ترجماتسلايدر

“لقد رأينا الجحيم”.. الصدمة عميقة على الأطفال في مخيم ليسبوس الرهيب

تؤدي الظروف العنيفة وغير الصحية في مخيم موريا للاجئين إلى تفاقم الرعب من الصراع الخفي لـ 3000 طفل يعيشون هناك

الصورة: رسم لطفل يعيش في مخيم موريا للاجئين في ليسبوس، اليونان. الطفل هو واحد من 18 قاصرًا حاولوا الانتحار هناك بين شباط/ فبراير، وحزيران/ يونيو 2018. جميع الصور لـ أليسيو مامو لصحيفة الغارديان

تحكي الرسومات عن صدمة نفسية: بحار هائجة مُبقعة بوجوه مذعورة.. جثث أطفال عائمة بين الأمواج.. وطائرات تلقي القنابل على المنازل وعلى الناس.. وعيون تبكي دمًا.

كل الرسومات بأقلام الرصاص هي لأطفال هم جزء من ظاهرة متنامية في مخيم موريا للاجئين في ليسبوس، اليونان. كلهم حاولوا الانتحار أو إيذاء أنفسهم بجدية، منذ أن جاؤوا إلى هذا المكان.

يعيش قرابة 3 آلاف قاصر في مخيم موريا، حيث تسميه منظمة (أطباء بلا حدود) “مشفى أمراض عقلية” في الهواء الطلق، بسبب الاكتظاظ والظروف الصحية السيئة. يوم الثلاثاء الماضي 25 أيلول/ سبتمبر، حاول أحد المراهقين شنق نفسه بواسطة عصا/ سارية. وفي شهر آب/ أغسطس، فشل صبي في العاشرة من عمره في الانتحار.

يقع المخيم بين تلال مزدانة بأشجار الزيتون على بعد كيلومترات قليلة من عاصمة جزيرة ميتيليني، وهي موطن لـ 9 آلاف من طالبي اللجوء الذين يعيشون في مركزٍ مخصص لثلث هذا العدد. يعيش المهاجرون في مجموعات تصل إلى 30 شخصًا، محشورين في خيام أو حاويات معدنية بينها سنتيمترات فقط. القمامة المنتشرة في كل مكان تجعل الهواء غير قابل للتنفس تقريبًا.

جزء من مخيم موريا، الساحل التركي في الخلفية. يضم هذا المخيم تسعة آلاف شخص، لكنه مصمم لاستيعاب 3000 شخص فقط

يأتي معظمهم من دول مزقتها الحرب، مثل سورية والعراق وأفغانستان. يصلون في زوارق من المدن التركية: أيفاليك أو جناق قلعة. ووفقًا لوكالات الإغاثة، فإن الصفقة المثيرة للجدل التي تم التوصل إليها، بين بروكسل وأنقرة، هدفت إلى وقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا عبر تركيا، مقابل رفض الدول الأوروبية لمقابلة طالبي اللجوء الذين يصلون إلى اليونان، قد حوّلت ليسبوس إلى ألكاتراز [سجن أميركي شهير في إحدى الجزر]، وتركت الناس مسجونين في الجزيرة من دون مخرج.

لوكا فونتانا، المنسق الميداني لمنظمة (أطباء بلا حدود) في الجزيرة، يقول: “على الرغم من أن الغالبية العظمى من المهاجرين الذين يصلون إلى موريا يعانون من الصدمة، بعد أن فرّوا من الصراعات العنيفة في بلدانهم الأصلية، فإن الظروف في المخيم قد فاقمت صدمتهم. بعد مرور عامين، لا يزال البعض ينتظر التحويل (الترانسفير)، حتى لو كانوا يعلمون أنه يمكن ترحيلهم إلى تركيا في أي لحظة. لقد عملتُ في مخيمات موبوءة بالإيبولا في سيراليون وغينيا، لكنني أضمن لك أن هذا المخيم يشهد أسوأ وضع رأيته في حياتي”.

لوكا فونتانا، منسق ميداني لمنظمة أطباء بلا حدود، ليسبوس/ اليونان.

وقال تقرير صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية، ومقرها نيويورك: “هناك نحو 84 شخصًا يشتركون في حمامٍ واحد، ويتشارك 72 شخصًا في مرحاض واحد. إن شبكة الصرف الصحي سيئة للغاية لدرجة أن مياه المجاري غير المعالجة تصل إلى الأسرّة التي ينام فيها الأطفال”.

الحياة في موريا هي معركة يومية للبقاء، مشاحنات علنية بين مختلف المجموعات العرقية على أمورٍ بسيطة مثل وجبة الطعام، وتتحول في بعض الأحيان إلى مشاجرات. ناهيك عن ذلك، وفقًا لجماعات الإغاثة، فإن عصابات اغتصاب النساء تهاجمهن داخل مراحيض المخيم. يقول الأطباء وعلماء النفس إن القاصرين يتعرضون أيضًا للعنف الجنسي.

حتى تدافع عن نفسها، تنام فاطمة البالغة من العمر 13 عامًا، وتحت وسادتها سكّين. الاغتصاب ليس التهديد الوحيد الذي تواجهه هذه الفتاة العراقية: الاكتئاب هو التهديد الآخر. في 2 أيلول/ سبتمبر، ابتلعت فاطمة أقراصًا كانت تستخدمها أمها لتخفيف آلام الضرب الذي تعرضت له من زوجها في العراق. أُنقذت فاطمة من قبل شقيقاتها الثلاث، حيث وجدوها تختلج في وسط الحاوية (الكرافانة) التي تتشاركها العائلة مع 25 شخصًا آخر.

فاطمة، 13 عامًا، العراق، مع والدتها شمسه. فاطمة حاولت الانتحار في الشهر الماضي

تقول شمسة (والدة فاطمة): هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا. منذ أن وصلنا إلى موريا، حاولتْ فاطمة عدة مرات أن تنتحر. تغيرت بناتي منذ أن وصلنا هنا. لقد أصبحن عدوانيات. لقد هربنا من العراق في أيار/ مايو الماضي بحثًا عن السلام، لكننا هنا في موريا رأينا الجحيم”.

ليس من السهل على الآباء الذين يعيشون في موريا أن يتصالحوا مع الألم النفسي لأطفالهم، في الوقت الذي تكون فيه الأمهات والآباء أنفسهم ضحايا للإيذاء والعنف.

جيوفانا بونفيني، مديرة العيادة النفسية في منظمة (أطباء بلا حدود) في اليونان، تقول: “يخشى الآباء في موريا من أن أطفالهم قد عانوا من ضرر نفسي لا يمكن إصلاحه، يأتون إلى العيادة لأن أطفالهم توقفوا عن التحدث أو لأنهم يلحقون إصابات بأنفسهم. بعد وقت قصير، بدأ الآباء يعانون من نفس الاكتئاب مثل أطفالهم”.

جيوفانا بونفيني، مديرة العيادة النفسية في منظمة أطباء بلا حدود في اليونان

تقع عيادة منظمة (أطباء بلا حدود) خارج موريا. بسبب الإجهاد والأوضاع اللاإنسانية في المخيم، تواجه مبادرة المنظمة في ليسبوس أكبر عدد من ضحايا الإرهاق بين موظفيها العاملين في عيادات الإغاثة في جميع أنحاء العالم. من الصعب العمل عندما يكون هناك نقص في الأطباء. تقدم وزارة الصحة اليونانية طبيبًا واحدًا فقط للمهاجرين الـ 9000 في موريا.

منظمة (أطباء بلا حدود)، التي رفضت تمويل الاتحاد الأوروبي احتجاجًا على الصفقة بين بروكسل وتركيا، نظمت جلسة علاجية، في حزيران/ يونيو الماضي، لعشرات الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة، الذين حاولوا الانتحار أو كانوا يعانون من الاكتئاب أو إيذاء الذات. اشتملت إحدى مراحل العلاج على نشاط سرد القصص حاول فيها الأطفال تأليف قصة باستخدام الرسومات والكلمات. بدأ الأطفال، ومعظمهم من الأفغان والسوريين، رسم مشاهد الحرب، وحطام السفن، والعيون التي تقطر الدم.

أناس -بشكل رئيس من أفغانستان- في مخيم بستان الزيتون، جانب موريا

وفقًا لتقرير لجنة الإنقاذ الدولية، فإن “ما يصل إلى 60 في المئة من طالبي اللجوء الذين يحضرون مركز الصحة العقلية في موريا هذا العام، قالوا إنهم فكروا في الانتحار، وحوالي 30 في المئة منهم حاولوا الانتحار”. وتقول جماعات الإغاثة إنها لا تستطيع التعامل إلا مع أكثر الحالات شدّة، وتخشى أن يكون عدد الأطفال الذين يحاولون الانتحار أعلى بكثير. يرفض البعض الذهاب إلى العيادة بدافعٍ من الخجل أو الخوف، مثل نادر، 14 عامًا، الذي سافر وحده إلى ليسبوس، والذي قطّع نفسه بشظايا الزجاج. أنقذ أناس من بلده يعيشون بالقرب من خيمته حياته واهتموا به. الجروح الموجودة على ذراعيه ومعصميه وصدره لم يتم خياطتها أبدًا. يقول: “أخاف من الخياطة ومن الأطباء”. لم يتلق أخبارًا عن والديه في أفغانستان لسنوات، ويقضي أيامه من دون طائل في التجوال في المخيم أو يصطف في طوابير ساعات طويلة في مطعم المخيم (الكانتين).

نادر، 14 عامًا، الذي حاول إنهاء حياته بتقطيع نفسه. لم يتلق أخبارًا عن والديه في أفغانستان لسنوات

منحت السلطة الإقليمية لشمال بحر إيجة وزارة الهجرة في اليونان مهلةً مدتها 30 يومًا، لتنظيف المخيم. وقد بدأت بالفعل عمليات نقل الأفراد إلى أثينا. لكن مع استعداد بشار الأسد لشن هجوم نهائي ضد آخر معقل للمتمردين في إدلب، سيفرّ السوريون أكثر من البلاد، وعندئذ قد يتجاوز عدد سكان موريا 10 آلاف في الشتاء. حتمًا، سيدفع الأطفال أعلى ثمن.

اللحظات الوحيدة الطبيعية لأطفال موريا في منطقة لعب صغيرة تبعد 200 متر عن المخيم الذي بناه سلام الدين، مؤسس جماعة عراقية -دانماركية للمساعدات الإنسانية. وبفضل التبرع الخاص، اشترى سلام الدين أبنية مسبقة الصنع مؤقتة، وقام ببناء ملعب صغير لكرة القدم. يصل الأطفال بشكل جماعي حوالي الساعة 4 مساءً لمشاهدة أفلام كارتون على شاشة كبيرة.

ويقول سلام الدين: “إنه المكان الوحيد الذي يمكن أن يكون فيه أطفال. هنا لا توجد معارك، ولا مشاحنات بين العرب والأكراد، ولا عنف ولا اغتصاب. هنا يمكنهم الشعور بالراحة مع العالم ونسيان أنفسهم، على الأقل لبضع ساعات، معتقدين أنهم ليسوا سجناء في موريا”.

أطفال يشاهدون الرسوم المتحركة في مركز الأمل والسلام الذي أسسه سلام الدين

تم تغيير الأسماء لحماية الهويات

اسم المقالة الأصلي‘We have found hell’: trauma runs deep for children at dire Lesbos camp
الكاتبلورنزو توندو، Lorenzo Tondo
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 3/10
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/global-development/2018/oct/03/trauma-runs-deep-for-children-at-dire-lesbos-camp-moria
عدد الكلمات1198
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. تنبيه: 토렌트

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق