تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إدلب تحت تهديدات نار النظام.. ترامب يهدد.. و(الأوروبي) يحذر

تباينات بين موسكو وطهران.. وروسيا تقول إنها لن تصبر كثيرًا على تأخير حسم الملف

تستمر المباحثات الروسية التركية حيال ملف إدلب الذي يشكل عقدة دولي؛ إذ إن النظام يحاول الدخول إليها بقوة السلاح، في الوقت الذي تحاول فيه أنقرة استبعاد هذا السيناريو، من خلال نقاشات مطولة مع الروس الذين أعلنوا أنهم لن يصبروا كثيرًا على تأخير حسم الملف.

تأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من هجوم عسكري “متهور” على إدلب، بالتزامن مع تحذيرات أوروبية من كارثة إنسانية في المحافظة.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده “مستمرة في الاتصالات مع روسيا وإيران، حول الوضع في محافظة إدلب السورية”، وقال: “نحن نواصل اتصالاتنا من أجل دعم عملية (أستانا) في إدلب”، بحسب ما نقلت قناة (روسيا اليوم)، أمس الاثنين.

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: إن هنالك “انتهاكات مستمرة لنظام وقف النار في إدلب تواصلت لأكثر من شهرين، ويجري قصف مواقع للجيش السوري من هذه المنطقة، وبدأ الإرهابيون الانتقال إلى شن هجمات أكبر، انطلاقًا من هذه المنطقة”، كما أشار إلى أن أعدادًا كبيرة من طائرات (درون) “وجهت لضرب قاعدتنا العسكرية في حميميم، وتم إسقاط أكثر من 50 طائرة خلال هذه الفترة”.

لافروف قال إنه “لا يمكن الصبر على هذا الوضع إلى ما لا نهاية، ونبذل حاليًا جهودًا حثيثة مع شركائنا الأتراك والحكومة السورية والإيرانيين، أطراف عملية (أستانا)، من أجل إنهاء الوضع، بطريقة لا تعرّض المدنيين للخطر”، بحسب صحيفة (الشرق الأوسط).

الحديث حول استمرار المباحثات الروسية التركية الإيرانية، لحسم ملف إدلب، تزامن مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، بشار الأسد من “التهور” في إدلب، حيث قال ترامب عبر حسابه في (تويتر): إن على بشار الأسد “ألا يتهور بمهاجمة محافظة إدلب.. الروس والإيرانيون سيرتكبون خطأ إنسانيًا فادحًا؛ إذا شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المحتملة”، مشيرًا إلى أن “مئات آلاف الأشخاص قد يُقتلون”، ومعقّبًا: “لا تسمحوا بحدوث ذلك”.

في سياق ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية أنييس فون دير مول إن بلادها ستواصل علاقاتها الوثيقة مع تركيا وروسيا والجهات الفاعلة في الملف السوري؛ للوصول إلى حل سياسي دائم وموثوق وشامل، مشيرة إلى قلق باريس حيال احتمال وقوع هجوم كبير على إدلب، من قِبل النظام السوري وحلفائه، موضحة أن “الهجوم سيؤدي إلى نتائج وخيمة وكارثة إنسانية جديدة”.

أضافت دير مول، في بيان صدر عن الخارجية أمس الاثنين، أن هنالك “مخاطر متعلقة باستخدام سلاح كيمياوي في إدلب”، في تكرار لما قال وزير الخارجية جان إيف لودريان، سابقًا، مؤكدة أن فرنسا “ستواصل حفاظها على خطها الأحمر المتعلق باستخدام أسلحة كيميائية، ومستعدة للتحرك في حال إثبات استخدام أسلحة كيميائية مميتة”، بحسب وكالة (الأناضول) التركية. وتابعت: “فرنسا تدعو كلًا من روسيا وتركيا إلى الحفاظ على الخطوات التي من شأنها خفض العنف في هذه المنطقة (إدلب)، بدافع حماية المدنيين”.

من جهته، حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، خلال مؤتمر صحفي له أمس الاثنين، من وقوع كارثة إنسانية في إدلب؛ إذا ما تم تنفيذ حملة عسكرية عليها، وقال إنه “سيثير قضية إدلب خلال زيارته لتركيا الأسبوع المقبل”.

وأضاف: “شاهدنا وحشية نظام الأسد في الماضي، وبأخذنا بعين الاعتبار وجود نحو ثلاثة ملايين شخص في إدلب، فإننا أمام وضع خطير جدًا”، منبهًا إلى أن التصعيد العسكري في إدلب “من شأنه تقويض الجهود المستمرة لإيجاد حل سياسي في سورية”، وفق وكالة (الأناضول).

في المقابل، قال مصدر مطلع في المعارضة السورية: إن “خيار الحملة العسكرية الشرسة على إدلب لم يعد مطروحًا لدى الجانب الروسي”، مضيفًا، في تصريحات نقلتها صحيفة (عكاظ)، أن التفاهم الروسي الإيراني التركي يقضي بـ”نصف حل”، في حين أن على “المعارضة المسلحة تسليم سلاحها الثقيل والمتوسط للجانب التركي، مقابل وقف الهجوم على إدلب، على أن تتولى تركيا إدارة المدينة إلى حين إيجاد حل نهائي”.

ووفق المصدر نفسه، فإن “العقدة التي تم ترحيلها إلى وقت آخر هي مصير (جبهة النصرة)”، وتابع: “مصيرها مرتبط بالتسوية السياسية الشاملة في سورية”.

ويبقى حسم الملف من قبل الدول الضامنة رهنَ التوافق الذي من الممكن أن يتم التوصل إليه في القمة الثلاثية (الإيرانية – الروسية – التركية) في طهران بعد أيام، حيث قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، من دمشق، يوم أمس، إن بلاده تعتبر أن “تطهير إدلب من الإرهابيين، وخاصة (جبهة النصرة)، أمرًا في غاية الضرورة”. وهو ما يشير إلى تباين في التوجهات الروسية التركية التي تنحو إلى التفاهم قدر الإمكان، بدلًا من شن عملية عسكرية على المحافظة.

وحول هذا التباين، قال خبير عسكري: إن “طهران لم تعد في حاجة إلى موسكو في سورية”، موضحًا في مقال كتبه في شبكة (سفوبودنيا بريسا) الروسية، أن “الرسائل التي توجهها التحركات الإيرانية الأخيرة في سورية مغزاها أن على موسكو احترام مصالح إيران في هذا البلد، من أجل المحافظة على متانة التحالف”، بحسب صحيفة (الشرق الأوسط).

وأضاف: “من الناحية الدبلوماسية، نجحت روسيا في جعل جميع المشاركين الأجانب، تقريبًا، في الصراع السوري، يوافقون على تصرفاتها. ولكن ذلك سوف ينتهي قريبًا على ما يبدو. لقد سئم الإيرانيون من التضحية بمصالحهم الخاصة من أجل نجاح روسيا. وبرز ذلك بجلاء في زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى دمشق، الذي لم يحمل معه اتفاقًا حول التعاون العسكري – التقني، فحسب، بل ملحقًا سريًا يضمن مساعدتها في الدفاع ضد الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآتها في سورية”.

كما نقلت صحيفة (الوطن) التابعة للنظام، عن مصادر وصفتها بـ”الدبلوماسية”، قولها إن “حضور المسؤولين الإيرانيين إلى سورية بصورة متتابعة هو رسالة لمن لا يضمرون الخير لسورية، وللتحالف بينها وبين إيران”، لافتة إلى أن “زيارة ظريف (إلى سورية) حملت في طياتها عدة رسائل أيضًا، بعضها موجه إلى الداخل السوري، عبر إعلان إيران استعدادها للمشاركة في إعادة الإعمار. أما الرسالة الأكثر أهمية، فهي تأكيد على ضرورة تطهير إدلب مما تبقى من إرهابيين، وأن الحالة السياسية اليوم لم تعد تتعلق بما سيجري في إدلب، فالتحركات السياسية والدبلوماسية التي تقودها إيران وروسيا هي لمرحلة ما بعد إدلب”.

وعدّت تلك المصادر أن “قمة إيران ستكون قمة مهمة من هذه الناحية، أي سينخرط الجميع، وخاصة الدول الضامنة لمسار (أستانا)، في رسم الصورة المستقبلية لسورية، وذلك بعد استمزاج ومعرفة رأي القيادة السورية، وهذا أيضًا أحد أهداف زيارة وزير الخارجية الإيراني، لكي يتم وضعها بعين الاعتبار، حين يجري البحث في الحل النهائي للأزمة السورية”، على حد قول الصحيفة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق