سلايدرقضايا المجتمع

اللشمانيا تهاجم أطفال ريف إدلب الغربي.. ومنظمة (مينتور) تحاول مكافحتها

نحو 65 ألف مصاب في عموم الشمال السوري.. ثلثهم في محافظة إدلب

أطلقت منظمة (مينتور) العالمية المهتمة بالقضاء على اللشمانيا حملةَ مكافحة الليشمانيا، أو ما يعرف بـ (ذبابة الرمل)، في مدن وبلدات في ريف إدلب الغربي؛ لمنع تزايد حالات الإصابة بها بين المدنيين.

قال مدير البرنامج الوقائي في منظمة (مينتور) أدهم الناصر، في حديث إلى (جيرون): “بدأنا العمل منذ يومين، من خلال فريق كبير مؤلف من مجموعات عدة، يرأس كل مجموعة مشرف لديه ثمانية مساعدين وثمانية عمّال، إضافة إلى فريق إعلامي ترويجي للحملة، يقوم بالتجوال داخل الأحياء السكنية والمخيمات، لتوزيع بروشورات على الأهالي تتضمن تعليمات للوقاية من اللشمانيا”.

أشار الناصر إلى “أن الحملة تستهدف أكثر من 70 ألف منزل في مدنية سلقين، وحارم، ودركوش، وجسر الشغور، ومحمبل، في ريف إدلب الغربي، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف خيمة، تقطن فيها آلاف العوائل النازحة من أماكن القصف والدمار”، وأكد أن “الحملة مستمرة حتى تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري”.

أوضح مدير البرنامج أن “أسباب تأخير حملة مكافحة اللشمانيا لهذا العام، هو عدم وجود المبيدات، بعد نفاد كمية الاحتياط المتوفرة لدينا من الأعوام السابقة، وقد طلبنا بداية هذا العام كمية من المبيدات الحشرية، وكانت عملية الشراء معقدة؛ لأن تلك المبيدات تأتي من خارج تركيا، وقد استغرقت عملية استيرادها مدة ثلاثة أشهر، حتى وصلت إلى الداخل السوري”.

من جهة ثانية، قال الدكتور سامر وتي، المختص بالأمراض الجلدية، لـ (جيرون): “يُعدّ مرض اللشمانيا من أهم الأمراض التي تصيب الإنسان، وهو مرض طفيلي ينتج عن حشرة (ذبابة الرمل)، وهي حشرة صغيرة الحجم، حمراء اللون، تنشط في البلدان التي تعرضت للحروب، ويزداد نشاطها في الأماكن المهجورة، كالمنازل المهدمة، وحفر الصرف الصحي العشوائية. وغالبًا ما تبدأ عملها بلدغ الإنسان في أوقات الليل عند النوم، وهي لا تُصدر أصواتًا عند طيرانها”، مُشيرًا إلى أن “ذبابة الرمل تتغذى على دم الحيوانات المصابة بالأمراض الطفيلية، ثم تنقله إلى دم الإنسان، بواسطة اللدغة، وتحقن في دمائه الطفيليات التي تسبب المرض”.

وأوضح أن “حبة اللشمانيا تكون حمراء اللون، وتظهر على سطح جسم الإنسان، ويبدأ حجمها يكبر بعد 15 يومًا، ثم يظهر عليها بعض التقرحات، وتكبر تدريجيًا خلال أيام، خاصة إذا كانت مناعة الإنسان ضعيفة. وحينئذ تستغرق مدة علاجه ما بين 6 أشهر وسنة”.

حذَّر الطبيب وتي من أن “إهمال علاج مرض اللشمانيا قد يكون سببًا لوفاة الإنسان؛ إذا تطورت المرحلة، وانتشر المرض في الجسم، وأصاب الأحشاء الداخلية مثل الكبد والطحال والغدد اللمفاوية. لذا يجب علاج الحالة فور ظهورها، من خلال وضع كريم (البارومايسين) مرتين كل يوم، وحقن منطقة الإصابة بـ (البونتوستام) مرة كل أسبوع، ووضع الكريمات المضادة للالتهاب بشكل دوري”.

حول طرق تجنب حشرة (ذبابة الرمل)، قال وتي: “يجب على الإنسان ارتداء الألبسة التي تُغطي كافة أنحاء الجسم المكشوفة، واستعمال (الناموسيات/ الكلل) في أوقات النوم، والحرص على وضع الغرابيل على نوافذ المنازل، لمنع دخول حشرة ذبابة الرمل إلى المنازل، خصوصًا إذا كان السكن في أماكن تنتشر فيها ذبابة الرمل”. وناشد وتّي الأهالي التعاونَ التام مع فرق مكافحة اللشمانيا، وإدخالهم منازلهم، لرشها بالمبيدات الحشرية، حفاظًا على سلامتهم وأطفالهم.

شهد صيف هذا العام، كغيره من الأعوام السابقة، إصابات كثيرة بين الأطفال والكبار، معظمهم من مدن وبلدات ريف إدلب الغربي والنازحين إليه، نتيجة تأخر منظمة (مينتور) في مكافحة ذبابة اللشمانيا. ونتيجةً لقلة الخدمات داخل البلدات، وتراكم القمامة على محاور المدن، ووجود فتحات عشوائية للصرف الصحي، وكثرة الحظائر الحيوانية، ووجود عشرات الأبنية المدمرة نتيجة القصف، حيث تنشط في هذه الأماكن (ذبابة الرمل) بكثافة، وتبدأ بلدغ الأطفال والكبار، وتُسبب لهم أمراضًا جلدية وآلامًا في المعدة والكبد، وتضخمًا في الطحال، حتى يصل المصاب إلى مرحلة خطر الوفاة، إذا لم يتم تداركها.

وبلغ أعداد المصابين بمرض اللشمانيا هذا العام، بحسب وزارة الصحة في (الحكومة السورية المؤقتة)، نحو 65 ألف مصاب، في عموم الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، بينهم 20 ألفًا في محافظة إدلب. وتصدرت بلدة أرمناز في ريف إدلب الغربي المدنَ هناك، بأكبر عدد من المصابين، ومعظمهم من الأطفال.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق