سلايدرقضايا المجتمع

(تحرير الشام) تجرِّد ريف إدلب الغربي من غطائه النباتي

قطعت (الهيئة) ما يزيد على ألف شجرة سرو معمرة في حارم.. وباعتها

لم تكتفِ (هيئة تحرير الشام) في محافظة إدلب بمصادرة آلاف أشجار الزيتون، في سلقين وأرمناز وريف جسر الشغور، وصولًا إلى دركوش في ريف إدلب الغربي، بذريعة أن “ملكيتها تعود لأشخاص موالين للنظام”، بل وصل الأمر إلى حد السيطرة على مساحات واسعة من الطبيعة في ريف إدلب الغربي، وتحويلها إلى مصدر رزق جديد عن طريق قطع الأشجار وبيعها.

(حرش حارم) منطقة في بلدة حارم في ريف إدلب الغربي، تمتاز بغناها بأشجار السرو الضخمة، وبطبيعتها الجميلة، وكان الحِرش، قبل إعلان نظام الأسد حربَه على مناطق الثورة السورية، متنزهًا للمدنيين، يقصده الأهالي للتنزه والتمتع بجمال طبيعته وهوائه الطلق. ولكن حاله تغيّرت بعد سيطرة (هيئة تحرير الشام) على المنطقة.

في هذا الموضوع، تحدث أحمد سرداني، من أهالي منطقة حارم، إلى (جيرون)، وقال: “لم يعد حرش حارم كما كان في الأعوام السابقة، أيامَ كان المواطنون من مُختلف المدن والبلدات، في محافظتي إدلب وحلب، يأتون إليه بقصد التنزه والتمتع بجمال طبيعته وجلال الجبال التي تُحيط به، حيث كان يوجد فيه ما يزيد على 1000 شجرة من السرو، تصل أعمارها إلى نحو 150 عامًا”.

وتابع: “أمسى الحرش اليوم خاليًا من الأشجار، بعد أن قام المكتب الاقتصادي في (هيئة تحرير الشام) بقطع مئات الأشجار، وبيعها للتجار بغرض دعم خزينته المالية، من دون أي اعتبار لأهمية جمال تلك المنطقة”، موضحًا أن “الحرش أنتج أكثر من 3000 طن من الحطب، يعادل ثمنها ما يقارب 25 مليون ليرة سورية”.

بحسب سرداني، “احتجّ المدنيون في منطقة حارم على ذلك، وطالبوا (هيئة تحرير الشام) بالتوقف عن عمليات التحطيب، حفاظًا على جمالية المكان”، لكن الهيئة بررت عملها بحاجتها إلى “تأمين الرواتب الشهرية” لعناصرها، بذريعة انعدام الدعم المالي. لكن المدنيين يرون أن هذه الحجج واهية؛ ذلك أن “إيرادات خزينة الهيئة المالية تفوق ملايين الدولارات من الواردات التي تحصل عليها من القطاعات الزراعية (محاصيل الزيتون)، والخدمية في محافظة إدلب”.

الناشط الإنساني في منطقة حارم فائز محمد علي قال لـ (جيرون): “كان الحرش كافيًا لإيواء العديد من النازحين، ويمكنهم اتخاذه مسكنًا موقتًا، طوال فصل الصيف من دون خيام، إلا أن الهيئة منعت المدنيين من سُكان المنطقة والنازحين إليها، من الاقتراب منه، كونه أصبح جزءًا من ممتلكاتها”.

أوضح محمد علي أن “من عادة الهيئة أن تستخدم هذه التبريرات عندما تقترف الأخطاء، لتقنع الناس بأن مقاتليها على خطوط التماس مع العدو، من دون طعام، أو شراب، أو مال، متلاعبةً بعواطف الناس، الذين لا يعرفون حجم الأموال التي تضمها خزينة الهيئة، من واردات القطاعات الخاصة التي صادرتها من بعض الأفراد”. وأكد أن “الهيئة صادرت نحو 25 ألف شجرة زيتون في ريف إدلب الغربي، تعود ملكية بعضها لأشخاص خارج سورية في ريف إدلب الغربي، وبعضها الآخر لأفراد تقول إنهم موالون للنظام، حيث تبلغ واردات أشجار الزيتون حوالي 150 مليون ليرة سورية سنويًا”.

وبحسب الناشط محمد علي، تحصل الهيئة على أموال من دوائر الخدمات التابعة لها، كدائرة الاتصالات، ومراكز النفوس والمحاكم والبلديات، إضافة إلى المعابر التي تسيطر عليها، وتجني من خلالها كثيرًا من المال، من خلال فرض إتاوات باهظة على الشحنات التجارية من وإلى مناطق سيطرة قوات النظام”.

من جانب آخر، يرى المهندس الزراعي ناصر جمال الدين، من محافظة إدلب، أن ما تقوم به (هيئة تحرير الشام) من قطع للأشجار في الأحراش يؤثر سلبًا في الثروات الطبيعية، موضحًا خلال حديثه إلى (جيرون) أنّ “قطع الأشجار يتسبب في أضرار للتربة، إذ تتعرض للانجراف المائي والهوائي، بسبب عدم وجود الأشجار التي تحافظ عادةً على تماسكها”. وتابع: “ولا يقتصر الضرر على الأشجار فحسب، بل يتعداه إلى الكائنات الحية التي تعيش ضمن الأحراش، إضافة إلى أن قطع الأشجار يؤدي إلى تراجع نوعية الأكسجين المنتشر، باعتبار أن أهم وظائف الأشجار هي تنقية الهواء وزيادة الأكسجين”.

حمّل المهندس جمال الدين (حكومة الإنقاذ) مسؤوليةَ حماية ما تبقى من الأحراش في إدلب، كونها تعد نفسها مسؤولة عن المنطقة، مطالبًا بأن يُعاقب كل من يقوم بعمليات التحطيب التي تهدد الطبيعة، إضافة إلى ضرورة قيامها بزراعة الأشجار والمحافظة على الثروة الطبيعية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق