تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

تركيا كوسيط بين واشنطن وموسكو في الملف السوري

صبرا: لتركيا دور مهم في الوصول إلى حل سياسي في سورية.. غول: الخوف أن تتفق الولايات المتحدة وروسيا ضد تركيا

تحاول تركيا الحفاظ على توازن مصالحها، بين كل من موسكو وواشنطن، خاصة في ما يتعلق بالملف السوري، وقد لعبت الحكومة التركية بشكل عملي دورَ الوساطة بين الدولتين في اتفاق سوتشي، حيث إنها ثنت روسيا عن شن عملية عسكرية في إدلب، وبالمحصلة حققت رغبة واشنطن، وأحدثت ضغوطًا على موسكو أدت إلى اتفاق سوتشي.

عاودت الولايات المتحدة، على لسان رئيسها دونالد ترامب، تأكيد موقفها المعارض لاجتياح محافظة إدلب في الشمال السوري؛ إذ ندد ترامب بسياسة إيران التوسعية في المنطقة، وثمّن في الوقت نفسه اتفاق سوتشي الذي توصلت إليه تركيا مع موسكو، ووجّه شكره إلى أنقرة لدورها في إنقاذ أرواح مئات الآلاف في محافظة إدلب.

تجديد ترامب موقف بلاده الرافض شنّ أي عمل عسكري ضد إدلب، وتثمينه الجهود التركية في الملف السوري، فتح باب التساؤل حول إمكانية لعب أنقرة دور الوسيط القادم بين روسيا وأميركا، للوصول إلى اتفاق نهائي حول سورية، وخصوصًا بعد المعلومات التي أفصحت عنها وكالة (سبوتنيك) بأن “الأيام القليلة المقبلة ستشهد بدء تطبيق اتفاقٍ تم التوصل إليه، بين مركز المصالحة الروسي في حميميم، والقوات الأميركية في قاعدة التنف، يقضي بإخراج جميع فصائل المعارضة المسلحة من التنف إلى جرابلس شمال سورية، بالتنسيق مع تركيا”.

وحول إمكانية تحوّل أنقرة إلى دور الوساطة بين الروس والأميركيين، قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري عقاب يحيى لـ (جيرون): “هناك تطور ملحوظ في المواقف الدولية من التوجه نحو العملية السياسية، وكان الاتفاق على إدلب محورًا فيها. نعم لقد تحسنت في الآونة الأخيرة العلاقات التركية – الأميركية، ويمكن أن يكون للموفد الجديد، والإدارة التي شكّلها الرئيس ترامب حول سورية، دور مهم في التقارب”.

وأعرب يحيى عن قناعته بأن الولايات المتحدة “تريد تحجيم الدور الروسي، ووضعه في المكان المناسب، أي الحد من طغيانها على الملف، وهنا تحضر إيران التي تصر الإدارة الأميركية على إنهاء نفوذها القوي في سورية، والعمل على جذب الروس إلى المساعي المبذولة”.

وأشار عضو الائتلاف إلى أن التحسن في العلاقات التركية – الأميركية “يسمح لتركيا بمزيد من الحركة، ويمكن أن تُكلَّف بمهمات تخص تعديل المواقف الروسية، باتجاه التناغم مع المساعي الأميركية حول العودة للحل السياسي من جهة، وتحجيم الوجود الإيراني من جهة ثانية”.

من جانب آخر، أكد المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان رديف مصطفى أن تركيا “من اللاعبين الرئيسيين في الملف السوري ليس فقط لتواجدها في مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، بل أيضًا بسبب الحدود الطويلة لها مع سورية، والدور الرئيس الذي تقوم به في تهدئة الوضع في الشمال السوري”.

وأوضح الناشط الحقوقي لـ (جيرون) أن الاتفاق التركي – الروسي الذي أيده المجتمع الدولي، وقبِل به النظام وأيدته المعارضة السورية، “جنّب إدلب كارثة إنسانية كانت على وشك الحدوث، ولكن ما زالت روسيا تصر ومعها إيران وبقايا النظام على فرض الحلّ وفق الرؤية الروسية، وهناك خلاف تركي – روسي حول هذا الأمر، فضلًا عن وجود خلاف أميركي – تركي، حول مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، واستمرار الدعم الأميركي له، في ظل معارضة تركية شديدة”.

وأشار مصطفى إلى أن الموقف الأميركي مؤخرًا “بدأ يتوضح قليلًا، من خلال مجموعة الدول الخمسة ورفض إعادة الإعمار إلا بعد تسوية سياسية، وبالتالي رفض المشروع الروسي في عودة اللاجئين ضمن هذه المعطيات والتعقيدات، وعلى ذلك؛ من المبكر الحديث عن نجاح الوساطة التركية في تقريب وجهات النظر بين الأميركيين والروس، على الرغم من بعض التنازلات التي يُقدمها الروس لتركيا، لإبعادها عن الغرب وحلف الناتو”.

بحسب المعارض السوري ورئيس المجلس الوطني السابق جورج صبرا، “سيكون لتركيا دور مهم في الوصول إلى حل سياسي في سورية، لكن لن يكون دورها كوسيط بين روسيا وأميركا، لأن العلاقات بين واشنطن وموسكو أكبر وأعمق تاريخيًا، من أن يكون بينهما وسيط، فالقضايا بينهما معقدة تشمل العالم كله، حتى في الملف السوري لن يكون هناك أي وسيط بينهما”.

وبسبب الموقع التاريخي والجغرافي والإنساني لتركيا، إلى جانب القضية السورية والسوريين، يؤكد صبرا لـ (جيرون) أن “تركيا ستكون ذات وزن كبير، وقد تلتقي عندها وبها العديد من الأفكار الدولية والإقليمية، لذلك -باعتقادي- تركيا ستلعب دورًا مهمًا في الملف السوري، ولكن عندما يكون هناك اتفاق روسي وأميركي على ملفات المنطقة”.

من جهة أخرى، يقول المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط محمد زاهد غول لـ (جيرون): إن “تركيا غير مؤهلة في الوقت الحالي لكي تلعب دور الوسيط، بين واشنطن وموسكو في الملف السوري، فالتوازن بين تحقيق مصالحها مع كل من موسكو وواشنطن لا يعني أن تكون تركيا قد وصلت إلى مرحلة تؤهلها للعب أي دور بين الكبيرَين لإنهاء الملف السوري”، مشيرًا إلى أن الوضع في سورية “مُعقّد، ولم تتكشف بعد ملامح أي تصور أو حل في الأفق”، ومحذرًا في الوقت نفسه من أنه “من الممكن أن تتفق كل من الولايات المتحدة وروسيا ضد تركيا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق