تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

القصف الإسرائيلي لمطار المزة.. ودلالات توقيته مع زيارة وزير الدفاع الإيراني دمشق

حاتمي حمل رسالة خامنئي: "إيران لن تنسحب من سورية حتى لو نشبت حرب كبرى فيها"

جاء توقيت التصعيد الإسرائيلي على مطار المزة، بعد أيام قليلة من زيارة وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، إلى دمشق وحلب، حيث وقَّع اتفاقات مع النظام السوري. ويطرح هذا التصعيد تساؤلات، ويثير الهواجس لدى المتابعين؛ ذلك أن النظام السوري في وضع سيئ للغاية، بعد أن ضمن نفسه من هجوم إسرائيلي، بعد التفاهم مع روسيا و”إسرائيل” حول ما سُمِّي بـ (اتفاقات الجنوب السوري)، التي أعادت النظام حارسًا من جديد لـ “حدود إسرائيل”، بعد أن غاب عنها سنوات.

(جيرون) ناقشت كتابًا وباحثين، في دلالات توقيت الضربة الإسرائيلية، وارتباطها بزيارة وزير الدفاع الإيراني، وما وقعه من اتفاقات مع النظام، وعلاقتها بالتصعيد الأميركي، وهل سيستمر مثل هذا القصف الإسرائيلي للنظام وميليشيات إيران و”حزب الله”، في سورية، بعد كل تلك التوافقات حول الجنوب السوري؟

الكاتب السوري أحمد قاسم رأى أن نفي دمشق لأي هجمة إسرائيلية على مطار المزة هو تهرّب من وجوب الرد في هذه المرة، بالتأكيد على أن سبب الانفجارات هو ماس كهربائي.

أضاف قاسم: “المشهد السوري في حالة ارتباك سياسي وعسكري، فالنظام، ومن ورائه إيران، يسعيان للحسم العسكري في إدلب، من أجل قطع الطريق أمام أي مساومة سياسية بين روسيا وأميركا. وتشاركهما الاهتمام تركيا التي ضمنت المنطقة الشمالية وإدلب، على أنها المنطقة الرابعة لـ (خفض التصعيد)، حيث تجمعت فيها جلّ قوات المعارضة المسلحة. وتركيا ترفض أي عملية عسكرية في إدلب، وتفضل الحل السياسي. وأعتقد أن هذا الشهر سيحمل كثيرًا من اللقاءات الدولية من أجل سورية، كلقاء روسيا وتركيا وإيران، في طهران في السابع من هذا الشهر، وكذلك دعوة دي ميستورا للأطراف الراعية لـ (أستانا) إلى جنيف في 11 و12 من هذا الشهر، للوقوف على هيئة صياغة الدستور، وكذلك دعوته العديد من الدول الغربية والعربية إلى جنيف من أجل سورية”.

أوضح قاسم أن “هذه اللقاءات والعمل الدبلوماسي قد ينتج خارطة طريق لا تريح إيران، وتحد من أطماعها في سورية، وهو ما دعا طهران إلى إرسال وزير دفاعها إلى سورية، لإيصال رسالة علي خامنئي الحاسمة، وهي تتلخص بجملة واحدة: (إيران لن تنسحب من سورية، حتى لو نشبت حرب كبرى فيها). في الوقت الذي تؤكد فيه أميركا على تواجدها الدائم في سورية، طالما أن إيران باقية على الأرض السورية”. وبيّن أن العقدة تكمن في هذه المعادلة، قائلًا إن “إسرائيل تتحرك في كل مرة لترسل رسائلها إلى الدول النافذة في المسألة السورية، للقول إنها موجودة، وإن عليكم أن تقبلوا أن أكون على رأس الطاولة، في أي تسوية للمسألة السورية”.

أما الباحث السوري محسن حزام، فقد أكد لـ (جيرون) أن “الضربات الإسرائيلية على أهداف داخل العمق السوري، تتعلق بإيران وبالقرار الأميركي في إخراجها من المشهد السوري بشكل كامل؛ بغية تطويق مشاريعها في المنطقة، والحد من تمددها في أكثر من دولة عربية، بغية الوصول إلى مياه المتوسط عبر العراق وسورية. ولا بدّ هنا من أن نتذكر لقاء هلسنكي بين ترامب وبوتين، حيث وضع ترامب على طاولة اللقاء مسألتين، جعَلهما الأساس في أي توافق بين الطرفين على صعيد السياسة العالمية، هما الوجود الإيراني في سورية والموقف تجاهها بالكامل في المنطقة، والحفاظ على أمن إسرائيل واستمرار تأمين حدودها مع الجوار الإقليمي. وهنا تحضر سورية في البقعة الجغرافية لاتفاق فصل القوات 1974 بين (إسرائيل) وسورية، في ما يخص الجولان والقنيطرة التي تعتبر مناطق منزوعة من السلاح، ولم تتعرض لأي عمل عسكري من قبل النظام السوري منذ ذاك التاريخ إلى الآن”.

أضاف حزام أن “ما أقدمت عليه إيران بالمجيء إلى سورية، عبر القاعدة الإيرانية في مطار حلب الدولي، وعقد اتفاقات عسكرية، وتوريد أسلحة متطورة، أوقع النظام في خطيئة كبرى، على المستوى السياسي والدبلوماسي، بعدما أكد مرارًا عدم وجود قوات، أو قواعد إيرانية، وأن التعاون على مستوى الخبراء فقط”. وتوقّع “استمرار الضربات على أماكن تواجد القوات الإيرانية وحلفائها، بغية عدم تغيير المخططات المرسومة والخرائط النهائية في المسألة السورية، والبؤر المتوترة في باقي المناطق. والأمر مفتوح لتدخل أميركي في مرحلة لاحقة، إذا استوجب الأمر ذلك”.

في الموضوع ذاته، قال الكاتب سامر كعكرلي: “أعتقد أن هذا التوقيت قد يكون رسالة روسية (قبل أن تكون أميركية، أو إسرائيلية) للنظام السوري، بضرورة فك ارتباطه مع ايران. فالجهود الروسية الحثيثة، أو بالأحرى اللمسات الأخيرة للروس لإعلان انتصارهم، تصطدم بالتواجد الإيراني (وبطبيعة الحال الميليشيات المرتبطة بها) على الأراضي السورية، وأهم قضية في موضوع إعلان النصر الروسي هو إعادة اللاجئين، والجميع يعلم بفشل الدبلوماسية الروسية مع أوروبا، في موضوع إعادة اللاجئين. وهذا لن يتحقق إذا لم يتأكد بقاء الأسد على رأس السلطة، وبقاء ايران على الأراضي السورية. النقطة الأولى يمكن للروس التحايل عليها من خلال دستور جديد، وإصلاحات في النظام (طبعًا إصلاحات شكلية) ودعوة لانتخابات، أما النقطة الثانية (وهي التواجد الإيراني في سورية)، فلا أعتقد أن الروس قادرون على تجاوزها”.

بيَّن كعكرلي أن “الروس لا يستطيعون أن يطلبوا، بشكل مباشر، من إيران الخروجَ من سورية؛ لأن مثل هذا الطلب بشكل علني سيفهم منه أن الروس مع تغيير النظام (لأن الإيرانيين هم أكبر الداعمين للنظام). وهذا الطرح العلني قد يؤدي إلى زيادة انحراف النظام مع الإيرانيين، لا سيما أن إيران ممسكة بالملف الأمني في سورية. ولا أرى تصنيف تركيا لـ (هيئة تحرير الشام) منظمة إرهابية في هذا التوقيت سوى رغبة روسية في الاعتماد على تركيا، لسد الفراغ في حال نجحت مساعيها لإخراج إيران”.

وقال الكاتب محمود عادل بادنجكي: “منذ سبع سنوات، من بداية الثورة، استمعنا إلى آلاف التحليلات من سوريين وإقليميين وأجانب، حول الوضع في سورية. ولم أجد أي تنبؤ صادق، أو أي تحليل، مهما كان منطقيًّا، وصل إلى نتيجة. والأمر يعود إلى (فوضى خلّاقة) تفعل فعلها مع تدخّلات بين فينة وأخرى، لقلب الموازين كلّما اقتربت الأمور من الحسم. والسبب يعود إلى صراعات القوى الإقليمية والدولية، وهي كلعبة الشطرنج: كلما كانت هناك حركة إلى مربع ما، قابلتها حركة في الاتجاه المعاكس”.

وأضاف: “في الفترة الماضية، كانت أحجار الروس تتحرك بالسمة العامة، والآن جاء دور الأميركان في التحريك. هل هو تحرك هجومي للوصول إلى (كش ملك)، أم هو تكتيك يصبّ في إطالة أمد اللعبة ليس إلا؟ لا يمكن الوثوق بأي تنبّؤ، فالتجارب الماضية كذبت كل التنبؤات”.

من جانب آخر، تحدث الكاتب والإعلامي علاء الدين حسو ، وقال: “هذه الضربات هي أشبه بـ (قصات الشعر الحديثة)، التي تقوم بإزالة مواقع، والتركيز على مواقع أخرى. تكرار الضربات سيستمر، وهذا تأكيد أن الأرض التي تقع تحت سيطرة النظام هي ملك إيران فعليًا، وأن المؤسسات باتت ملكًا لها، ولم يعد أي شيء وطنيًا.. كله بيد الأغراب. وإسرائيل هي المكلفة بإزالة هذه المؤسسات والمراكز”.

ونفى حسو أن تكون “قضية الجنوب مرتبطة بالضربات الإسرائيلية بشكل مباشر، فتلك قضية لها حسابات أخرى، منها ما هو اقتصادي. وعلينا أن نستاء من الضربات التي لا تقوض الامتداد الإيراني، الذي أرى أنه العدو الحقيقي لنا. وكم كنت أتمنى أن تكون الضربة (حلاقة على الصفر)، وليس (مارينز)، لأن بلادنا قادرة على النهوض من جديد، وهندسة نظامها من جديد كما يناسبها”.

بينما اكتفى القاضي حسين حمادة بالقول: “أعتقد أن بقاء النظام الأسدي مستوليًا على السلطة هو السبب في استقطاب أعداء سورية، ومعتوهي العالم، ليعيثوا خرابًا في سورية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق