سلايدرقضايا المجتمع

زيادة متوقعة في الرواتب في سورية تصل إلى 100 في المئة

وسطي الراتب 40 ألف ليرة ومتطلبات عائلة متوسطة 245 ألفًا

آخر ما نطق به مسؤولو نظام الأسد، حول زيادة الرواتب في القطاع العام، ما قاله وزير مالية النظام الدكتور مأمون حمدان: “عندما يكون هناك زيادة رواتب، فسيشعر المواطن بزيادة الرواتب”. تلك الرواتب التي لم تكن تتناسب مع أعباء الحياة في سورية، منذ أكثر من أربعين سنة.

في هذه الأيام، يبدو أن رأس النظام قرر زيادة ما في رواتب العاملين في مؤسساته، وبدأت بالونات الاختبار في الصحافة، بتدخل خفي من دوائر المخابرات، كما جرت العادة، لقياس نبض الشارع، ومطالبه، وليتقرر بناء عليه حجم ونسبة الزيادة.

أكثر ما يتم تداوله الآن من أسئلة هو حقيقة وجود زيادة رواتب، ومتى، وما مقدارها، وهو ما حاول صحفيون في صحيفة (الوطن)، لصاحبها رامي مخلوف، رصده عبر استطلاع شمل عددًا من الأكاديميين المتخصصين في الشأن الاقتصادي والنقدي، للإجابة عن تلك الأسئلة.

الإجابات أجمعت على ضرورة زيادة الرواتب لـ “تحسين مستوى المعيشة للمواطن”، مشيرين إلى أن زيادة الرواتب دون تحسين مستوى المعيشة لن تغير في الوضع الحالي، ويقصدون هنا (الزيادة الحقيقية في الرواتب)!

اللافتة كانت إجابة الأستاذ الجامعي، ورئيس هيئة الأوراق المالية، الدكتور عابد فضلية، وهو أيضًا عضو في المجلس الاستشاري في مجلس الوزراء، بأن “الدولة لديها القدرة على زيادة الرواتب والأجور، والحكومة تريد أن تقوم بهذه الخطوة، لكنها تدرس تقليص الفجوة بين ما هو لازم للمعيشة، وبين الراتب الجديد، وتدرس الآثار المباشرة وغير المباشرة لزيادة الرواتب”.

وأشار فضلية إلى أن الرغبة الحكومية في زيادة الرواتب موجودة منذ أشهر، لكن النظر الآن يتم إلى أثر رفع الرواتب على كل المؤشرات الاقتصادية، وما هي النسبة التي إذا تم رفع الرواتب من خلالها لا تؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للدخل الجديد!

لكن فضلية نصح الحكومة بالتريث في موضوع زيادة الرواتب؛ “حتى تتم دراسة جميع الآثار التي تترتب على العملية لذوي الدخل المحدود”.

من جانب آخر، أكد المدير السابق لمكتب الإحصاء، الدكتور شفيق عربش، أن الأجور ينبغي أن تتضاعف ثلاث مرات على الأقل لتتناسب مع مستوى المعيشة، مشيرًا إلى أن التصريحات حول زيادة الرواتب التي تطلقها الحكومة يوميًا هي عبارة عن “حبوب مسكنة” للمواطنين.

ورأى عربش أن جميع زيادات الأجور التي حصلت على مدار 30 سنة لم تؤد إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن؛ لأنها كانت تستند إلى تحريك المشتقات النفطية، وأخذ هذه الكتلة النقدية التي جاءت من زيادة أسعار المشتقات لتمويل زيادة الرواتب.

أضاف عربش أن الأسعار يمكن ضبطها من خلال توفير السلع، وتأمين ظروف المنافسة الحقيقية، متهمًا الحكومة بالتقصير في مسؤولياتها، مشيرًا إلى عدم وجود أي سياسة اقتصادية كلية “في حال استطاعت الحكومة تخفيض الأسعار حتى 20 بالمئة تخفيضًا حقيقيًا، فإن ذلك أفضل بكثير من زيادة الرواتب”!

في السياق ذاته، بين الأستاذ الجامعي الدكتور علي كنعان أن نسبة زيادة الرواتب يجب أن تكون بحدود 100 في المئة، مشيرًا إلى أن الدراسات بينت أن الحد الأدنى للراتب لإعالة خمس أشخاص هو 245 ألف ليرة. وبما أن المعدل الوسطي للراتب في سورية 40 ألف ليرة سورية شهريًا، فإن زيادة 100 في المئة لا تغطي إلا نسبة بسيطة من الوسطي المطلوب، مستدركًا أن النظريات الاقتصادية تشير إلى أن الحد الأدنى للأجر في كل دول العالم هو ما يحتاج إليه المواطن لإنتاج قوة عمله، وهذا يقتضي تأمين سلة غذائية بنحو 90 ألف ليرة، بحسب دراسة أجراها اتحاد العمال؛ ما يعني أن مضاعفة الراتب هي الطريق الأمثل لتحسين مستوى المعيشة.

وأوضح كنعان أن الأجور في سورية تراوح بين 900 مليار إلى ترليون ليرة سورية سنويًا، ولا يتوافر لدى وزارة المالية هذا الفائض، فإذا أرادت الحكومة زيادة الأجور؛ فستضطر إلى الاستدانة من البنك المركزي، مبينًا أن الزيادة تمول بطريقتين: الأولى عبر الإصدار النقدي، والثانية عبر سندات الخزينة (سندات الدين العام)، مؤكدًا أن زيادة الضرائب غير المباشرة، وخاصة الرسوم الجمركية، تساعد في تأمين مصدر دخل للخزينة العامة، لكن ما زالت بحدودها الدنيا، لأن عجلة الإنتاج لم تنطلق بالشكل الجيد، مشيرًا إلى أن التهرب الضريبي ما زال كبيرًا، ويجب على الحكومة ووزارة المالية مكافحته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق