ترجماتسلايدر

لإحباط خطط إيران، أنقذوا إدلب

لماذا ترفض الإدارة الأميركية منع أخطر مناورة إقليمية لطهران؟

الصورة: مقاتل من المتمردين السوريين يتدرب للمعركة في محافظة إدلب. صورة: عارف وتد/ وكالة الصحافة الفرنسية -صور جيتي

لقد أوضحت إدارة ترامب أن قمة أولوياتها في الشرق الأوسط هي إحباط طموحات إيران النووية والإقليمية. فلماذا هي مترددة في الوقوف ضد أخطر مناورة إقليمية لطهران في سورية؟

هذه المناورة هي استيلاء، من قبل الدكتاتور السوري بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، على محافظة إدلب، آخر معقل كبير للمتمردين في غرب سورية، وموطن لحوالي ثلاثة ملايين شخص. ومن المتوقع أن تعقبها كارثة إنسانية، تترتب عليها ضحايا كثيرة وموجة أخرى من اللاجئين.

الآن، يجب أن تكون العواقب الاستراتيجية واضحة أيضًا. ستنجح إيران في تعزيز الهلال الشيعي الممتد من بندر عباس على الخليج الفارسي إلى سهل البقاع في لبنان. ستنجح روسيا في إعادة تأكيد نفسها على أنها المنتصر العسكري والوسيط الدبلوماسي في الشرق الأوسط. وحزب الله، وهو بالفعل اللاعب السياسي المهيمن في لبنان، سيوسع نفوذه في سورية.

أما بالنسبة إلى الأسد، فسيرى أن مجتمع الأمم المتحضرة سيسمح له، في الواقع، بتجنب العقوبة على القتل، مع استخدام الأسلحة الكيمياوية المحظورة، ومع إبادة شعبه عن طريق البراميل المتفجرة والتعذيب الجماعي والحصار الغذائي.

الخاسرون في هذه المعادلة: تركيا، التي تئن بالفعل تحت ضغط الملايين من اللاجئين السوريين واقتصاد متهالك، وإسرائيل، التي أدت ضرباتها المتكررة ضد أهداف إيرانية في سورية إلى تراجع إنكار طموحات إيران، وليس منعها، وأوروبا، التي يمكن أن تواجه أزمة لاجئين أخرى، بينما تعاني من آثار آخر موجة في عودة اليمين المتطرف، والشعب السوري، شهود خائفون على زواج الخبث واللامبالاة.

ثم هناك الولايات المتحدة، حيث سمحت إدارتان حتى الآن للأزمة السورية بأن تصبح دليلًا محبطًا على عدم جدوى وعودنا، وتقلب صداقتنا وخواء قيمنا. لقد تبنى دونالد ترامب، الذي يعلن عن نفسه بصوت عالٍ أنه عكس باراك أوباما من كل النواحي، فعليًا أسوأَ خطأ ارتكبه سلفه في السياسة الخارجية.

على الأقل، تمكنت إدارة أوباما من تبرير سياستها الضعيفة في سورية، على أنها متسقة مع رغبتها في التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، أما سياسة ترامب في سورية فتفتقر إلى هذا الترابط المريب: يبدو أنه ليس لها منطق آخر أقوى غير انعزالية الرئيس الخانع، وإذعانه لفلاديمير بوتين، واعتقاده الواضح بأن المصلحة الحيوية الوحيدة للولايات المتحدة في سورية هي هزيمة (داعش)، وحاجته العرضية من حين لآخر إلى أن يبدو صارمًا، من خلال توجيه ضربة جوية فعالة بحدودها الدنيا.

حتى تهديد جون بولتون الأخير بضرب الأسد بقسوة، إذا استخدم أسلحة كيمياوية في إدلب، لا يرتقي إلى مستوى سياسة ذات معنى. إن معاقبة استخدام الأسلحة الكيمياوية من دون تحميل المستخدم ثمنًا مدمرًا، هو مجرد نوع من إيماءة خاطئة سخر منها مستشار الأمن القومي بسرور، عندما كان خارج الحكومة.

ما هي السياسة الجديّة؟

حذّر ترامب -في تغريدة- أن الأسد “لا يجب أن يهاجم بشكل متهور محافظة إدلب”. إن مثل هذا الهجوم يجب أن يكون خطًا أحمر للإدارة، بغض النظر أكان النظام السوري يستخدم الأسلحة الكيمياوية أم لا. إذا تجاوزه الأسد، فعلى الولايات المتحدة تدمير كل ما تبقى من سلاح الجو السوري وتدمير المدرجات التي تستخدمها إيران لتزويد قواتها في سورية. وإذا استمر الأسد في الهجوم؛ فقد وجب أن تكون قصوره الرئاسية هي الهدف التالي.

بعد ذلك، الأسد نفسه. عندئذ سيكون قد تم تحذيره بشكل عادل.

الهدف الأكبر هو إثبات أن الولايات المتحدة لديها القدرة والإرادة، لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأساسية بثمن معقول نسبيًا. تلك الأهداف هي لمنع وقوع كارثة إنسانية، ومضاعفة الخسائر على الأسد وحلفائه لمقاضاة هجومهم، وخلق نفوذ للدبلوماسية المستقبلية، والإثبات للحلفاء الإقليميين أنه يمكننا أن نكون شريكًا فعالاً وموثوقًا به، شريطة أن يكونوا على استعداد للقيام بدورهم.

إن الهدف ليس هو إملاء مستقبل سورية أو حل مشكلاتها، ناهيك عن الدخول في إرباك فرز المتمردين السيئين في إدلب عن المتمردين الأكثر اعتدالًا. وبخوض هذا الطريق يكمن عراق ثان.

لكن صانعي السياسة الأميركيين بحاجة ماسة إلى تعلّم كيفية إيجاد الطريق الوسط، بين رد الفعل المفرط والتقاعس عن العمل، بين حماس تبشيري من أجل حل معاناة الآخرين ووهم أننا يمكن أن نبقى بمنأى عنهم. اعتقدت إدارة أوباما أنها قد تنفض يديها إلى حدٍ كبير من سورية. وقد انتهى الأمر بأن تتصرف كمتفرج على إبادة جماعية، إن استخدمنا عبارات سامانثا باور الشهيرة.

ربما ما تزال إدارة ترامب تعتقد أنها تستطيع إطلاق بضعة صواريخ كروز، وتغريدات مجنونة في مواجهة تخريب الأسد. إذا كان الأمر كذلك، فسوف ينتهي الأمر كقابلة لتوليد/ كمساعد في تحقيق طموحات الملالي، مهما كانت العقوبات التي قد يفرضها الرئيس على طهران.

لقد بدأ العد التنازلي لحصار إدلب. أعداء أميركا يعرفون المخاطر. فهل نحن نعرف؟

 

اسم المقالة الأصلي To Thwart Iran, Save Idlib
الكاتب بريت ستيفينز، Bret Stephens
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 13/9
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2018/09/13/opinion/trump-syria-idlib-assad.html?em_pos=small&emc=edit_ty_20180913&nl=opinion-today&nl_art=4&nlid=77714386emc%3Dedit_ty_20180913&ref=headline&te=1
عدد الكلمات 703
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق