تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

توصيات جيمس جيفري قد تؤجل الحل السياسي في سورية 100 عام

لغة أميركية جديدة تفرّق بين الحل السياسي والعملية السياسية

تداولت مراكز أبحاث وصحف وأقنية سياسية، مؤخرًا، توصيات تخص المسألة السورية، صاغها عدد من السياسيين الأميركيين، منهم جيمس جيفري قبل أن يُعين ممثلًا لوزير الخارجية الأميركي لشؤون سورية. تبدو هذه التوصيات أشبه باستراتيجيات مرحلية، أو بخريطة طريق أميركية جديدة للمسألة السورية، ولا سيما بعد ظهور حراك أميركي متجدد يوحي باهتمامٍ ما حول الأوضاع السورية.

سألت (جيرون) باحثين وسياسيين عن ماهية تلك التوصيات، وهل يعتقدون أن مثل هذه التوصيات ستكون ملزمة للإدارة الأميركية؟ وبالتالي هل يمكن أن تكون واشنطن قريبة من العودة للارتباط بالموضوع السوري؟ وهل ثمة من جديد في الخطاب الأميركي في ما يخص المسألة السورية؟

الباحث الفلسطيني محمد مشارقة، وهو مدير مركز أبحاث في لندن، قال: “علينا الانتباه إلى لغة جديدة سنبدأ في سماعها من المسؤولين الأوروبيين، ومن غوتيريس، ودي ميستورا، وهي التفريق بين الحل السياسي في سورية والعملية السياسية؛ فالإعمار والبنى التحتية ستبدأ بحسب الضغوط الجديدة مع بدء العملية السياسية، وليس الحل السياسي؛ تمامًا كما حصل مع الفلسطينيين؛ كعملية قد تستمر 100 عام من دون حلول. أما عن التوصيات التي كتبها عدد من السياسيين الأميركيين، بصفحاتها الثمانية، فاللافت فيها هو وجود اسم جيمس جيفري، قبل أن يُعين ممثلًا لوزير الخارجية. كذلك وجود اسم دينيس روس. وهؤلاء عودونا أنهم، عندما يكونون خارج مواقع المسؤولية، يقدمون تصورات تختلف عما يقدمونه وهم في موقع الخدمة الرسمية. وعلى ذلك؛ فالتوصيات التي قدموها غير ملزِمة”.

أضاف مشارقة: “أميل إلى أن واشنطن أبعد ما تكون عن العودة إلى الارتباط بالموضوع السوري، والكلام الذي سمعه هادي البحرة، ونصر الحريري، وعبد الأحد اصطيفو، من السفير الجديد، مضللٌ وخبيث؛ وأنا أترجم عبارته بأن الهدف الأول لواشنطن هو إخراج الإيراني. لقد كررها ثلاث مرات. لكن هذا لا يعني البتة أن ليس هنالك إشارات إلى موقع الأسد، الذي يساوم اليوم على بقائه مقابل إخراج الإيراني من سورية. وفي الإدارة الأميركية اليوم من يتحدث عن تكتيك (تطمين الأسد)، كي يساعد في إخراج الإيراني. وهذا أيضًا هو مضمون المباحثات التي أجراها لافروف مع المستشارة الألمانية: ساعدوا الأسد كي يساعدكم ويسهل إعادة اللاجئين، أي ادفعوا للإعمار الأولي؛ كي تسير العملية السياسية. وليس عبثًا أن دفعت السعودية فجأة 100 مليون، والإمارات 50 مليونًا، لبدء تأهيل البنية التحتية. لهذا لا أجد جديدًا في الخطاب الأميركي الجديد، بل إنه اليوم أسوأ من أي فترة سابقة؛ ولندقق في نُصح الأكراد بالتوجه إلى دمشق والتفاهم مع النظام”.

الباحث السوري منير الخطيب أكد، في حديث إلى (جيرون)، أن “السياسات الأميركية عوّدتنا، منذ بدايات النكبة السورية، عدمَ الاتساق بين تصريحات مسؤولين في الإدارة الأميركية حول سورية، وبين الممارسات والمواقف الفعلية التي تتخذها. وهذا يدعو إلى الحذر والتحفظ على أي تصريح يصدر عن أركان تلك الإدارة يتعلق بالمسألة السورية، إذ إنها لا تعكس حقيقة ما تضمره لسورية وللسوريين”.

أضاف الخطيب: “عطفًا على ضرورة التحفظ على كل ما يصدر عن الإدارة من أقوال، وفي ضوء تصريحات جون بولتون الأخيرة (أن الوجود الأميركي في سورية سيبقى إلى أن يتم القضاء على (داعش)، وخروج إيران وميليشياتها من سورية)، وفي ضوء توصيات عدد من السياسيين الأميركيين حول القضية السورية، وكذلك تعيين جيمس جيفري ممثلًا لوزير الخارجية الأميركية للشأن السوري، والحديث المتكرر عن أهمية إيجاد تسوية سياسية مقنعة وفقًا للقرار 2254، قبل الدخول إلى مرحلة إعادة الإعمار. وعلى ذلك؛ يمكن القول إن هناك عددًا من الاحتمالات الممكنة: أولًا، أن تقوم أميركا بتعزيز وجودها العسكري وغير العسكري شرقي الفرات، وذلك بهدف تعويض عدم تمكنها خلال العقد الماضي من الحفاظ على وجودها في العراق”.

وتابع: “ثانيًا، تكثيف الحضور الأميركي شرق الفرات، مع وصول عدد القواعد الأميركية إلى عشرين قاعدة. وهو أمرٌ مهم لتدعيم استراتيجيتها في تقليص الدور الإيراني، وموازنة الدور الروسي في سورية، كذلك للتخلص من (العنعنة) التركية بشأن قاعدة (إنجيرليك). وثالثًا تعزيز الوجود الأميركي في شمال شرق سورية يُبقي لأميركا الكلمة العليا في الحل النهائي لجميع قضايا المنطقة، في العراق وسورية وفلسطين، إضافة إلى ابتزاز تركيا ودول الخليج. ورابعًا، وجودها في هذه المنطقة المهمة من العالم يساعدها في حربها الاقتصادية مع الصين، وذلك لقربها من منابع وطرق إمدادات النفط وخطوط الغاز إلى مختلف أنحاء العالم. ومن المحتمل أن تدفع أميركا، مع تكثيف هذا التواجد شرق الفرات، إلى الاتفاق مع روسيا التي تسلم بوجودهم غرب الفرات وفي كل المناطق المتبقية من سورية، ثم إلى حلّ سياسي وفقًا للقرار 2254، يتجاوز ما تطرحه روسيا في أستانا وسوتشي”.

في الموضوع ذاته، نبَّه الكاتب السوري عبد الرحيم خليفة إلى أن هذه التوصيات”لا تعدّ ملزِمة قانونيًا للإدارة الأميركية، ولكن كثيرًا ما يؤخذ بها، أو تكون أحد العوامل المهمة في اتخاذ القرار عند صانعه. ولا يُعرف بدقة مدى تأثير مثل هذه التوصيات عند رئيس أميركي مثل ترامب، ولكنّ هنالك ميلًا واضحًا لدى الإدارة الأميركية، أو توجهًا جديدًا، ظهر في الأيام الأخيرة، عبَّر عنه تعيينُ ممثل للملف السوري، وتغيّرٌ في لهجة الخطاب، لجهة الموقف والتوجه الروسيين الذي يؤمل أن يكون حاسمًا وقويًا”.

وأضاف: “من المهم لفت النظر إلى أن أولوية أميركا هي مواجهة وحصار إيران. وبالتالي موقفها الجديد، في إطار تضييق الخناق على إيران ومحاصرتها ومنع تمدد نفوذها في المنطقة. فالأولوية ليست الأسد بقدر ما هي إيران. ومن هنا، يجب أن نكون حذرين في مواقفنا وقراءتنا للموقف الأميركي. حتى الآن لا يمكن الحديث عن رؤية واستراتيجية واضحة تجاه سورية لدى الإدارة الأميركية، ولكن من الواضح أن الملف السوري ساخن، ويُعاد تقييمه والتعامل معه بكيفية مختلفة، وربما تكون توصيات اللجنة إحدى تعبيراته المتصاعدة”.

من جانب آخر، تحدث الكاتب السوري عمر ديب زرزور بشكل مختلف، إذ قال: “إن رأي الإدارة الأميركية مرتبط آليًا بموقف الكيان الصهيوني؛ لأن لهذا النظام (نظام الأسد) دورًا وظيفيًا. وعندما تنتهي وظيفته سيغيّرون مواقفهم جميعًا. لذا فالحل لن يكون إلا بالكفاح المسلح، لإخراج المحتلين، بقيادة جبهة تحرير وطنية، لمّا تولد بعد لأن الظروف الموضوعية لم تنضج. والتجربة الجزائرية نموذجًا”.

أما الباحث السوري محمد الجسيم، فاكتفى بالقول: “أعتقد أن لن يكون هناك تغييرٌ في الموقف الأميركي تجاه سورية، انطلاقًا من أن الملف السوري بالكامل تم ترحيل التعامل معه إلى روسيا، بعلمٍ من الإدارة الأميركية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق