تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

الائتلاف.. هل يُصلح العطار ما أفسده الدهر!

يجري الحديث عن حراك جدي، من أجل الإصلاح في الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات، ضمن حالةٍ سورية متحفزة للخروج من حالة البقاء في عنق الزجاجة، التي ساهمت المعارضة بكل أطيافها في الوصول إليها، مع جملة الظروف الدولية والإقليمية، حتى باتت القضية السورية برمتها في أيدي الخارج. وضمن هذه الحالة، حاولت (جيرون) استطلاع آراء معارضين سوريين عن حقيقة وجود نيّات جادة تسعى لإحداث إصلاحات في الائتلاف وهيئة المفاوضات، وعن مستوى الرضى السياسي والمجتمعي عن أداء كل منهما، وعن الأمور التي يَطمح السوريون إلى تحقيقها، من خلال هيئات كهذي.

المعارض السوري وعضو الائتلاف المحامي هيثم المالح قال لـ (جيرون): “في سورية، منذ الانقلاب الأول عام 1949، انعدمت الحياة السياسية، وعلى الرغم من وجود أحزاب يسارية ودينية، فإن تعاطي السياسة بدأ يتضاءل، والطابع العام لدى الشعب السوري هو الابتعاد عن الانخراط في تكتلات سياسية، أحزاب بشكل خاص، والحكومات التي تعاقبت على الحكم، حتى نهاية عهد الشيشكلي، دفعت بهذا الاتجاه، ولم تتم محاسبة الانقلابيين”.

وتابع: “أما المرحلة التي أعقبت زوال حكم الشيشكلي حتى قيام الوحدة، فكانت مرحلة مضطربة، صعد فيها الشيوعيون، وكان هناك شعور بخطورة المرحلة، وانتهت بالوحدة على الشكل الذي تم، وحُلّت فيها الأحزاب، وكرس عبد الناصر لنظام بوليسي، وبدأ عصر اختراق المجتمع. ثم وقع انقلاب آذار/ مارس مشتركًا بين البعث والناصريين، ثم وقعت مذبحة تموز، وأدى ذلك إلى استفراد البعث بالحكم، وأدار الدولة ثلاثة أطباء: أتاسي، زعين، ماخوس، ولم يكن لهم أي تجربة سابقة، وكانت أعمارهم دون الأربعين، وكانوا زملاء في الجامعة”.

وأضاف: “قد لا تكون هذه المقدمة مهمة، لكني أريد أن أُسقط ما تقدم على حالتنا. فمنذ شُكل (المجلس الوطني)، ومن بعده (الائتلاف)؛ لم يسع أحد للبحث عن المختصين والخبراء، وكما هو معروف، انبثق تشكيل الائتلاف عن الاجتماع التشاوري في الدوحة، وأصر المجلس الوطني على أن يدخل مكونًا في الجسم الجديد، ورفض أن ينفرط إلى مكوناته، وكان يرأس المجلس جورج صبره، وجرى الحديث حول هذه النقطة مع خالد العطية الذي كان يدير الاجتماعات، وبينتُ له وجهة نظري، ولكن أمام إصرار المجلس الوطني، تمت الموافقة على أن يدخل في الجسم الجديد (كتلة)، وتم ترشيح الذين انتخبوا لقيادة الائتلاف. ولاحظت مع بعض الأعضاء ضعف المنتخبين، واقترحنا وجوب أن يكون إلى جانبهم مكتب سياسي، وكذلك استكمال صياغة النظام الداخلي، ليتواءم مع الجسم الجديد، وهنا بدأت العراقيل؛ فمن كان يحضر عن المجلس الوطني، هشام مروة، وجد في بعض التعديلات خروجًا أو خطرًا؛ ما أدى إلى توقف جزئي، وفشل الائتلاف في انتخاب مجموعة الأسماء (سلة) التي اقترحها معاذ الخطيب، الرئيس المنتخب (الذي كان إلى جانبه رياض سيف وسهير أتاسي، نائبين، ومصطفى الصباغ أمينًا عامًا). وكنتُ أميل إلى تشكيل المكتب السياسي بالتعيين، أي أن يعين الرئيس المنتخب مجموعةَ سياسيين إلى جانبه، وكان الرأي الآخر الانتخاب، وهو ما استقر عليه الرأي، ولكن هذا الباب فتح أمامنا مشكلة المحاصصات والكولسات، وانصرف الاهتمام إلى تحصيل الأصوات التي أضحت هدفًا لا وسيلة، وفي اجتماع الدوحة، تم قبول الأعضاء دون تكليف أي منهم بأن يقدم تعريفًا بشخصه، ثم تبيّن أن الغالبية العظمى كانوا ممن يعمل في المجال الخدمي لا الاجتماعي، ولم يكن في هذا الجسم العدد الكافي من الحقوقيين”.

وختم قائلًا: “في النظام الداخلي، وضعنا النص على أن تكون القاهرة هي المقر، وتم استئجار مبنًى من أجل ذلك، ومبنًى آخر لإقامة طاقم القيادة، وكان هناك معاذ الخطيب ورياض سيف، وكاتب هذه السطور، ولم يأت الباقون، وظلّت شققهم فارغة زمنًا طويلًا، وتوجه مصطفى الصباغ فأنشأ مكاتب في إسطنبول، وتصرف كأن الائتلاف (دكانته)، وأضحت العلاقة بينه وبين الرئيس شبه مقطوعة، وأعرض عن التعاون، لا بل بدأ يخط لنفسه طريقه، وطغت على العمل الفردية، وللمناسبة فقد انعقد مؤتمر (أصدقاء الشعب السوري) في المغرب، ودعت حكومته الهيئة العامة للائتلاف لحضور الاجتماع، إلا أن ما حصل فعلًا أن الرئيس معاذ الخطيب ذهب وحده، وكذلك مصطفى الصباغ، اصطحب موظفيه وطاقم عمله، وذهب بعض الأعضاء، في حين بقي معظم الأعضاء في القاهرة، وأنا منهم، لم يكترث أحد لوجودي من عدمه، لا بل من بداية العمل لم يكن للقانون أي وجود. ثم ترك معاذ الخطيب، وجاءت الانتخابات بأحمد الجربا ومعه بدر جاموس (طب أسنان) أمينًا عامًا، وفاروق طيفور، وسهير أتاسي نائبين، وفشل الصباغ الذي سعى لترشيح رياض حجاب للرئاسة، فحلّ محله بدر جاموس في الأمانة”. وأضاف: “طوال الفترة السابقة، لم يكن هناك أي تنسيق بين الجسم السياسي (وطني وائتلاف)، وبين العمل العسكري في الداخل، ولم يفكر أحد في الدخول إلى الداخل وإدارة المناطق المحررة، وكانت الانتخابات شغلهم الشاغل”.

وتابع: “أنجزنا مع بعض الإخوة، من العسكريين والمدنيين، دراسةً لتشكيل نواة لجيش وشرطة وقضاء، وتشكيل حكومة تيكنوقراط انتقالية لقيادة المرحلة الانتقالية، ورشحت لرئاسة الجمهورية وفق التجربة التونسية، ولكن قاد الائتلاف أشخاص بعيدون عن التجربة السياسية، وظنوا أن الحل يكمن في لقاءات للقيادة الروسية والأميركية، ونسوا بالكامل القارة الأفريقية والهند وباكستان وجنوب أفريقيا، وفوتوا فرصًا كثيرة، كان يمكن الإفادة منها، وأهملوا التعامل الصحيح مع اللجنة القانونية. فعلى سبيل المثال، أصدرنا تسعة كتب (تقارير) عن حالة حقوق الإنسان في سورية، وقدمناها للأمم المتحدة في جنيف، إلا أن القسم الإعلامي في الائتلاف لم يشر إليها بكلمة، كما راسلت المنظمات الدولية برسائل، بلغ مجموع صفحاتها خمسمئة صفحة، ولم يستفد الائتلاف منها، ونظمت دراسة لسحب الملف من مجلس الأمن إلى الهيئة العامة للأمم المتحدة، ولم يكترث لها أحد… الآلام كثيرة، واختصارًا أقول: إذا لم يكن الرجل المناسب في المكان المناسب؛ فلن ينجح العمل”.

الباحث والمعارض السوري فايز سارة رأى أن “إصلاح الائتلاف موضوع ليس بجديد. هذا الموضوع ربما بدأ مع تشكيل الائتلاف نفسه؛ لأن الائتلاف نفسه، عندما تشكّل، كان يُعاني من مشكلتين أساسيتين: المشكلة الأولى هي تركيبته، والمشكلة الثانية هي وثائقه الأساسية، وخاصة نظامه الأساسي، وفيه صعوبات من حيث آليات تطوير الائتلاف ووثائقه الأساسية وتركيبته، وقد أتى بأناس ليس لهم علاقة بالثورة، وبعضهم ليس له علاقة بسورية أصلًا، أي كان نتيجة تدخلات لأطراف دولية وإقليمية، حاولت فرض أشخاص لهم علاقة بها أكثر مما لهم علاقة بالثورة. وجرت محاولات متعددة للتوسعة التي حصلت عام 2013، أي بعد أقلّ من ستة أشهر، وكانت المحاولة الأكثر جدية لإصلاح الائتلاف، ومع ذلك أستطيع القول إنها لم تؤد إلى إصلاح الائتلاف، وإنما زادت مشاكل الائتلاف، وكنا نفكر كيف يمكن أن نصلح الائتلاف”.

أضاف سارة: “كنا دائمًا نصطدم بالعاملين الأساسيين: تركيبة الائتلاف، من حيث العضوية والناس الأعضاء فيه، وتركيبة الائتلاف، من حيث نظامه الأساسي ووثائقه الأساسية. وأعتقد أن الحراك الحالي يكاد يكون من المستحيل أن يتم في الظروف الحالية، وكما نعرف، البقعة المستقلة للمعارضة، أو البقعة الخارجة عن سيطرة النظام، أصبحت أضيق، وهي أي البقعة تسيطر عليها غالبًا الجماعات الإسلامية المتطرفة المتشددة، خاصة (هيئة تحرير الشام) التي هي (القاعدة)، إذًا الحراك هو أقل من ذلك، وأقل من القدرة على إصلاح الائتلاف، والائتلاف نفسه لم يتبدل ليستطيع بالفعل أن يذهب باتجاه الإصلاح، ولا أعرف حتى الآن أهناك جهود من خارج الائتلاف قادرة أن تصلح، أم لا، لكن من داخل الائتلاف أعتقد أن الأمر يكاد أن يكون مستحيلًا”.

عن أداء الائتلاف وهيئة المفاوضات العليا، قال: “ماذا يفعل الائتلاف والهيئة العليا عمليًا، هم لا يعملون أي شيء، وتصح عنهم المقولة المصرية التي تقول (اعمل نفسك ميّت). الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات تقريبًا ما لهم أي أثر حتى على تحديد المواقف من القضايا والتطورات التي تحصل في سورية وحول سورية، بالوقت الذي ليس المفترض أن يعالجوا ويحددوا مواقفهم، بل المفترض أن يرسموا الأفق لتطوير العمل الوطني من أجل القضية السورية، سواء أكان على المستوى الداخلي أم الإقليمي أم الدولي”.

وأضاف: “هذا ليس موجودًا إلا في أقلّ التقديرات، نادرًا ما يتذكر الناس أن هناك هيئة عليا للمفاوضات، أو يتذكروا أن هناك ائتلافًا، وهذا الشيء سيئ طبعًا، بالنسبة إلى القضية السورية، لأنها تكاد تفقد حضور ممثلين لها على صعيد تنظيمات المعارضة، مثل ما فقدت أي تمثيل لها بالثوار بالداخل، أو حتى بالتشكيلات المسلحة التي هي قريبة من نبض الثورة، ومن مطالبها الأساسية التي سيطر عليها الخطاب والسلاح المتطرف، حيث ساهم في إدامة واستمرار النظام وحلفائه في سورية، وتوسيع نفوذهم، وأنهك المجتمع السوري الذي خرج يطالب بالحرية والعدالة، وأثقل عليه، وأغرقه في تفاصيل ليست من مبادئ الثورة ولا من أهدافها”.

وأكّد أن “التوسعة بالائتلاف لا يمكن أن تكون مفيدة اليوم؛ لأن المشكلة أن الناس الذين يعملون على التوسعة سيجلبون توسعة على شاكلتهم، وإذا كانوا هم عاجزين، وهذا حال الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات؛ فسيأتون بناس على نفس المستوى، وزيادة الأصفار على أي رقم لا تعني أنه تغيّر، من حيث مضمونه، وخاصة إذا كان مضمونه محددًا مسبقًا”.

كما أكّد أن “السوريين اليوم بحراكهم هم في حالة نقاش وأسئلة يحاول الناس أن يجاوبوا عنها، ولا أعتقد اليوم أن هناك أحدًا استطاع الإجابة عن أسئلة الممكن في المرحلة الحالية، حتى الذي أجاب. وليس هذا هو المهم بل المهم أن نصوغ صياغة تجاوب عن الأسئلة، وأن نجد الحامل الاجتماعي، الحامل الإنساني، الحامل السياسي، الحامل الأخلاقي، لهذه الرؤية، لتجعلها حاضرة بالحياة وبالمواقف، وتفرض وجودها على القوى الفاعلة في القضية السورية، التي هي -كما هو معروف- لم تعد قوى سورية، إنما هي قوى إقليمية ودولية، لها مصالحها، وهي تغلّب مصالحها في هذه اللحظة، وغالبًا في المرحلة المقبلة، على أي مصلحة للسوريين. اليوم، لا يوجد أي مؤتمر تقريبًا ولا ندوة ولا نشاط يتعلق بالقضية السورية، يحضر فيه سوريون إلا بصفة أشخاص، حتى عندما يحضرون كتنظيمات، فهم كتنظيمات وأشخاص أقرب من القوى الإقليمية والدولية التي دعتهم للمشاركة في هذا النشاط، وهكذا نرى أنه سيستمر في المرحلة الحالية غياب السوريين”. وتابع: “لا شك اليوم أن ردة الفعل الشعبية في إدلب، والمناطق المحيطة بها من أرياف حماة واللاذقية وحلب، تحاول إبراز قول السوريين بتأكيد ثوابت الثورة وأهدافها، وبتأكيد رفضها عملية الذبح والتهجير، وتدمير ما تبقى من معالم ونشاطات الثورة التي وُجدت، مع ذلك سأقول: إن هذا الشيء، واقعيًا، على صعيد الخريطة الميدانية سواء في داخل هذه المناطق أو في المحيط السوري كله، لا يساعد في استمرار وتقوية وتعزيز هذا الحراك ومضامينه”.

من جهة ثانية، قال المعارض السوري وليد كرداس لـ (جيرون): “عند اقتراب كل حدث مفصلي على الأرض السورية؛ يحصل الحراك المرافق في المؤسسات المعتمدة من بعض الدول، كممثل للثورة والمعارضة السورية، بهدف الإصلاح والتغيير، وأول حراك حصل بعد أن فقد المجلس الوطني الحماس الشعبي والعالمي له، بعد وقوفه مع الحركات المتطرفة كالنصرة، وتم استبداله بالائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، وما حصل وقتذاك هو إخراج القديم بثوب جديد، فالنظام الداخلي الذي وضعته تركيا لتشكيل المجلس الوطني كان مطابقًا للنظام الداخلي الذي وضعته قطر لتشكيل الائتلاف الوطني، وبقي محكومًا، كما المجلس الوطني، بضوابط كثيرة تمنعه من أن يكون ممثلًا حقيقيًا للشعب السوري وقواه الثورية والمعارضة، وجاء الائتلاف ممثلًا لمصالح الدول الفاعلة في الشأن السوري، لا معبرًا عن تطلعات الشعب السوري وقواه الثورية الفاعلة، ولكونه ممثلًا لمصالح الدول، كان ولاء غالبية أعضاء الائتلاف للدول التي اختارتهم لا لمبادئ الشعب السوري وثورته، وكما ذكرتُ آنفًا، مع كل تغيير في موازين القوى على الأرض السورية؛ يحصل تغيير في دور الدول الفاعلة في الشأن السوري، ويحصل تغيير في (الكوتا) أو النخبة التي تمثل مصالحها في تلك المؤسسات من ائتلاف أو هيئة مفاوضات”.

وأكد أن “أي عمل يهدف إلى توسعة الائتلاف أو تغيير هيئة المفاوضات لا يقصد منه أبدًا زيادة في التمثيل الحقيقي للشعب السوري، وتلبية طلباته، والدفاع عن حقوقه، وإنما تغيير لمصالح الدول التي أنشأت تلك الهيئات؛ لتكون عقبة أمام تمثيل الشعب السوري، وتمثيل مطالبه. وإن اجتماع أعضاء الائتلاف لا يتم إلا بطلب من الخارجية التركية، وكذلك هيئة المفاوضات لا تجتمع الا بطلب من الخارجية السعودية، كما أن اختيار أعضاء الائتلاف أو أعضاء هيئة المفاوضات كان يتم عن طريق لجنة ترشح عددًا، لتختار منهم الدولة الراعية مَن توافق عليه”.

ورأى أن “أي توسعة للائتلاف أو هيئة المفاوضات لن تُفضي إلى تقدم على طريق حل المشكلة السورية، وتحقيق مطالب الشعب السوري التواق للحرية والديمقراطية، والحل يكون بتشكيل جسم وطني حقيقي يمثل الشعب السوري، لا علاقة له بالتجاذبات الإقليمية، لهذا الجسم الوطني مشروعه الوطني السوري الذي هو مبادئ الثورة التي قامت عليها، قبل غزو الرايات السوداء والمال السياسي، وهذا المشروع يتقاطع مع مصالح كثير من الدول، من دون أن يكون تبعًا لأحد. لقد انكشف بعد كل هذه السنوات من يعمل مع الثورة ومن يتسلق عليها، ومن يتكسب منها، فلنعمل على جمع العاملين من أجل الثورة، ولدينا تجارب سابقة، وما فعله الشهيد ياسر عرفات، حين لمّ شمل الشعب الفلسطيني في المهجر والدول العربية، مثالٌ يحتذى، يجب أن نجمع من هو داخل سورية مع من تم تهجيره قسريًا، ضمن روابط وممثلي جاليات، لهم كلمتهم في كل شأن من شؤون سورية، وأن نعمل على جميع المستويات الشعبية والقانونية والتنظيمية، لتهيئة الظروف لإعادة بناء سورية الوطنية الديمقراطية وطنًا لكل السوريين”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق