تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أسباب تراجع الموقف الروسي وتداعيات الاتفاق الروسي – التركي

تباينت الآراء والمواقف حول الاتفاق الروسي التركي بشأن إدلب، الذي جنّب المحافظة كارثة إنسانية، وهجومًا عسكريًا وشيكًا لقوات الأسد وإيران مدعومًا من روسيا. ويبقى التساؤل المطروح: هل يخدم الاتفاق الروسي – التركي المعارضةَ السورية؟ وهل ستكون هناك عقبات أمام تنفيذ الاتفاق؟

أعرب المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا، عن قناعته بأن الموقف الروسي “جاء نتيجة صلابة الموقف التركي، وكان من الطبيعي ألا تجازف روسيا بعلاقتها الجيدة مع تركيا، إلى درجة احتمال الصدام أو القطيعة، من أجل انتصار النظام على المعارضة في إدلب، ثم جاء الضغط الدولي بسبب تخوّف أوروبا من مواجهة موجة نزوح ضخمة جديدة، كما أن تصاعد الموقف الأميركي المحذّر من استخدام الكيمياوي، ثم من كارثة مهاجمة المدنيين، جعل روسيا مضطرة إلى القبول بما عرضته تركيا، بشأن المنطقة الآمنة أو المنزوعة السلاح”.

أوضح آغا، في حديث إلى (جيرون)، أن الدبلوماسية التركية “نجحت في حشد موقف أوروبي ودولي مساند، لعدم استعداد العالم لتحمل كارثة كبرى كانت متوقعة في إدلب، والبديل المُقنع هو العودة الجادة للحل السياسي وتنفيذ القرارات الدولية، وبالطبع كانت تركيا حاسمة في موقفها، لأن القضية تمس أمنها وكذلك مكانتها الدولية”.

وختم عضو الهيئة العليا للمفاوضات معتبرًا أن المنطقة المنزوعة السلاح “ستتيح فرصة لجهد سياسي، لإيجاد حلول غير دموية للتنظيمات الإرهابية، وهي فرصتها الأخيرة، وفي حال عنادها ستضطر تركيا إلى محاربتها والقضاء عليها عسكريًا، بحضور قوي للجيش الحر، وسيكون ذلك فرصة لظهور مجالس مدنية لإدارة المنطقة، والعودة الجادة إلى مسار الحل السياسي في جنيف”.

من جانب آخر، قال المعارض السوري سمير نشار: إن “الاتفاق الروسي – التركي قد جنّب -من حيث المبدأ- نحو ثلاثة ملايين مدني سوري، من كارثة إنسانية ليس لها مثيل، ولا شك أن روسيا قدمت بعض التنازلات لتركيا، من حيث تمديد المدة التي مُنحت إلى تركيا لضبط الأوضاع في إدلب، واحتواء الفصائل خاصة (هيئة تحرير الشام)، وبعض الفصائل الأخرى الرافضة لأي تسوية سياسية مع النظام السوري”.

أكد نشار لـ (جيرون) أن خشية روسيا من تداعيات وتطورات الهجوم على إدلب “ليست فقط من التبعات الدولية التي تجلت من خلال تصريحات غربية شديدة، إنما أيضًا من الموقف الإيراني الذي لم يؤيد الهجوم، مراعاة لتركيا التي تشكل الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الإيراني، إذ تسعى إيران لأن تحافظ على علاقة ودية مع تركيا”.

وبحسب نشار، فإن “أخطر ما جاء في الاتفاق هو تسليم السلاح الثقيل والمتوسط من الفصائل في مدينة إدلب، لأنه سيجرد الفصائل من أي سلاح لمقاومة أو رفض أي تسوية سياسية غير مقبولة، ويعني أيضًا تحولهم إلى شبه مدنيين، يعملون وفق التوجيهات التركية فقط، وهذا منزلق خطير”، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن الاتفاق “سيوفر فتح الطرق الدولية بين حلب ودمشق وحلب اللاذقية، ويتيح اتصالهما بالمعابر الدولية الحدودية مع تركيا، من خلال معبر باب الهوى وباب السلامة، وهذا إنجاز كبير، خاصة للنظام السوري الذي يحاول أن يخلق انطباعًا بأن الحياة الاقتصادية تنتعش، وطرق التنقل أصبحت آمنة، في كافة المناطق والمحافظات السورية”.

يذكر أن وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت أن إيران لن تُشارك في العمليات العسكرية في إدلب السورية، مؤكدة أن وجودها سيكون فقط عبر مستشاريها. وقد رحّب كل من النظام السوري وإيران (الثلاثاء)، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين روسيا وتركيا أمس، بشأن محافظة إدلب آخر معقل للمعارضة المسلحة في سورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق