تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

قمة لندن اليوم تبحث “الدستورية” وموسكو منزعجة من تدخل واشنطن في الملف

مصادر مطلعة: الروس يعانون ضغطًا واضحًا حيال الملف السوري

تشهد العاصمة البريطانية، اليوم الأحد، اجتماعًا تحضره المجموعة المصغرة من أجل سورية، بحضور رسمي للمعارضة، ومن المتوقع أن يتصدر ملفا اللجنة الدستورية والضغط على روسيا، أجندة الاجتماع، وفق ما علمت (جيرون) من مصادر مطلعة على مجريات التحضير لهذه القمة.

ويأتي هذا الاجتماع بعد يوم من انتهاء القمة الرباعية (تركية-روسية- ألمانية-فرنسية) في إسطنبول حول سورية، والتي بدورها جاءت عقب ساعات من اجتماع، بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووفد من الهيئة العليا للمفاوضات في موسكو، أبدى خلاله الجانب الروسي انزعاجه من التدخل الأميركي في ملف اللجنة الدستورية.

قالت مصادر مطلعة، في حديث إلى (جيرون): إن الولايات المتحدة أول من أرسل دعوة لوفد المعارضة لحضور اجتماع لندن لمجموعة السبع المعنية بالملف السوري (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، السعودية، الأردن، ومصر)، ثم أعقبها دعوة بريطانية رسمية، مشيرة إلى أن هذا يُعد سابقة من نوعه، خصوصًا في سياق تكثيف الدعم للمعارضة في المحافل الدولية.

وأضافت المصادر أن “من المتوقع أن يكون ملف اللجنة الدستورية على قائمة الاجتماعات في لندن، إضافة إلى ملف متابعة الضغوط الدولية والأممية، لإعلان إطلاق اللجنة الدستورية، أو إعلان فشل تشكيل اللجنة، وفي كلتا الحالتين يُعدّ هذا انتصارًا للمعارضة وفشلًا للنظام”.

أما قمة إسطنبول الرباعية، فقد أكد البيان الختامي، أمس السبت، على “دعم الحل السياسي في سورية ووقف إطلاق نار دائم في إدلب”، وشدد قادة الدول الأربعة على “أهمية تحقيق وقف إطلاق نار شامل في سورية، ومواصلة العمل معًا ضد الإرهاب”، فضلًا عن “تأسيس لجنة في جنيف لصياغة دستور سورية بهدف تحقيق الإصلاح الدستوري وتهيئة الأرضية لانتخابات نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة”، ودعا البيان إلى أن “تلتئم اللجنة خلال وقت قريب قبل نهاية العام”.

وأشار البيان إلى أن “عدم إمكانية الحلّ العسكري للنزاع المتواصل بسورية، وأن الحلّ ممكن فقط عبر مسار سياسي قائم على المفاوضات، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم (2254)، كما لفت إلى أهمية “زيادة التنسيق بين كافة المبادرات الدولية الرامية لإيجاد حلّ مستدام للنزاع السوري”، بحسب ما نقلت وكالة (الأناضول) التركية.

إلا أن المؤتمر الصحفي للقادة الأربعة (رجب طيب أردوغان، فلاديمير بوتين، إيمانويل ماكرون، وأنجيلا ميركل) عكس اختلاف الرؤى لدى الدول الأربعة حول الأهداف الأولية في سورية، حيث أكد بوتين على ضرورة محاربة الإرهاب، في حين شدد أردوغان على ضرورة محاربة “الإرهابيين” شمال سورية (وحدات وحدات حماية الشعب)، وأن الشعب السوري هو صاحب القرار في مصير الأسد، وفي الوقت الذي أكد فيه ماكرون وميركل على ضرورة وجود انتخابات حرة يشارك فيها جميع السوريين، بمن في ذلك من يقيمون في الخارج، وضغط روسي أكثر على النظام.

في السياق، علمت (جيرون) من مصادر خاصة أن الاجتماع الذي تمّ في موسكو، أول أمس الجمعة، بين الجانب الروسي ووفد من الهيئة العليا للمفاوضات، تخلله مؤشرات عن “انزعاج” الجانب الروسي من “الضغط والتدخل الأميركي في ملف اللجنة الدستورية”، والطريقة التي يتعامل فيها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا حيال الملف من ناحية “تمسكه بقائمته الثالثة، والمدة المحددة التي يضعها، إضافة إلى التصعيد الذي يقوم به ضد النظام في هذا الملف”.

ووفق المصادر، فإن “اللقاء كان مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بدايةً، واستمر نحو ساعة ونصف، ثم كان هناك لقاء مع كادر الخارجية الروسية كاملًا، وحضره ممثل عن وزارة الدفاع”، مشيرة إلى أن روسيا “تحاول تحويل ملف اللجنة الدستورية نحو الدول الضامنة لمسار (أستانا)،  وتقول إن هذا الملف ليس من حق الأمم المتحدة”.

وترى المصادر أن “الروس يريدون دفع الملف بعيدًا عن الأمم المتحدة نحو ما يقولون إنه (مظلة حوار وطني) بين الأطراف السورية، حيث يؤدي إلى إدماج قوى الثورة والمعارضة مع النظام، ما يعني أن ما ترنو إليه موسكو هو إصلاحات شكلية، وهذا يعكس طبيعة الخلاف، بين المعارضة والروس، حيال ملف اللجنة الدستورية”.

وأكدت المصادر أن “روسيا اليوم تعاني من ضغط واضح، وأن دعوتها المعارضة تأتي في سياق محاولة احتواء المعارضة، ومن ثم إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي أنها ترعى الطرفين، وتحاول التوفيق بينهما”، كما أن الدعوة جاءت كخطوة روسية من أجل “مواجهة الضغوط الدولية التي تعاني منها موسكو، لا سيّما ملفات إعادة الإعمار، العقوبات، عودة اللاجئين، وموضوع الحل السياسي عمومًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق