوسط”. وبعد ذلك يتعين علينا تدريب القوات المحلية للسيطرة على تلك الأراضي، والتأكد من استقرار المنطقة حتى لا يتمكن (داعش) من العودة، إذن المهمة مستمرة ولم تنته.

العنوان الأصلي للمقالة The US Will Spend Billions in Syria—Just Not on Rebuilding It
الكاتب* Krishnadev Calamur
المصدر موفع الدفاع الأول، Defense One
الرابط https://www.defenseone.com/politics/2018/08/us-will-spend-billions-syriajust-not-rebuilding-it/150665/?oref=d-skybox
المترجم وحدة الترجمة والتعريب في مركز حرمون

*كريشنديف كالامور، محرر رئيسي في (The Atlantic)، حيث يشرف على التغطية الإخبارية، وهو محرر ومراسل سابق في (NPR) ومؤلف كتاب “الجريمة” في مومباي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق