سلايدرقضايا المجتمع

(الهيئة الاجتماعية للعمل الوطني في السويداء).. بين الحراك الوطني والفتن المفتعلة

رغم محاولات شق صفها بسبب التجاذبات السياسية داخلها أو بفعل الأجندات الأمنية

هل تستطيع (الهيئة الاجتماعية للعمل الوطني في السويداء) مواصلة جهودها الدؤوبة، في العمل الوطني والاجتماعي، لدرء الفتن المحاكة في المحافظة، خاصة بين سكانها من الدروز والبدو؟ وهل توفّق بلجم بعض التصرفات المستفزة التي تحرض على الوافدين للمحافظة من باقي محافظات القطر، أو من السكان البدو؟

(الهيئة) التي تأسست مطلع عام 2012، معلنة في أهدافها العمل على السلم الأهلي، ووحدة المجتمع السوري بفئاته وطوائفه كافة، والتزمت الخط الوطني السوري طوال هذه الفترة، على الرغم مما اعتراها من محاولات شق صفها، مرة بسبب التجاذبات السياسية البينية داخلها، ومرة بفعل الأجندات الأمنية التي تسهر “على رعاية المواطنين، وتحرص على سلامتهم ووحدة صفهم!” زيفًا، بقدر سهرها على حياكة الفتن والتخريب في النسيج الواحد ذاته، حتى يبقى التشتت والفوضى عنوان أي مرحلة، أو منطقة، في سورية، ولتبقى تستمد شرعية وجودها من هذه الخلافات، وتكون هي الحكم بالنتيجة فيها.

ولتبرز هوية الهيئة بصيغتها الوطنية والاجتماعية بوضوح أهدافها وعملها الدؤوب فيه قولًا وفعلًا، بمتابعتها اللصيقة لمجريات الحدث الدامي في السويداء، وتواصلها مع كل الفعاليات في المحافظة، من مشيخة العقل، إلى رجال الكرامة، إلى عشائر البدو ومشايخها، والعمل على ربط النسيج الاجتماعي، ودرء الفتن المحيطة به، خاصة بين سكان المحافظة من الدروز، وعشائر البدو، بعد الأحداث التي تعرضت لها المحافظة، لتكون بذلك الوسط المدني المحقق لمقولة العقد الاجتماعي بروافع الوطنية والمواطن، وتحقيق مقولة السلم الأهلي والتعايش السلمي.

فمنذ 25 تموز/ يوليو السابق، يوم جريمة (داعش) المشؤومة بحق المدنيين النيام، في قرى السويداء الشرقية، حتى اليوم، لم تتوقف المباحثات والمشاورات بين كل الأطراف في محافظة السويداء، لتبدو المحافظة، وكأنها جملة متحركة بكل الاتجاهات، مفاوضات، مشاورات، وليس هذا وحسب بل سلسلة من الأحداث المتعاقبة التي تشعل نيران الفتنة، بين سكان الجبل متعددي الانتماءات، لتبرز على سطح المشهد جملة من الأحداث الأليمة التي تهدد سلامة المحافظة برمتها وعيشها الآمن والمستقر من جهة، ونسيجها الاجتماعي المركب على تعايش طويل الأمد بين مكونات جبل العرب الأصلية، من معروفيين دروز، وعشائر بدو. لتأخذ الهيئة الاجتماعية للعمل الوطني، على ضآلة إمكاناتها، على عاتقها، دورًا مهمًا في أحداثها عبر سعيها الحثيث لدرء الفتنة، أو ما يمكن أن يحاك من خلافات بين طيات أبناء وسكان الجبل جميعًا.

في تعقب الحدث الدامي في المحافظة، وبعد ما يزيد على شهر على فعلة (داعش) تلك، تعاقبت الأحداث تباعًا:

  • بدء ما يسمى مفاوضات حول المختطفات من قرى السويداء، التي لم تحرز -حتى اليوم- أي نتيجة، أو تقدمًا فيها. وهنا برز في المشهد الإعلامي من يدَّعي معرفته بملف التفاوض، مطلقًا وعوده المتكررة بقرب الإفراج عن المختطفات، لتظهر الأحداث أنها إما مجرد فقاعة إعلامية تستثمر الحدث لغرض شخصي، أو طريقة أخرى في ترويض النفوس المحتقنة في المحافظة، ريثما تتم أو تنجز عمليات ابتزاز سكان المحافظة! هذا مع أننا أوردنا في مقال سابق أن شيخ العقل الشيخ يوسف جربوع، قد صرح بأن الروس هم من يفاوضون في هذا الملف، ليصدر بعده بيان مشيخة العقل الذي يفيد بتكليف لجنة رباعية من أبناء المحافظة لمتابعة هذا الملف.
  • لم يتأخر الإعلام الحربي بإبراز أن (داعش) وفلولها محاصرة في آخر معاقلها، في (تلول الصفا) في بادية السويداء الشرقية، من قبل قوات النظام والميليشيا الرديفة، ولم تُرَ إلى اليوم جثة (داعشي)، أو أسير منهم، كما حدث في المحافظة على يد أبنائها يوم 25/ 7 المشؤوم.
  • بين هذا وذاك، أقدمت (داعش) على الادعاء مبكرًا بفشل المفاوضات بشأن المختطفات، وأعدمت “ذبحًا” أحد المختطفين، الشاب المرحوم مهند أبو عمار، ليبرز بعده دور تحريضي بإقدام احدى الميليشيات المرتبطة بالنظام، على إعدام شخص، والتمثيل بجثته، قيل إنه ينتمي إلى (داعش) تم أسره شرق محافظة السويداء، ليظهر الإعلام أيضًا، زيفًا، أن الدروز ليسوا أقل شأنًا من (داعش) إجرامًا بشكل يجافي الحقيقة، ويتخارج مع عادات أبنائه في اكتفائهم بالدفاع عن أنفسهم لعقود، مع استنكار كامل للحدث من قبل كل فعاليات المحافظة.
  • ظهور بوادر فتنة جديدة تتعلق بسكان عشائر البدو في المحافظة، حيث بدأت خيوطها تتكشف على أثر زيارة لجنرال روسي لقائد قوات رجال الكرامة في قرية (شنيرة) جنوب السويداء، وطلبه الموافقة على نقل 2000 شخص من عشائر البدو، من شرقي السويداء لغربها، في محافظة درعا، الطلب الذي جوبه بالرفض قبل الإفراج عن المختطفات من حرائر السويداء.

بدأت عمليات خطف مفتعلة لأشخاص من عشائر البدو في المحافظة، وكان المتهم الأول بها رجال الكرامة، ليتضح بعدها نقطتان:

  • الأولى تفيد بوجود معلومات عند رجال الكرامة، عن ارتباط بعض الأشخاص من البدو بارتباطهم بـ (داعش)، تم جلبهم والتحقيق معهم، ومن ثبت عدم تورطه في العلاقة مع (داعش) تمّ إطلاق سبيله، أما من ثبت تورطه في التعامل مع (داعش) فقد استبقي لديهم، مصرحًا قائدهم بأنه سيتم تسليمهم للقضاء، بعد الإفراج عن المختطفات.
  • والثانية أن هناك من يتقمص اسم رجال الكرامة والقيام بأعمال مفتعلة كهذي، منها بأغراض أمنية لم تتكشف خيوطها الواضحة بعد، ومنها بأغراض الابتزاز الشخصي. لتعمل الهيئة الاجتماعية بشكل حثيث ويومي، بالتواصل مع شيوخ عشائر البدو ورجال الكرامة ومشيخة العقل في المحافظة، للوصول إلى صيغة تظهر حقيقة الخاطف والمخطوفين، الفاعل والفاعلين، لتصل إلى تفاهم عام بين كل الأطراف مفاده أن كل سكان الجبل مواطنون سوريون، والفاعل المخطئ يعاقب بفعلته هو لا بانتمائه القبلي.

لم ينتهِ الحدث، ويبدو أنه لن ينتهي، فبعد أن اختطف المواطن علي خلف النادر من إحدى عشائر البدو، قرابة أسبوع، ومطالبة خاطفيه بفدية 8 مليون ليرة، فوجئ المجتمع المحلي بعمومه برأس المخطوف مقطوعًا وموضوعًا في كيس أمام أحد جوامع سكان البدو في المحافظة، حسب ما ما نقلت صفحة عشائر البدو.

هذا العمل المدان والمستنكر من قِبل سكان جبل العرب بأسره، يأتي حلقة من حلقات الانفلات الأمني والإغراق بالفوضى لكل المحافظة، وتشريع القتل المجاني عامة، وشناعته خاصة، ولضرب كل الجهود الحثيثة التي قامت بها الهيئة الاجتماعية وعقلاء المحافظة من كل الأطراف. كما أنه يعيد خلط كل الأوراق بين كل المكونات في المحافظة، والأهم من هذا وذاك تشتيت الجهود في اللحمة الوطنية، وإشغال المجتمع المحلي عن قضيته الأساسية في حماية أمنه، واسترجاع مختطفيه، وبالتالي الاستمرار في ابتزازه بين الرضوخ للمطالب الروسية في انضمام شباب الجبل المتخلفين عن الخدمة الإلزامية في فيلقها الخامس، أو الغرق في فوضى الخلافات البينية في المحافظة.

عمومًا، لا مصلحة اقتصادية فعلية لروسيا في السويداء، فلا غاز أو بترول فيها، سوى خزانها البشري من الشباب، وأيضًا لا مصلحة لها بخسارة حربها الإعلامية على الإرهاب دوليًا، باحتكاكها العسكري المباشر فيها. لذلك تبدو كل خيوط اللعبة إلى اليوم تدور في مربع (الترغيب والترهيب)، وما بينهما سيبقى حبل الاستفزاز والفتنة، بين شد وجذب يشغل كل البنية الاجتماعية، وبأيادٍ خفية مأجورة تبيع تاريخها الوطني، وتعمل على بحر من الدماء في المحافظة، كما جرى في كل سورية.

ويبقى السؤال المطروح على الهيئة الاجتماعية، وحركة (رجال الكرامة)، والوطنيين الشرفاء في المحافظة من كل الأطراف: كل جهودكم الدؤوبة والحميدة تذروها يدُ الانفلات الأمني وأذرعه الخفية لأغراض دنيئة، نأمل أن يبددها تلاحم سكان الجبل وحكمتهم وقرارهم الوطني بأن القرار الأول والأخير في المحافظة لسكانه البسطاء بكل مكوناته، لا للمأجورين ومن يوالونهم من أجهزة أمنية محلية، أو دولية، روسية كانت، أو غيرها، وألعابها الخبيثة… والسؤال المطروح: ماذا بعد؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق