سلايدرقضايا المجتمع

حقوقيون يطالبون بتأمين حماية دولية للمعتقلين الفلسطينيين في سجون الأسد

1700 معتقل فلسطيني و 556 قُتلوا تحت التعذيب في ظلمات المعتقلات

عقد (مركز العودة الفلسطيني) الذي يتخذ من لندن مقرًا له، بالتشارك مع (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) الحقوقية الناشطة سرًا في سورية، ندوةً لمناقشة قضية الاعتقال والإخفاء القسري بحق فلسطينيي سورية، وذلك داخل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، على هامش دورة انعقاده التاسعة والثلاثين. واستضافت الندوة، الاثنين (17 الشهر الجاري)، عددًا من المختصين والأكاديميين للإضاءة على جوانب مختلفة من القضية محور النقاش.

المدير التنفيذي لـ (مجموعة العمل)، الناشط الحقوقي أحمد حسين، قدّم في مستهل الجلسة خلفية معلوماتية عن أحوال الفلسطينيين في سورية، ومختلف الانتهاكات التي تعرضوا لها، وآخر الإحصاءات التي وثقتها (المجموعة) وتشير إلى وجود نحو 1700 معتقل فلسطيني على الأقل، داخل السجون السورية، إضافة إلى رصد ما لا يقل عن 556 حالة قتل تحت التعذيب، حتى اللحظة.

وشرَح حسين الظروفَ المتشابهة التي جرى اعتقال المئات من الفلسطينيين خلالها، وصولًا إلى الآليات المتبعة لدى السلطات للإفصاح عن مصير السجناء وإبلاغ ذويهم بموتهم، من خلال إسقاط أسمائهم من سجل النفوس المدني، كما جرى في حزيران/ يونيو الماضي.

وأطلق ناشطون فلسطينيون في سورية، في عدة مناسبات في الشهور الماضية، حملات تضامنية شعارها “#وين_المعتقلين”؛ للمطالبة بتحريك ملف المعتقلين في سجون النظام الأسدي، خاصةً الفلسطينيين منهم، مؤكدين أن لا مجال للتوصل إلى حل أو هدنة حقيقية على الأرض السورية، دون حل قضية المعتقلين وتبييض الأفرع الأمنيّة والسجون من هؤلاء المغيبين، الذين يتعرضون لكافة أشكال التعذيب في الأفرع الأمنية الأسدية، ومراكز الاحتجاز السرية والعلنية، دون أدنى أشكال الرعاية الصحية، وفي ظروف إنسانية صعبة جدًا، قضى خلالها الآلاف من المعتقلين السوريين والفلسطينيين.

وصُعق عدد من ذوي المعتقلين السوريين والفلسطينيين، مؤخرًا، عندما علموا أن أبناءهم تم تقييدهم ببند “المتوفين”، في سجلات قيد النفوس، دون أن يتم إعلامهم، سابقًا، بما سماه النظام “الوفاة”. وذلك في مسعًى منه للتخلص من تبعات ملف المعتقلين لديه.

تعذيب واغتصابات وسرقة أعضاء بشرية!

تحدث الحقوقي والمعتقل السابق لدى السلطات السورية وائل الزهراوي، عن تجربته الشخصية داخل السجون، واستعرض العديد من المشاهد التي عاينها وأساليب التعذيب، في أثناء التحقيق وبعده، التي يتعرض لها المعتقلون الرجال والنساء وكذلك الأطفال.

وقال الزهراوي: إن “ما يجري داخل السجون المغلقة بعيدًا عن الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان لهو إعادة تطبيق لكل جريمة اقترفت على مدار التاريخ الحديث والقديم”. وتابع: “إن جلسات التحقيق والتعذيب لطالما كانت تعيد لنا معتقلين بدون العديد من أعضاءهم”، في إشارة إلى سرقة الأعضاء البشرية في سجون النظام، للاتجار بها.

وفي ختام الندوة، قدّم الحقوقي والمدير التنفيذي لمركز توثيق الانتهاكات في سورية الناشط يوسف وهبة، ورقةً تحدث فيها عن الحالة القانونية التي يقع تحتها اللاجئون الفلسطينيون في سورية، الذي بلغ تعدادهم قبل 2011 نحو نصف مليون نسمة، في عموم المدن السورية.

وعدّد وهبة بعض الثغرات ومواطن الضعف التي تعتريها سواء تحت ولاية الدولة السورية أو وكالة (أونروا) ومن خلفها الأمم المتحدة، موضحًا أن “فجوة الحماية كانت الأشد وطأة والأكثر أثرًا على مصير الآلاف من الفلسطينيين، بعد اندلاع الحرب في سورية، وذلك جنبًا إلى جنب مع انعدام الجنسية الذي تسبب في وقوع تعقيدات قانونية على الفلسطينيين، خاصة خارج سورية”.

وتواصل الأجهزة الأمنية السورية، وفقًا لمؤسسات حقوقية فلسطينية ناشطة في سورية، اعتقال أكثر من 1700 لاجئ فلسطيني معتقل في سجونها، منهم 106 لاجئة فلسطينية، لا يعلم عن مصيرهنّ شيء، كما يوجد بينهم أطفال وكبار في السن وأشقاء وآباء وأبناء وعائلات بأكملها، وتم قتل المئات منهم تحت التعذيب، فيما تتكتم على مصير الباقين.

وحمّل الناشط الفلسطيني، سلطات النظام الأسدي بشكل أساسي المسؤوليةَ عن حماية اللاجئين الفلسطينيين المقيمين على أراضيها، وذلك وفق مقتضى القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، واعتبر أن “أخطر ما يمكن رصده أن ما يجري من انتهاكات داخل السجون والمعتقلات يحمل طابعًا منهجيًا، ويشبه إلى حد كبير السياسة المعتمدة من قبل أعلى صناع القرار”.

“من الندوة”

حشد دولي للتحرك ضدّ مرتكبي جرائم ضدّ الإنسانية

تؤكد شهادات مُفرَج عنهم من سجون النظام ممارسةَ عناصر الأمن السوري التعذيب بكافة الأشكال والأنواع، كشهادة المعتقلة التي أُفرج عنها وحملت اسم “هدى” (اسم مستعار لدواعٍ أمنية)، وروت تفاصيل غاية في القسوة، موثقة بذلك تفاصيل الاعتقال والتعذيب الذي تتعرض له النساء في سجون النظام السوري، بدءًا بالضرب والصعق بالكهرباء ووصولًا إلى الاغتصاب عدة مرات.

أثار يوسف وهبة تساؤلات عن الدور الذي يمكن أن تلعبه (منظمة التحرير الفلسطينية)، بوصفها ممثلًا للفلسطينيين، وعن مدى استعداد المستوى الرسمي الفلسطيني للاستفادة من السبل القانونية الدولية الممكنة، لتطبيق المساءلة والمحاسبة بحق مرتكبي جرائم الحرب ضد أبناء شعبهم في سورية، ودعا إلى تحرك جاد لحشد المتطلبات الرئيسية للإجراءات القضائية بحق المجرمين، على أي مستوى إقليمي أو دولي.

وتعتبر لجنة التحقيق الدولية في شأن سورية أن “الاختفاءات القسّرية التي تنفذها قوات النظام في سورية، تشكل جريمة في حق الإنسانية”.

وأكد محققون تابعون للأمم المتحدة، منذ بدايات الثورة السورية، أن ناشطين سوريين ومواطنين آخرين احتجزوا في أماكن سرية، في إطار “حملة ترويع واسعة النطاق ضدّ المدنيين”، أطلقتها الحكومة السورية. مشيرين إلى أن “عمليات الإخفاء القسّري التي مارستها الحكومة في سورية وعمليات الخطف التي تنكرها رسميًا، منظمة إلى حدّ يجعلها تمثل جريمة ضدّ الإنسانية”.

يُشار إلى أن هذه الندوة انعقدت في ذات اليوم الذي ناقش فيه المجلس تقريرَ لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسورية. وهي تأتي ضمن سلسلة مشاركات خاصة بالشأن الفلسطيني والسوري، يقيمها (مركز العودة الفلسطيني) بصفته منظمة تحمل عضوية استشارية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة.

247 من أبناء مخيم خان الشيح مغيبون قسريًا

في سياق متصل، أكّدت إحصاءات موثقة لـ (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية)، نشرت على موقع المجموعة الحقوقية الإلكتروني قبل أيام، أن “247 لاجئًا فلسطينيًا من أبناء مخيم خان الشيح بريف دمشق، بينهم شبان ونساء وأطفال ومسنون، مغيبون قسريًا في سجون النظام السوري.

وقال ناشطون فلسطينيون محليون: إن “أفرع أمن ومخابرات النظام تتكتم عن أسماء المعتقلين الفلسطينيين لديها، الأمر الذي يجعل من معرفة مصاير المعتقلين شبه مستحيلة، باستثناء بعض المعلومات الواردة من المفرج عنهم التي يتم الحصول عليها، بين فترة وأخرى”.

وكانت المجموعة الحقوقية قد أصدرت، في أوقات سابقة، نداءات متكررة، طالبت بالكشف عن مصير المعتقلين الفلسطينيين في سجون النظام السوري، إلا أن أيًا من نداءاتها لم يلق أي رد أو إجابة من قبل النظام السوري. وتشير الإحصاءات الموثقة لدى (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية) إلى أن عدد الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا بسبب الحرب السورية قد بلغ 3666 ضحية، قضوا منذ بداية الثورة السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق