سلايدرقضايا المجتمع

علم واحد ويد واحدة… السوريون من جديد في الساحات

غصّت ساحات مدن وبلدات إدلب بمئات الآلاف من الشبان والرجال والأطفال والنساء السوريين، مكررين شعارات الثورة المُطالبة بإسقاط النظام، في مشهد متجدد لذلك الذي شهدته سورية عام 2011، والفترة التي تلته، ليثبتوا للعالم أجمع أن تلك البقعة الجغرافية الصغيرة في الشمال الغربي من سورية ليست مرتعًا للإرهاب، وإنما هي خليط متنوع من الشعب السوري الذي يبحث عن حريته وكرامته في وطن.

في حديث لـ (جيرون) مع عدد من الناشطين في محافظة إدلب، لم تختلف الكلمات الحماسية لأي منهم، حول أهمية التظاهرات في التوصل إلى الاتفاق التركي – الروسي، بإنشاء منطقة معزولة من السلاح في الشمال السوري، وكأنهم يوصلون رسالة أنه “حين يقترب الخطر من نبض حياته الأخير، يخرج الشعب ليصرخ بلسانه لا بسلاحه”.

يقول الناشط الإعلامي معاذ الشامي لـ (جيرون): “لقد عادت روح الثورة من جديد، وعادت التظاهرات بعد أن غابت قرابة أربع سنوات عن الساحات بهذه الأعداد والحشود، لقد عادت تنسيقات الثورة القديمة، وعاد منشدو الثورة القدامى ليهتفوا للحرية والكرامة”.

وتابع: “بعد التهجير الجماعي الذي جرى في كل من حلب ودرعا وريف حمص والغوطة الغربية والشرقية وريف دمشق، تجددت التظاهرات من جديد، وعاد رفع اللافتات التي تُطالب بإسقاط النظام والخلاص من حكم الأسد، وأخرى تُطالب بإخراج المعتقلين وحماية المدنيين في الشمال السوري آخر معقل للمعارضة”.

عاش الناس خلال السنوات الخمس الأخيرة تحت قصف الطيران والأسلحة الكيمياوية؛ ما جعل جلّ اهتمامهم البحث عن مكان آمن يحميهم وعوائلهم، أو البحث عن لقمة طعام في مناطق حاصرها النظام السوري لأعوام، حتى كادوا أن ينسوا التظاهرات التي كانت افتتاحية لثورتهم، ولكن مع حشد النظام السوري قواته، خلال الشهرين الأخيرين، أدرك كافة المُهجّرين في الشمال السوري أن لا مكان للتهجير من جديد، فسلكوا طريق الحرية بالهتاف من جديد في وجه الظلم بتظاهرات سلمية لمواجهة الصاروخ بالكلمة، ومواجهة الدبابة بالصوت.

قال الشامي: “بعد أن حشد النظام السوري وروسيا وإيران قواتهم من ريف حلب الجنوبي وصولًا إلى ريف إدلب الجنوبي، مرورًا بريف حماة الشمالي، وصولًا إلى الساحل السوري، أدرك الشعب أنه في خطر بآخر معاقل المعارضة، وبات خيار التهجير مستحيلًا، ووجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الموت أو الصمود، ونزل الشعب إلى الشوارع وساحات التظاهر، ليقول كلمته ويُطالب بحماية المدنيين، ويُنادي بتدخل المجتمع الدولي لمنع المجازر، بعد تهديدات روسيا والأسد باستخدام الكيمياوي وبعملية عسكرية على إدلب”.

أكّد الأهالي -من خلال التظاهرات- للمجتمع الدولي أنهم يرفضون المصالحات والتسوية مع النظام السوري، وعاد الشعب ليطالب بإسقاط النظام وحماية أكثر من ثلاثة ملايين سوري هُجّروا ونزحوا من كافة المحافظات السورية.

توحدت المعارضة من جديد في هتافات الحرية، ورُفعت لافتات تعيد المطالب الأولى للثورة عام 2011، ليؤكدوا للمجتمع الدولي أن لا وجود للإرهاب في معقل المعارضة، ولا وجود لحرب أهلية في سورية، كما يدّعي البعض، فالثورة التي انتفضت هي ثورة شعب لا إرهاب، بالرغم من اختلافهم على تسمية التظاهرات.

وفي هذا الصدد، أكّد الشامي أن وجود اختلاف على تسمية التظاهرات في كل جمعة “لا يُفسد للود قضية، ولا يؤثر على سير التظاهرات، فالجميع يهتفون بصوت واحد وقلب واحد، أيًا كانت التسميات”، وأعاد الاختلاف على تسمية التظاهرات إلى وجود حشود كبيرة من الناشطين والإعلاميين في الشمال السوري، بعد التهجير من كافة المحافظات السورية، وقال: “بات هناك تكتلات لإعلاميين وناشطين وتنسيقيات من مناطق وبلدات مختلفة، على عكس السنوات السبع الماضية، فقد كان اسم الجمعة يُحدد من قبل (صفحة الثورة السورية) التي تأسست بداية عام 2011، منذ انطلاق جمعة الكرامة والغضب”.

وختم بالقول: “إن إستمرار التظاهرات في المستقبل أمرٌ يُقرره الشعب في الأيام القادمة، بحسب التطورات على الأرض، فالمدنيون سيستمرون في إيصال صوتهم للعالم عبر المنابر الإعلامية، وعبر إيصال صورة إيجابية أن إدلب ليست مرتعًا للإرهاب، بل تضم المعارضة المعتدلة التي تُطالب بإسقاط النظام”. حسب قوله.

من جهة ثانية، قال الناشط الإعلامي من الغوطة الشرقية قصي نور لـ (جيرون): “لقد عادت التظاهرات كما كانت عام 2011، الهتافات مُوحّدة، ولا عَلم إلا علم الثورة الأخضر، وخرج في هذه التظاهرات كافة شرائح المجتمع، من نساء وأطفال وشيوخ وشبّان، ليُطالبوا بإسقاط النظام”.

وتابع: “انطلقت التظاهرات، بعد تصريح روسيا بأنها ستشن هجومًا على إدلب، لتوصل للعالم رسالة بعدم تخلّي السوريين عن ثورتهم حتى لو قُصِفوا من جديد”، واستطرد: “لقد كان لتصريح روسيا دافع إيجابي ليعود الناس ويخرجوا من جديد ويُحيوا روح الثورة”.

كذلك شدد على أن الاتفاق على إقامة منطقة معزولة من السلاح في الشمال السوري زاد من إصرار الاهالي على التظاهرات في كافة محافظة إدلب، ولن تتوقف تلك التظاهرات حتى يلبّى مطلب الشعب الثائر، وهو إسقاط النظام”، حسب قوله.

ورأى أن السوريين “أثبتوا، بعودة التظاهرات، أن الثورة هي ثورة شعب يريد أمنه، ويُطالب بمطالب من حق أي مواطن في العالم أن يطالب بها تحت جور نظام ظالم، ما أثّر بالفعل في قرارات مجلس الأمن وقمة طهران”.

أما الناشط الاعلامي عارف وتد، ابن محافظة إدلب، فقال لـ (جيرون): إن “إيصال فكرة أن لا وجود للإرهاب في الشمال السوري هي أكثر ما أثبتته هذه التظاهرات الشعبية، لا سيما بعد الاتهامات التي وجهها المجتمع الدولي بوجود إرهابيين، وقد أسهمت في التوصل إلى إتفاق المنطقة معزولة السلاح”، وأضاف: “أجمل مافي التظاهرات هو اجتماع كافة أهالي المحافظات السورية من إدلب إلى حماة ودرعا والغوطة الشرقية وريف دمشق وحلب، تحت راية واحدة”.

لقد كان رفع علم الثورة عَلمًا موحدًا في التظاهرات يمثل رسالة إلى العالم أن الشعب السوري متوحد تحت راية واحدة ثائرة ضد نظام الأسد، وأن لا مكان لهذا النظام وإيران وروسيا في المنطقة، وأنهم مستمرون في ثورتهم حتى فرض إرادتهم وتحقيق مطالبهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق