ترجمات

لماذا ألمانيا الشرقية متطرفة/ يمينية جدًا؟

بعد نحو 30 سنة من إعادة التوحيد؛ أصبحت المنطقة الشيوعية السابقة موطنًا للتطرف اليميني

الصورة: أحد المتظاهرين اليمينيين يمسك العلم الألماني أثناء تظاهرة في كوثين، ألمانيا، في أيلول/ سبتمبر. سرجان سوكي/ وكالة حماية البيئة، عبر Rex

في 3 تشرين الأول/ أكتوبر، احتفل الألمان بيوم إعادة توحيدهم، في اللحظة التي تحولت فيها ألمانيا الشرقية والغربية السابقة، منذ 28 سنة، إلى أمة واحدة مجددًا. وبحلول هذا العام، وبدلًا من الاحتفال بوحدتنا، هناك شعور متزايد بالنفور. الشرق والغرب يتباعدان عن بعضهما البعض.

قبل بضعة أسابيع، طُعن شابٌ حتى الموت في مهرجان مدينة في شيمنيتز، وهي مدينة في ألمانيا الشرقية، بعد ذلك تم اعتقال اثنين من طالبي اللجوء على علاقة بالهجوم. اندلعت تظاهرات كبيرة في المدينة، سيطر عليها في بعض الأحيان المئات من المتطرفين اليمينيين. رفع بعضهم أيديهم على نمط تحية هتلر، وتعرض الصحفيون ومعارضو التظاهرة للاعتداء اللفظي والجسدي، كما ألقى الغوغاء الحجارة على صاحب مطعم يهودي.

واندلعت تظاهرات مماثلة في كوثين، وهي بلدة يسكنها 30 ألف نسمة في ولاية ساكسونيا، ألمانية الشرقية. ويوم الاثنين، ألقت الشرطة القبض على سبعة رجال متهمين بالتخطيط لشن هجمات على السياسيين والأجانب، يوم الأربعاء.

هذه الأحداث ليست عشوائية. في حين أن الجرائم العنيفة التي يرتكبها المتطرفون اليمينيون قد انخفضت منذ عام 2016، إلا أنها لا تزال تتكرر في الولايات الألمانية الشرقية الخمس، أكثر منها في الولايات الغربية، وفقًا للتقرير السنوي لجهاز المخابرات الداخلية الألماني. ثم هناك الاستطلاعات إذ ستعقد الولايات الشرقية من براندنبورغ وساكسونيا انتخابات، في أيلول/ سبتمبر المقبل. بالنسبة إلى كلا الولايتين، يتنبأ القائمون بالاستطلاعات بنتائج قياسية للحزب الشعبوي اليميني المتطرف، حزب البديل من أجل ألمانيا.

كانت ألمانيا الشرقية، بالطبع، دولة شيوعية، واليوم هي مرتعٌ للتعاطف اليميني المتطرف والكراهية الصريحة. ماذا حدث؟

يثير السؤال غضب وولفغانغ ثيرسي، وهو اشتراكي ديمقراطي، ورئيس سابق للبرلمان الألماني، الذي ترعرع في الشرق. في السبعينيات من القرن الماضي، عمل لفترة وجيزة في وزارة الثقافة في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، أو ألمانيا الشرقية، لكنه ترك عمله بعد رفضه دعم طرد وولف بيرمان، وهو مطرب شعبي، وناقد للحكومة الشيوعية. قال لي ثيرسي: لا يوجد شيء اسمه “الشرق”. ويقول: إن ألمانيا الشرقية ليست مكانًا واحدًا، بل هي مزيج من الرخاء والإبداع والابتكار الاقتصادي المجاور لمناطق البؤس الاقتصادي واليأس.

ينعكس تقييم السيد ثيرسي في تقرير الحكومة السنوي عن “حالة الاتحاد الألماني” الذي قدمته الأسبوع الماضي. وفي الوقت الذي ترتفع فيه المعاشات والأجور وتتناقص البطالة، فإن متوسط الدخل في الشرقية السابقة يتخلف عن الغربية السابقة بحوالي 15 في المئة. يمتلك الاقتصاد الشرقي بعض الشركات الرائدة، ولكنه يمتلك عددًا قليلًا من الشركات الكبيرة، وأقلّ من الاستثمار الدولي. الولايات الشرقية لديها تركيبة ديموغرافية قديمة، ووقت أصعب في العثور على العمال المؤهلين.

الاختلافات الاقتصادية هي مجرد قطعة واحدة في اللغز القائل: لماذا ينحاز الشرق حتى الآن إلى اليمين. تركّز تفسيرات أخرى على إرث الثقافة السياسية لجمهورية ألمانية الديمقراطية. شعر الكثيرون في جميع أنحاء ألمانيا بأن المستشارة أنجيلا ميركل فرضت قرارها بقبول عدد كبير من اللاجئين في البلاد، لكن الألمان الشرقيين، بعد أن عاشوا في ظل نظام استبدادي، ردّوا بقوة أكبر على القرارات التي يشعرون بأن لا رأي لهم فيها.

ثانيًا، هناك عددٌ أقل من المهاجرين الذين يعيشون في القسم الشرقي، الناس هناك تفتقر إلى الفرصة لتفاعلات/ تواصلات يومية معهم، وبالتالي تسكنهم مخاوف غير عقلانية من الغرباء. يزعم البعض أيضًا أن الألمان الشرقيين، الذين لم يتعلموا كيف تكون الديمقراطية، محبطون بسهولة أكثر من خلال عملياتها الشاقة ونتائجها الأقل مثاليةً في كثير من الأحيان.

يوهانس ستيملير، يشدّد على نقطة مختلفة. السيد ستيملير، المولود في مدينة درسدن الشرقية عام 1982، شارك في تأسيس شركة الجيل الثالث الشرقي، وهي شبكة من المهنيين الشباب المنحدرين من أصل ألماني شرقي. وهو اليوم عالم ومستشار يعمل في مؤسسة أبحاث في بوتسدام، خارج برلين. ويشير إلى أن كثيرين ممن انضموا إلى الاحتجاجات اليمينية المتطرفة في شيمنيتز، أو صوّتوا لصالح البديل من أجل ألمانيا، هم بعمر صغير لا يسمح لهم أن يتذكروا كثيرًا من الذكريات الضعيفة عن جمهورية ألمانيا الديمقراطية، لكنهم يتذكرون التغييرات الجذرية التي حدثت في التسعينيات: الخصخصة، والموت السريع للصناعات الألمانية الشرقية، وفقدان الوظائف.

يستمتع الألمان للسيدين ثيرسي وستيملير، المولودين في الشرقية، وهما يحظيان بالاحترام على جانبي التقسيم الجغرافي (الشرق والغرب). عمومًا، فإن الجدل حول ما يحدث في الشرقية تسيطر عليه الأصوات الغربية. وحتى بعد مرور 28 عامًا على إعادة توحيد ألمانيا، فإن معظم الصحفيين البارزين هم غربيون، مثل معظم صانعي السياسات وقادة الأعمال البارزين.

لذا عندما تناقش ألمانيا سبب كون الشرقية حتى الآن متطرفة يمينيًا، فإن التنازل/ التصرف بتسامح يتلخص حتمًا في: من أجل الجدل، فإن ألمانيا الشرقية غير مرتبطة ببقية البلاد، ويتم إعادة رسم الحدود التاريخية. في هذا الانقسام الجديد والقديم، يتم تقليص الألمان الشرقيين ليصبحوا موضوعات تحليلية ومقترحات سياسية، وليسوا أبدًا مشاركين في الحوار.

لا يزال الشرق والغرب مثل الأشقاء غير المتكافئين. الشقيق القوي يحب شقيقه الأصغر والأقبح، ويقبل أن سلوكه المنحرف ناتج عن الصدمة، لكنه لا يزال ينظر بترفعٍ إليه. هذا الإخضاع للألمان الشرقيين إلى التحليل النفسي الغربي في الغالب هو دراما سياسية بحد ذاتها. يبدو أن الألمان الشرقيين لا يمكن أبدًا أن يكونوا عملاء، حتى في أفعالهم الأكثر عنفًا والأكثر تصميمًا.

“نعم، الألمان الشرقيون على سرير التحليل النفسي”، قال السيد ستيملير عندما قدمتُ هذا التفسير. وبالنسبة إليه، مع ذلك، فإن التحليل العام الحالي ليس بالضرورة حرمانًا من الحقوق. ويقول إنه قد يصبح أيضًا لحظة تمكين سياسي. فجأة يتوجه الأشخاص الذين لم يصوّتوا منذ عقود إلى صناديق الاقتراع. قد لا يصوتون للحزب الذي تريدهم بقية البلاد أن يُصوّتوا له. لكن على الأقل هم مسيسون، ومحط انتباه الأمة. “يمكنك أيضًا النظر إلى الأمر على هذا النحو: أي شخص على سرير التحليل، لديه الفرصة للتحدث”.

أيًا كانت الطريقة، إنها حقًا لحظة لأن نتكلم. قد يعني ذلك التحدث إلى شخص يصرخ عليك، كما يقول السيد ستيملير. لكن لا يزال من الأفضل تجربته على أي حال، بدلًا من ترك الألمان الشرقيين يغوصون في صمت مستهتر.

اسم المقالة الأصليWhy Is Eastern Germany So Far Right؟
الكاتبأنا ساوربري، Anna Sauerbrey
مكان النشر وتاريخهنيويورك تايمز، The New York Times، 4/10
رابط المقالةhttps://www.nytimes.com/2018/10/04/opinion/why-is-eastern-germany-so-far-right.html?action=click&module=Opinion&pgtype=Homepage
عدد الكلمات913
ترجمةوحدة الترجمة والتعريب

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: retinerea noxelor

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق