تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

ثلاث حلقات للحذر من إدلب وعليها

منذ توقيع الجانبين الروسي والتركي، الاتفاق حول إدلب، تقدّمَ بند واحد واضح، بخصوص إقامة منطقة عازلة، واكتنف غموض باقي البنود، ليواجه السوريون هناك، تحديًا يتخطى أسرار العمل الدؤوب باتجاه تركيز الأنظار على ما أُنجز لكل من موسكو وأنقرة، ومن خلفهما جهود النظام في دمشق المكتفية بإشهار آلة القتل التي لم تعرف عملًا سواه، طوال ثماني سنوات.

قد يظن البعض، لفترة من الزمن، أن إدلب تتمتع باتفاق يجنبها مصيرًا مأسويًا شهدته مناطق عديدة في سورية، وهذا أمل كل سوري وكل إنسان حر، أن تبقى المدينة ومن فيها بعيدة عن مصير الدمار والوحشية التي تتربص بها، غير أن هذا الكلام لا يجب أن يتحول فقط إلى خطة عمل، كما تؤكد فصائل الثورة والمجتمع المدني في المدينة، لجهة صوابية نقل الصورة من هناك، لا بالتظاهرات فقط، ولا بإدارة المجتمع الذي يحاول البعض “خردقته” بأوامر من النظام، بل في الحذر المستمر من انهيار الاتفاق، والحذر منه، ومن تفاصيل لم تُعلن للسوريين بشكل واضح.

النقاط العسكرية هناك، وفصائل الثورة وفصائل الغدر بها، والتحالفات السياسية، كلها لها معارك مباشرة وغير مباشرة لمن يعترض أو يرفض أو يقاوم النظام والاتفاق والغادرين، ومن على منصة هذا الكلام، الذي يريد أن يلغي ويشطب معقل الثورة السورية وفضاءها الحر في إدلب، تتبلور ثلاث حلقات يكمل بعضها بعضًا:

بعد أن أطلق السوريون في إدلب العنان للتظاهرات الحاشدة على رقعة جغرافية واسعة، تجاوزت مئتي نقطة تظاهر ومليون مشارك، وعلى وقع شعارات تؤكد أن لا حلول في سورية دون رحيل النظام ورأسه، وبعد أن انقلبت بعض الخطط على صانعيها، وتحولت إلى نوع من النصر للمدنيين السوريين؛ برزت في دمشق حملة ضد إدلب أعقبت التظاهرات، حسب ما تسرب من بعض الوثائق الأمنية التابعة للأسد، من خلال الإيعاز لبعض العناصر الأمنية لتندس بين المتظاهرين، لتهيئة أجواء الانقضاض على إدلب، والعمل المجدي لهذه الغاية، وقد برزت ملامح ذلك، عندما اختطفت عناصر “تحرير الشام” المحامي ياسر سليم، وظهرت الخروقات العسكرية التي بدأها النظام بالقصف المدفعي والصاروخي في إدلب وريف حماة الشمالي، وبهذه الوسيلة وغيرها من الوسائل، يتحقق هدف الانقضاض على الثورة، وتلتقي عند هذا التحليل كل القوى المناهضة للثورة السورية. كما أبرزت ملامح تلك الحملة، وأيدتها، أفعال وسلوك “تحرير الشام” و(داعش) و”الفصائل الإسلامية”، لمصلحة أجندتها، وليس لدافع إنساني أو وطني أو أخلاقي يتعلق بحرية وكرامة السوريين عمومًا.

أما الجزء الثاني من سيناريو المخطط الروسي الأسدي، فهو يفتح الباب أمام تنفيذ الهجمة ارتباطًا بالخطوة الأولى، فمن خلال تعقيدات المشهد، تحاول بعض الأطراف المرتبطة بأجنداتها مع النظام القفز على ما تم الاتفاق عليه، فإزاء الاتفاق حول إدلب، هناك تناقض موضوعي سينشأ على الأرض، تفرضه وطأة الأوضاع والأحداث المرتبطة هناك.

لكن الجزء الثالث، من السيناريو الروسي الأسدي، لإدلب، يكشف أن الهم الروسي والأسدي والإيراني، هو همّ مركب ومعقد للجميع، باستثناء الشعب السوري الذي تحلل من هذه العقد وتجاوزها، ودفع لها أثمانًا كبيرة وعميقة، تفيد أن أي حلّ يضمن مستقبل سورية، بشكل لا يمكن تجاهله، يكمن بداية ونهاية في إزاحة نظام الأسد، وما لم يكن هذا الحل والطرح مناسبًا لمصالح السوريين؛ فلن يكون شيء مضمونًا في سورية. موسكو وطهران ومعظم دول الغرب يعرفون هذه المعادلة، فالذي يريد إنجاز تركيبة سياسية “أراجوزية” مستعدة سلفًا لأن تبيع تضحيات السوريين، مقابل استمرار حكم نظام الأسد، إنما يُعلن الانضمام إلى ركب الأوهام مجددًا. لا شك أن الحذر من ممارسات عسس النظام مطلوب، والخشية على إدلب مطلوبة في ظل الاتفاق، لكن مع تأكيد ما يثبته السوريون في الشمال، كلّ يوم، أن سورية من دون الأسد، هي مفتاح عمل للبناء والتسامح، وباب أمل نحو المواطنة والحرية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: duurzaam speelgoed

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق