تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

روسيا تمهد لمعركة إدلب بقصف جسر الشغور مع قمة طهران الثلاثية

(جيرون) تستطلع آراء خبراء عسكريين وسياسيين عن معركة آخر معاقل المعارضة

القصف الروسي العنيف على الجزء الغربي من محافظة إدلب، وخاصة على جسر الشغور وريفها، وصولًا إلى محمبل في ريف أريحا الغربي، فاجأ المتابعين إذ جاء في توقيته قبل القمة الثلاثية في طهران، ودون النظر إلى ما ستسفر عنه، وجعل المراقبين للمشهد في إدلب يتساءلون: هل يمكن اعتبار أن المعركة بدأت؟ وهل تتوجه إدلب نحو حرب طاحنة؟

توجهت (جيرون) بالسؤال إلى بعض الباحثين والسياسيين والضباط السوريين المنشقين: هل تعتقدون أن معركة إدلب قد بدأت فعلًا، أم أن الأمر ما زال مؤجلًا ليكون نتيجة للقمة الثلاثية في طهران؟ وهل الأجواء تدعو إلى التفاؤل واستبعاد دخول النظام إلى إدلب؟

قال أكرم طعمة، نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة، لـ (جيرون): إن “النظام يحاول تنفيذ ما يرسم له من خلال التوافق الدولي. والسيناريو المتوقع من النظام هو السيطرة على الطريق الدولي: دمشق حلب، وحلب اللاذقية، من خلال الهجوم على سراقب عقدة الوصل لهذه الطرق، وفرض مصالحات بعدها على مناطق جنوب طريق حلب اللاذقية، خوفًا من الحصار. ولن يُحاول الدخول إلى إدلب المدينة خوفًا من ضغط الجانب الإنساني على تركيا والدول الأوربية”. وأضاف: “أما السيناريو الذي نتمناه جميعًا فهو أن تصمد الفصائل، وتخترق جبهات النظام، وتخلط الأوراق المعدة لنا، خاصة أننا نعلم أن النظام جبهاته ضعيفة، ويعتمد في تفوقه على الحرب النفسية، والطيران الروسي، في اقتحامه للمناطق وإنجازه المصالحات التي تعقب ذلك”.

من جانب آخر، قال اللواء عبد الرزاق أصلان اللاز، قائد قوات الشرطة والأمن العام الوطني، لـ (جيرون): “القصف الروسي على إدلب ليس بداية معركة بقدر ما أنه رسالة، يريد الروس من خلالها إيصال فكرة أنهم يضعون خيار ضرب المنطقة عسكريًا، كخلفية لكل حل آخر يتم طرحه في المحادثات بينهم وبين جميع الأطراف الدولية الفاعلة بالملف السوري، وخصوصًا تركيا. وهم يستخدمون هذا الأسلوب دائمًا قبل كل محادثات يكون الهدف منها تجنيب أي منطقة سورية عملًا عسكريًا من قبل قوات نظام الأسد والميليشيات الموالية له المدعومة من الروس. ولذلك، أعتقد أن هذه الضربات الجوية على إدلب، التي تزامنت مع تعزيز تركي لنقاط المراقبة العسكرية في المحافظة، تعكس أن تركيا وروسيا لم يتوصلا حتى اللحظة إلى تفاهم حول مصير إدلب، على عكس ما يتم تداوله في الآونة الأخيرة”.

أكد اللاز أن “الروس يريدون إرهاب المدنيين في المحافظة، لتحقيق غايات سياسية ضمن اللقاء الثلاثي، وغيره من مسارات النقاش حول وضع المحافظة. والدليل أن كل ضحايا القصف في إدلب من المدنيين، وتم ضرب بنى تحتية، ولم يتم استهداف أي مكان لمن يصفونهم بالإرهابيين، ونقصد (هيئة تحرير الشام)، التي يتخذون منها ذريعة لضرب المحافظة. الأجواء لا تدعو إلى التفاؤل أبدًا، طالما أن النظام وروسيا قادران في أي وقت على شن عمليات قصف جوي ومدفعي على محافظة إدلب، لكن من ناحية دخول النظام إلى إدلب، فإن هذا الأمر لن يتم بسهولة، مهما كانت التحركات التي يقوم بها النظام، ومن خلفه روسيا وإيران، خصوصًا أن الفصائل الموجودة لديها القدرة على المواجهة، إضافة إلى أن تركيا ما زالت تعمل ضمن مسار سياسي، من أهم شروطه عدم عودة النظام إلى إدلب. ويمكن القول إن المرحلة المقبلة ستكون صعبة جدًا، وما سينتج عن التفاهم الروسي التركي على إدلب هو فقط ما سيحدد الجزء الكبير من مستقبل إدلب، وهذا الأمر تحديدًا لا يمكن توقع نتائجه بسهولة، نظرًا إلى التعقيد والخلاف الكبير بين تركيا وروسيا، بهذا الملف تحديدًا”.

وقال الباحث زكريا ملاحفجي: “لا أعتقد أن سيطرة النظام والروس على إدلب ممكنة. وهناك معطى جديد، هو التلويح الأميركي بالعقوبات، والتحذير من التمدد الإيراني. وما يحصل من قصف هدفه إبعاد القوى العسكرية عن الساحل، ومنطقة طائرات (الدرونز)، التي يتذرع بها الروس. وكذلك استهداف (هيئة تحرير الشام) المتفق دوليًا على تصنيفها إرهابية، وهي ذرائع الروس للقصف، وقضم بعض المناطق”. وأضاف: “موضوع إدلب ككل لن يُحسم قبل اجتماع القمة، وقد بات موضوعًا دوليًا أكثر تعقيدًا، تتجاذبه أطراف دولية وإقليمية، خاصة مع المعطى الجديد، وهو الفريق الأميركي الجديد المعين من أجل الملف السوري والشرق الأوسط، والمؤلف من جون بولتون، وجيمس جيفري، كمبعوث أميركي، وهما معروفان بمواقفهما الصلبة تجاه الروس والإيرانيين. كما أن هنالك رفضًا لأي تمدد إيراني”.

في الموضوع ذاته، أشار العقيد أحمد الحمادي إلى أنه “حتى الآن تم استهداف 22 نقطة من قِبل الطيران، وهذا يعني استهداف مجموعة أهداف. وهذا ليس عملًا منفردًا، لكنه عملية (تسخين) قبل انعقاد القمة، ورسالة بأنهم مصرّون على العمل العسكري”. وتابع: “أتوقع أن يكون هناك بنك أهداف يتم استهدافه، ويمكن أن يكون ذلك مقدمة لعمل عسكري مقبل، إن فشلت تركيا في تجنيب المنطقة الكارثة”.

أما العقيد عبد الباسط الطويل فقال: “إدلب ذاهبة في اتجاه فدرلة مرحلية بإشراف الأتراك، ولن يتجاوز الأمر المنطقةَ الجغرافية التي يتم استهدافها بالقصف، والمناطق التي يتم استهدافها لديها تفاهماتها، بما يشبه منطقة شرق الطريق الدولي، والسكة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وطبعًا هناك عقدة المنشار (جبهة النصرة)، ولكن لدى الأتراك فكرة عن طبيعة التعامل معها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق