تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

بعد التوتر؛ هل ستتخلى روسيا عن حماية المصالح الإسرائيلية في سورية؟

موسكو تقرر تسليم النظام (إس 300).. وتل أبيب تصر على استمرار ضرب المراكز الإيرانية.. ومحللون يتوقعون أزمة مؤقتة بين حليفين

ازدادت العلاقات الروسية الإسرائيلية توترًا، خلال الأيام الماضية، بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبالة السواحل السورية، واتهام موسكو لتل أبيب بالتسبب في الحادثة، رغم نفي الأخيرة.

وبلغت ذروة الخلافات -كما يبدو- يوم أمس الأحد، حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن نتائج تحقيقاتها التي استمرت 5 أيام، بحادثة سقوط طائرة (إيل 20)، أظهرت أن طائرات إسرائيلية تسببت في الحادثة، مجددة رواية احتماء الطيارين الإسرائيليين بالطائرة الروسية؛ ما تسبب في إصابتها بصاروخ دفاع جوي سوري.

إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ظهر اليوم الاثنين، أن “روسيا ستقوم بتزويد جيش النظام، بمنظومة صواريخ (إس 300) المتطورة، وذلك لتحسين قدرات التعرف إلى هوية الطائرات وتمييزها، وستكون هذه المنظومة بإشراف مشترك بين ضباط روس وسوريين مدربين”.

وزارة الدفاع الروسية، عبر المتحدث باسمها إيغور كوناشينكوف، قالت: “تتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن إسقاط الطائرة (إيل 20) ومقتل طاقمها”، متهمًا (إسرائيل) بـ “انتهاك اتفاقية منع الاحتكاك التي وقعها الطرفان عام 2015”.

الحادثة التي وقعت، مساء يوم الاثنين الماضي، جاءت بعد شن الطائرات الإسرائيلية غارات على مستودعات أسلحة قرب مدينة اللاذقية، وحاول النظام خلالها التصدي لهذه الغارات، عبر إطلاق صواريخ من منظومة (اس 200) الروسية؛ ما تسبب في إصابة الطائرة الروسية التي كانت تحلق قرب الشواطئ السورية في مهمة استطلاعية.

التصريحات الروسية أمس صعّدت من لهجتها تجاه (إسرائيل) متهمة طياريها بسلوك تصرفات “غير مسؤولة، تدل على عدم مهنيتهم، أو على إهمال إجرامي”، كما كشفت التصريحات الروسية عن إبلاغ الجيش الإسرائيلي للروس أنهم “سيشنون غارة شمال سورية، ولكنهم قاموا بالخداع، وأغاروا على مدينة اللاذقية”.

من الجانب الآخر، رفضت (إسرائيل) الاتهامات الروسية، يوم أمس، على لسان وزير دفاعها أفيغدور ليبرمان الذي اتهم “إيران وميليشيات (حزب الله)، بالتسبب في إسقاط الطائرة الروسية”، كما تعهد ليبرمان بمواصلة “الغارات داخل سورية، لمنع تحويلها إلى قاعدة إيرانية”.

التصريحات الروسية دلت بشكل واضح على حجم التنسيق العسكري والأمني الذي جرى بين الجانبين خلال السنوات السابقة، ويعززها تصريحات إسرائيلية سابقة عن شنها “200 غارة جوية داخل سورية، منذ عام 2012″، كما تشير بشكل جلي إلى عمق العلاقات بين الجانبين.

كانت العلاقات الروسية الإسرائيلية قد مرت بعدة مراحل، حيث كان الاتحاد السوفيتي أول من اعترف رسميًا بـ (إسرائيل) كدولة عام 1948، واستمرت العلاقات الدبلوماسية، إلى حرب حزيران عام 1967، حين طالب الاتحاد السوفيتي (إسرائيل) بوقف إطلاق النار، وعندما رفضت ذلك؛ تم قطع العلاقات الدبلوماسية معها، واستمر ذلك البرود في العلاقات إلى أواخر الثمانينيات، إذ تم فتح العلاقات وإرسال البعثات الدبلوماسية من جديد بين الجانبين.

العلاقة بين الجانبين تطورت بشكل كبير، بعد استلام فلاديمير بوتين الرئاسة في روسيا، ولكن شابها بعض التوترات خلال الأزمة الأوكرانية الروسية، حيث اتهمت موسكو تل أبيب بتزويد أوكرانيا بالأسلحة، ومع اندلاع الثورة السورية، انتقلت العلاقة الدبلوماسية بين الجانبين إلى مراحل أمنية وعسكرية، منعت خلالها تل أبيب موسكو من تسليم منظومات الصواريخ المتطورة (إس 300) إلى النظام.

الدكتور محمود الحمزة، الخبير في الشأن الروسي، أكد لـ (جيرون) أنه “منذ بداية الثورة، بدأ التنسيق العسكري والأمني والتفاهم حول الحفاظ على النظام، وكل الغارات الإسرائيلية التي تمت في سورية جرت بالتنسيق والموافقة الروسية، وكانت روسيا دائمًا تسكت، ولا تصدر أي موقف من هذه الغارات”.

الدكتور محمود الحمزة، أكاديمي سوري مقيم في موسكو، خبير في الشأن الروسي

مضيفًا: “كما أن العلاقات الروسية الإسرائيلية جيدة، ونلاحظ الزيارات المتكررة لنتنياهو إلى موسكو أو الوفود الروسية إلى تل أبيب، كما أن روسيا تتعاطف بشكل كبير مع الجاليات اليهودية المقيمة فيها، والتصريحات الأخيرة تؤكد ذلك”.

أشار الحمزة إلى أن “هناك تفاهمات روسية إسرائيلية تقضي بإضعاف النفوذ الإيراني، وهناك تصريح سابق لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن تعهد روسيا بحفظ أمن إسرائيل، وأن روسيا ملتزمة بمصالح إسرائيل”.

ليبرمان أكد، أمس الأحد، أن “إسرائيل لن تجري مشادة كلامية مع روسيا، وليست معنية بالاحتكاك معها، والحوار مع موسكو مستمر على مدار الساعة “، تأتي هذه التصريحات في سعي لتهدئة الأجواء كما يبدو، على الرغم من أنه أكد أن حكومته “ستواصل العمل للدفاع عن مصالحها، ولا تبحث عن مغامرات بل تتحرك في حالة الضرورة فقط”. بحسب تصريحات نقلتها هيئة البث الإسرائيلي (مكان).

الدكتور علي أبو عواد، الناشط السياسي من الجولان المحتل، قال لـ (جيرون): “الأساس في القضية أن السلطة الروسية بدت أقرب إلى نظام المافيا، وهي تحاول السعي لتحقيق مسألتين هما: مراكمة الأموال (وفي مرحلة شكلت إسرائيل أفضل مكان لتبييض الأموال)، ثانيًا محاولة إحياء الحلم الإمبراطوري والسوفيتي الروسي: الوصول إلى المياه الدافئة وإيجاد مرتكز لها في حوض المتوسط، ووجدت في إسرائيل الطريق إلى ذلك”.

الطبيب علي ابو عواد، ناشط سياسي من الجولان المحتل

أضاف أبو عواد: “بالنسبة إلى إسرائيل والغرب، تقتضي المصلحة ضمان الإبقاء على الواقع السوري والعربي تحت السيطرة؛ ما يضمن الإبقاء على الاستبداد الضامن للتردي والتخلف والشرذمة، بما لا يسمح بقيام دول حقيقية باستطاعتها السيطرة على مواردها، واستعادة وحماية حقوقها القومية والوطنية، فهي بالمختصر حفلة مشاركة السيطرة والنهب، من قبل الجميع، لدول مشرقنا العربي”.

وعلى الرغم من كل التوترات، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو استجابت للطلب الإسرائيلي، وقامت بإبعاد القوات الموالية لإيران إلى مسافة 45 كم عن الحدود مع الجولان المحتل، إلا أن محمود الحمزة يتوقع مزيدًا من التصعيد مع إيران، رغم أزمة الطائرة بين روسيا و(إسرائيل)، حيث قال: “أعتقد أن ساعة الحسم في سورية قد اقتربت مع انخفاض وتيرة الأعمال القتالية، وبالتالي سيحسم الروس أمرهم مع إيران”.

وأضاف: “العلاقة الروسية الإيرانية توصف بالمؤقتة، أو كما يشبهها محللون روس، بـ (زواج المتعة)، بالتالي من المتوقع أن تلجأ روسيا إلى التضييق على إيران في سورية، من أجل الدخول في موضوع إعادة الإعمار مع الدول الغربية، ومن أجل تحقيق المصالح الإسرائيلية التي تعد ذات أهمية بالنسبة إلى روسيا”.

يذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتفقا، أواخر عام 2015، على إنشاء مركز تنسيق أمني بين الجانبين حول سورية، لضمان عدم الاحتكاك، يتضمن إنشاء خط ساخن، بين قيادة الجيش الإسرائيلي وقاعدة (حميميم الروسية) في الساحل السوري، من أجل ضمان مصالح (إسرائيل) في المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق