قضايا المجتمع

نازحو مخيم (براعم أبي الفداء): بين قسوة المعيشة وتقاعس المنظمات

يعيش مهجرو ريف حماة الشمالي الشرقي، في مخيم (براعم أبي الفداء) بالقرب من مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي، أوضاعًا إنسانية صعبة، في ظل شح الدعم الإغاثي والخدمات وعدم التفات  المنظمات الإنسانية إليهم، وافتقارهم إلى أبسط مقومات الحياة، بعد أن اضطروا إلى النزوح من قراهم جراء قصف النظام وروسيا.

مع اقتراب فصل الشتاء، أطلق أهالي المخيم نداءات استغاثة لكافة منظمات المجتمع المدني و”حكومة الإنقاذ”، للنظر في أوضاعهم وتوفير الخدمات الأساسية لهم، واتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة الأحوال المناخية، معربين عن خشيتهم أن تتسبب مياه الأمطار في إغراق خيامهم بالطين، كما حصل في العديد من المخيمات العشوائية، في السنوات السابقة.

قال يونس أبو علاء، مدير المخيم، لـ (جيرون): “يضم المخيم 100 عائلة، ويقدر عدد أفرادها بنحو 500 نسمة، معظمهم من بلدات (حفسين، قبيبات، أبو الهدى) بريف حماة الشمالي الشرقي، نزحوا من قراهم بداية هذا العام، نتيجة تعرضها للقصف وسيطرة قوات النظام عليها، وأُنشئ حينئذ المخيم بتعاون من الأهالي دون تنظيم أو إشراف من جهات مُعينة”، موضحًا أن “جميع الخيام معدة من البطانيات الشتوية وأكياس الخيش، وهي لا تقيهم حرّ الصيف ولا برد الشتاء”.

وأضاف: “لم يحصل المخيم على أي دعم من أي منظمة إنسانية منذ إنشائه، باستثناء (منظمة الإحسان) التي قدمت مشروعًا للمياه لتزويد الأهالي بمياه الشرب، وقامت بإنشاء أربع دورات مياه، وتوزيع 10 خزانات مياه بلاستيكية سعة 2000 ليتر للخزان الواحد”.

وأكد مدير المخيم  أن “أهالي المخيم يلزمهم الكثير من الخدمات كـ (الكهرباء، مخبز آلي، ونقطة طبية لترعى شؤون المرضى”، لافتًا النظر إلى أن “هناك كثير من كبار السن والأطفال، مِمَن يعانون أمراضًا مزمنة وإصابات الحرب، ولا يستطيعون الحصول على العلاج المناسب لهم، فضلًا عن وجود بعض مرضى الربو الذين يحتاجون إلى أجهزة الأكسجين والرزاز”. وأشار إلى أن “أهالي المخيم بحاجة إلى سيارة إسعاف، تنقل المرضى الذين يحتاجون إلى عناية خاصة، إلى المشافي البعيدة؛ حيث إن أقرب نقطة طبية تبعد عنهم 3 كم، ويصعب على الأهالي الوصول إليها، لضعف إمكاناتهم المادية”.

معظم أهالي المخيم يعانون فقرًا شديدًا، لانعدام فرص العمل وشح الموارد المالية، وبحسب أبو علاء، “يعتمد كثير منهم على قطف نبات (الشفلّح) من الجبال المجاورة للمخيم، وبيعها في أسواق سرمدا، كي يوفروا لقمة عيشهم، والبعض الآخر يتجول في الطرقات بحثًا عن الأوعية الفارغة من الحديد والألمنيوم والنايلون، لجمعها وبيعها.

من جهة ثانية، طالب ربيع العوض، وهو أستاذ في اللغة العربية يقيم في المخيم، كافة المؤسسات التعليمية بأن تأتي إلى المخيم، وتقدّم الدعم اللازم لمساعدة الأطفال في إكمال تعليمهم، وقال لـ (جيرون): “إن أكثر من 100 طالب، من مرحلتي الدراسة الأولى والثانية، مهددون بالحرمان من التعليم، وهم بحاجة إلى مدرسة داخلية لمتابعة دراستهم والحصول على حقّهم في التعليم، وتوفير ما يلزمهم من الكتب المدرسية والقرطاسية”.

وأشار العوض إلى أن “المخيم بعيد عن المدن، وأقربها من المخيم مدينة سرمدا التي تبعد عنه 3 كم، وليس للأهالي قدرة على إرسال أطفالهم إلى المدارس، لبعد المكان وسوء أحوالهم المادية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق