ترجماتسلايدر

آخر معقل للمتمردين في سورية يستعد لمواجهة غضب النظام

بعد سبع سنوات من حرب وحشية، تشير كل الدلائل إلى مجابهة أخيرة في سورية. بدعمٍ من روسيا وإيران، استعاد نظام بشار الأسد بشكل منهجي الأراضي التي كانت ذات يوم تحت سيطرة المتمردين. وهو يستعد الآن لهجوم ضد آخر جيب للمتمردين: إدلب، وهي محافظة ريفية إلى حد كبير تتاخم حدود البلاد الشمالية الغربية مع تركيا.

المراقبون الدوليون يحذرون من كارثة إنسانية محتملة، حيث قال ستيفان دي ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية: “هنالك عاصفة تامة تلوح أمام أعيننا”.

في إدلب يعيش حوالي ثلاثة ملايين شخص، أكثر من نصفهم سوريون مهجرون من مناطق أخرى من البلاد. ونتيجة لسقوط معاقل المتمردين لمصلحة قوات الأسد في مناطق أخرى من البلاد، وافق عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين في تلك المناطق على إجلائهم إلى إدلب، كجزء من صفقات وقف إطلاق النار التي تمت بوساطة مع النظام.

أصبحت المحافظة مرتعًا للمعارضة السورية، ومن ضمنهم عدد من الفصائل الإسلامية المتشددة التي تسيطر على المنطقة. الفصيل الأقوى هو (هيئة تحرير الشام/ هتش)، وهي جماعة إسلامية متشددة كانت مرتبطة في السابق بتنظيم القاعدة الذي شارك في هجمات إرهابية وقتل المدنيين. كما تُعدُّ إدلب موطنًا لمخيماتٍ واسعة من النازحين والفقر المستشري، حيث يعتمد 1.6 مليون شخص في المحافظة على المساعدات الغذائية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

تغيرات السيطرة في سورية (2016- 2018)

مع قلق تركيا من استقبال موجة جديدة من اللاجئين – وهي البلد الذي يستضيف بالفعل أكثر من 3 ملايين سوري- هنالك مخاوف متزايدة من احتمال ألا يُترك خيارٌ للمدنيين في إدلب. على مدار السنين، قُتل مئات المدنيين هناك نتيجة لغارات جوية من النظام وروسيا.

دي ميستورا، حثّ يوم الخميس 30 آب/ أغسطس، على إنشاء ممرٍ إنساني، واقترح أن يفكر المدنيون بالفرار عائدين إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة النظام، بينما عدّ ممثلو المعارضة الاقتراح بأنه “مؤسف”. ولكن مثل هذه النداءات تكرر صدى النداءات اليائسة التي وجهتها الأمم المتحدة في الماضي، مناشدات تمّ تجاهلها بشكل كبير مع قيام النظام السوري بسحق المقاومة في حمص وحلب ودمشق وأماكن أخرى.

يبدو الأسد وحلفاؤه غير راغبين في التوصل إلى تسوية هذه المرة أيضًا. النظام يتحدث عن “تحرير” إدلب من آلاف “الإرهابيين”، حيث ذكرت زميلتي لويزا لافلك، يوم الخميس، أن الجيش السوري قام بإلقاء منشورات تحثّ المتمردين وأنصارهم على الاستسلام. أحد المنشورات يقول: “إلى متى ستعيش أنت وعائلتك في خوف وقلق؟”. “كم من الوقت سيبقى أطفالك من دون أمل أو مستقبل؟”.

روسيا مصممة بنفس القدر. في يوم الأربعاء 29 آب/ أغسطس، وصف سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، مسلحي المنطقة بـ “خراجات متقيحة” التي ينبغي “استئصالها”. ستبدأ البحرية الروسية تدريبات كبيرة في البحر المتوسط يوم السبت، الأول من أيلول/ سبتمبر، ربما استعدادًا لهجوم القوات الحكومية السورية. وبحسب (رويترز)، يبدو أن التدريبات “تهدف إلى ردع الغرب عن تنفيذ ضربات على قوات الحكومة السورية”.

تسعى واشنطن جاهدة للتأثير على الأحداث على الأرض. وتبدو إدارة ترامب أكثر انشغالًا حاليًا بآثار انتشار المقاتلين الإسلاميين أكثر في الميدان، وقد حثّت تركيا على “تعزيز وجودها البسيط في المواقع [في إدلب] … للمساعدة في هزيمة الجماعات الإسلامية المتشددة”، وفق ما ذكره موقع (المونيتور).

رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، قال يوم الخميس إنه يجري محادثات مع نظيريه الروسي والإيراني في محاولة لوقف الأزمة، والحفاظ على وقف إطلاق النار. تغيّر موقف أردوغان بشكل ملحوظ منذ المراحل الأولى من الحرب، عندما طالبت أنقرة بصوت عال بإسقاط الأسد، ودعمت عددًا من فصائل المتمردين. يقول المحللون إنه خسر الرهان على دعم سقوط الأسد، وهو الآن يتجه نحو السيناريو الذي سعى إلى منعه. على الرغم من أن تركيا تحتفظ بنفوذ على المتمردين في إدلب، فإنها أسست بشكل متزايد قضية مشتركة مع رعاة الأسد.

جوست هيلترمان من مجموعة الأزمات الدولية، كتب: “تريد موسكو أن تتصالح أنقرة مع نظام الأسد”. “اعتماد تركيا على روسيا لحماية نفسها من الانفصاليين الأكراد، ومنع موجة جديدة من اللاجئين، هذه المرة من إدلب، قد يجبرها بالتالي على تسوية مع دمشق ما زالت تقاومها بنجاح حتى الآن”.

وكما ذكر زميلي، يمكن أن تقوم أنقرة بعزل فصائل إدلب المتشددة، مثل (هيئة تحرير الشام/ هتش)، عن طريق إقناع جماعات متمردة أخرى هناك بقبول تسوية تفاوضية مع حكومة الأسد.

وكتبت لافلك: “مصير إدلب الآن يقع على عاتق تركيا وروسيا، وعلى الرغم من أنهما على طرفين متناقضين من الصراع (أنقرة تدعم المتمردين وموسكو واحدة من حلفاء الأسد الرئيسين) فإن القوتين تتشاركان مصلحةً في تجنب كارثة إنسانية. ومن المحتمل أن تصل دبلوماسيتهم في هذه المسألة إلى ذروتها في 7 أيلول/ سبتمبر، عندما يجتمعون في (أستانا)، عاصمة كازاخستان، إلى جانب إيران”.

مهما تنتج هذه العملية الدبلوماسية، تبقى الصورة بالنسبة إلى السوريين قاتمة. خارج إدلب، وبعد ربح الحرب إلى حدٍ كبير، تدعو حكومة الأسد ملايين اللاجئين الذين يعيشون في حالة من النسيان في الخارج للعودة إلى ديارهم، لكن حكومات أجنبية، وجماعات حقوق الإنسان تحذر من أن الظروف غير مناسبة للعودة، حيث يخشى العديد من اللاجئين من هجمات انتقامية من الموالين للحكومة.

لاجئ سوري في لبنان، قال لصحيفة (الغارديان): “لا يمكننا العودة بسبب [خطر] الانتقام البسيط من الجيران، إنهم يتجسسون عليك ويدعونك خائنًا، والأمر التالي الذي تعرفه أنك ستقبع في السجن، من أجل لا شيء، تمتلئ مدينتي بقوات النظام والبلطجية، فكيف يتوقعون مني العودة!”.

ربما يكون قد أخذ في الاعتبار التصريحات المخيفة التي أدلى بها اللواء جميل حسن، وهو مسؤول عسكري سوري كبير [مدير المخابرات الجوية] ذُكر أنه قال في الشهر الماضي: إن “سورية بعشرة ملايين شخص محترمين مطيعين للقيادة أفضل من سورية بثلاثين مليون مخرب، وتعهد باستئصال (الخلايا السرطانية) للمقاومة في البلاد بشكل نهائي”.

الملايين في إدلب الآن يستعدون لهذا الهجوم الأخير.

اسم المقالة الأصلية Syria’s last rebel stronghold braces for the regime’s wrath
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 31/8
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/2018/08/31/syrias-last-rebel-stronghold-braces-regimes-wrath/
عدد الكلمات 854
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق