تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

جمعة “طرد إيران من سورية” بين متشائم ومتفائل

أطلق ناشطون في إدلب دعوةً لتكون تظاهرات الجمعة القادمة، في المحافظة والمناطق خارج سيطرة النظام، التي دأب السوريون على إعادة ألقها من جديد، تحت شعار (طرد إيران من كامل سورية)؛ إذ تبدو إشكالية خروج إيران من سورية قضية مقلقة للسوريين والأميركيين وسواهما، وما زالت هذه القضية تُراوح في مكانها، أمام تصريحات روسية تؤكد عجز الروس عن القيام بدور يساعد في هذا الاتجاه.

عن ذلك تحدث رضوان الأطرش، رئيس الهيئة السياسية السابق في إدلب، إلى (جيرون)، وقال: “يأتي هذا المسمى متزامنًا مع توجهات دولية لإخراج إيران من سورية، وطبعًا على رأس هذه الدول الولايات المتحدة، لأن خطر إيران بات يهدد الشعب السوري ويعرقل أي مسعًى للحل السياسي، لكون إيران هي من يسيطر على النظام المتهالك. وتفيد معلومات بأن الحرس الخاص بالأسد إيراني، ويأتمر بأوامر قاسم سليماني قائد (لواء القدس)، الذي يُعتبر من أكبر الميليشيات المسلحة الموجودة في سورية، إضافة إلى 45 ميليشيا إيرانية أخرى، و40 ميليشيا عراقية مع ميليشيات أفغانية، وكلها تتلقى الأوامر من إيران، علمًا إن هذه الميليشيات موجودة في معظم الأراضي السورية، وبالأخص دمشق والجبهة الجنوبية، البوكمال ودير الزور، وقد كان لها الدور الحاسم في تثبيت النظام، إضافة إلى الطيران الروسي”.

أعرب الأطرش عن قناعته بأن هذه الميليشيات “تُخطط للبقاء في سورية، وتمّ ذلك من خلال عمليات التغيير السكاني والتوطين في حزام دمشق، إضافة إلى عمليات التجنيس المتكررة من قبل النظام لهم، بهدف الاستفادة منهم في أي عملية سياسية أو عسكرية قادمة، مع العلم أن مخطط إيران في سورية بات واضحًا، وهي تحاول من خلاله أن تجعل سورية تابعة لها، بشكل مباشر”.

وتابع: “نريد من خلال هذه التسمية لفت أنظار العالم إلى خطورة الوجود الإيراني على الشعب في سورية، وإدراج هذه الميليشيات تحت قائمة الإرهاب، لأن وجودها يشكل خطرًا كبيرًا على الأمن والسلم الدوليين”.

من جهة ثانية، قال المعارض السوري محمد نجيب عدل لـ (جيرون): “أعتقد أن هذا مطلب حق، لكن ليس هذا وقتَه لصعوبة تحقيقه، خاصة أن النظام والروس يؤيدان بقاء إيران على أرض سورية، ولكلٍ أسبابه، والمسألة الملحة لهم حاليًا هي اللجنة الدستورية، لذلك يجب رفضها بهذه الطريقة، قبل أن تُنجز مهماتها وتُشرعن وجود الأسد وزمرته وتبرئهم من كل المجازر التي ارتكبوها، وإضافة إلى رفض اللجنة الدستورية، يجب رفض هيئة التفاوض، لعدم قدرتها على تلبية مطالب الثورة السورية”.

أما الكاتب والمعارض السوري عبد الباري عثمان، فقال: إن وجود القوات الإيرانية في سورية “يعني بقاء الأسد، والعكس بالعكس، لأن ارتباط النظام الأسدي بنظام الملالي في طهران ارتباط عقائدي، وضع أساسه حافظ الأسد. وهم يدركون جيدًا أنهم الحليف الرئيس لهم، وسند بقائهم على رأس الحكم في سورية، ولذلك كانت أبواب سورية مفتوحة لهم على مصراعيها، وبعد التدخل الروسي العسكري في سورية، أصبح الروس يتحكمون في السياسة الخارجية والعسكرية، وأصبح الدور الإيراني في المرتبة الثانية، مساندًا للروس، في كل المجاﻻت، إضافة إلى تقديم المرتزقة من الفصائل الطائفية”.

وأضاف: “بعد المصالحة المزعومة في درعا؛ ارتفعت حدة صوت الدول الأوروبية، وأيضًا أميركا و(إسرائيل)، مطالبين بخروج القوات الإيرانية من سورية، وأعتقد أن الشعار مناسبٌ معنويًا، ويتفق مع الطرح الدولي، أما خروج القوات الأميركية، فلا أعتقد أنه يرتبط بخروج الإيرانيين، خاصة بعد مقترح جميس جيفري بفرض حظر جوي وبري شرق الفرات”.

عاطف زريق، رئيس الهيئة السياسية في إدلب، كان له رأي مختلف، حيث قال: “أرفض هذا الاسم كتسمية للجمعة القادمة، ولست معه، لأني إذا أردتُ أن أطلب من الإيرانيين المغادرة؛ فعليَّ أن أطلب من القوات الروسية المغادرة أيضًا، وعدم تشريع وجودها في سورية، وهذا سيؤدي بطبيعة الحال، قانونيًا، إلى إخراج القوات التركية من سورية، لذلك، وكي لا نفتح الباب علينا، أعتقد أن هذا الاسم خاطئ بمكانه هنا”.

أما الناشط رائد زين، من المقاومة الشعبية في إدلب، فقال: “قبل خروج إيران، يجب أن نتساءل: هل ستبقى عصابة الأسد في سورية؟ لأن زوال عصابة الأسد يؤدي بالضرورة إلى زوال إيران من سورية ونائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد قال: (انسحاب أو بقاء القوات الإيرانية، هو شأن يخص النظام وحده، وإن هذا الأمر غير مطروح للنقاش)، ولن يكون خروج إيران بهذه السهولة من سورية، خاصةً أن إيران تعوّل كثيرًا على الملف السوري، لتحسين شروط الملفين النووي والإقليمي، والحكومة الإيرانية تعلم جيدًا أن خروجها من سورية يعني نقل صراعها الإقليمي إلى عمق الأراضي الإيرانية”.

وأكد أن هناك “رغبة للاعبين الدوليين في خروج اللاعبين الإقليميين من سورية، وقد اتضح ذلك من الهجمة الروسية على الحليف الإيراني ومحاولة إنهاء ملفه النووي، وبذلك تطويع واحد من اللاعبين الإقليميين في الأزمة السورية وإخراجه. ويجب ألا ننسى أن روسيا قررت بيع إيران، مقابل منافع أخرى تجنيها من أميركا و(إسرائيل)، وبدا ذلك واضحًا عقب الخلافات الروسية الإيرانية التي تجلّت بعدة مواقف، آخرها عملية التفاوض في ريف حمص، والخلافات حول السيطرة على دمشق ومحيطها، وما تبعه من إعلان بوتين ضرورة سحب كافة الميليشيات الأجنبية من سورية، بما فيها الإيرانية”.

في الموضوع ذاته، رأى الكاتب المعارض محمد عمر كرداس أن إدلب، بعد انحسار معارك النظام وتراجع القصف الروسي وتمدد المصالحات، “أضحت مركزَ تجمعٍ للمسلحين وعائلاتهم وللمدنيين الذين اختاروا الخروج من مناطق الحصار، التي انتقلت إلى سيطرة النظام، ثم جاء الاتفاق الروسي – التركي حول إدلب، ليصبح المجال مفتوحًا أمام تحركات سلمية شاهدناها في الأسابيع الماضية، أحيَت الآمال عند الكثيرين بتجدد الحراك السلمي الذي بدأ في 18 آذار/ مارس عام 2011، وحول الشعار للتحرك الجماهيري، أرى أن المطلوب الآن خروج جميع القوى الأجنبية من سورية، وبدء عملية سياسية شاملة، حسب قرار الأمم المتحدة، تُفضي إلى نظام جديد بعقد اجتماعي جديد، ودولة ديمقراطية لسورية الموحدة على نظام برلماني ودستور وطني، يُخضع مؤسسات الدولة للرقابة الشعبية بسلطات منفصلة وقضاء مستقل”.

وأضاف: “لا أرى حاليًا أن مطلب خروج إيران سيكون مجديًا، على صعيد الواقع، فأميركا التي تحتل ومجموعاتها التابعة لها ثلثَ الأراضي السورية، ترفع هذا الشعار منذ سنوات، وموقف إيران واضح، وهو أنها تستمد شرعية وجودها من شرعية النظام الذي أتى بها، وأرى أن هنالك مطالب أهمّ في المرحلة القادمة، وهي الإفراج عن المعتقلين، ورفع الأحكام الجائرة عن المعارضين السلميين، والسماح للنازحين داخل سورية بالعودة إلى مناطقهم خوفًا من التغيير الديموغرافي، أما إيران ومن لفّ لفها فهي الآن مجال لتجاذبات إقليمية ودولية، ليس من الواضح متى سترسو في بر الأمان”.

بينما قال الرائد المنشق إبراهيم مجبور: “من الناحية الثورية والشعبية، هذا الأمر هو مطلب الجميع، لكنه من الناحية الأمنية سيزعج تركيا؛ لأن اتفاق سوتشي الأخير تم بحضور إيران، ومن الناحية السياسية سيكون الأمر جيدًا لتركيا، أما أميركا فلن يُزعجها هذا الأمر بكل تأكيد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق