تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

هل تكرّر تركيا تجربة “غصن الزيتون” شرق الفرات!

تتابعت خلال الأيام الماضية التصريحات التركية عن قرب إطلاق عمليات عسكرية شرق نهر الفرات، على غرار عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، بهدف ملاحقة عناصر من (حزب العمال الكردستاني) المصنف على قائمة الإرهاب.

صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم أمس الثلاثاء، بأن “تركيا أكملت خططها واستعداداتها لتدمير الإرهابيين شرق الفرات، وستطلق قريبًا عمليات واسعة النطاق وأكثر فاعلية، في تلك المنطقة”، كما أعلن رئيس الأركان التركي خلوصي أكار، قبل يومين، أن بلاده “ستلاحق الإرهابيين في أي مكان وُجدوا فيه”.

كذلك نقلت وكالة (الأناضول)، قبل يومين، أن مدفعية ودبابات الجيش التركي استهدفت مواقع عسكرية لمقاتلي (وحدات حماية الشعب) قرب مدينة عين العرب، في قرى (زور مغار) و(أشمة) و(خربة عطو) شرقي نهر الفرات.

وقالت قناة (تي.آر.تي) التلفزيونية التركية، اليوم الأربعاء، إن أربعة مسلحين أكرادا قُتلوا، بعد أن أطلقت القوات التركية قذائف مدافع (هاوترز) عبر الحدود، على منطقة عين العرب السورية.

تزامن التصعيد التركي بشأن شرق الفرات، مع إعلان قيادة الجيش التركي أنها استكملت التدريب للعسكريين الأتراك والأميركيين، لتسيير دوريات مشتركة في مدينة منبج، تنفيذًا لاتفاقية خارطة الطريق مع الولايات المتحدة.

من جانب آخر، علقت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، على التهديدات التركية، بالقول: “نحن على دراية بالتصريحات التركية، حول عملية عسكرية تخطط لها في شمال شرق سورية، ونحن على اتصال بتركيا وبـ (قسد) لتهدئة الوضع، ونشجع جميع الأطراف على تجنب التصعيد، والتركيز على أهم مهمة، وهي هزيمة تنظيم (داعش)”. 

كان (حزب الاتحاد الديمقراطي) الذي تعدّه تركيا الجناحَ السوري لحزب (العمال الكردستاني)، قد بسط سيطرته على الشريط الحدودي في محافظة الحسكة، بعد تسليم قوات النظام مخافرها الحدوية لميليشيات هذا الحزب المعروفة بـ (وحدات حماية الشعب)، كما استكملت سيطرتها على الشريط الحدودي في محافظة الرقة المحاذي لتلّ ابيض وعين العرب (كوباني) شرق محافظة حلب، بعد معارك بدعم من التحالف ضد تنظيم (داعش).

في سياق التهديدات التركية، طالب (مجلس سوريا الديمقراطي/ مسد)، في بيان أصدره أمس الثلاثاء، حكومةَ نظام الأسد باتخاذ إجراءات قانونية على المستوى الدولي، لوقف القصف التركي على مواقع (وحدات حماية الشعب) في منطقة عين العرب،  وقال في بيانه: “ندعو الحكومة السورية في دمشق، إلى عدم البقاء في موقع المتفرج، والبدء باتخاذ الإجراءات القانونية على المستوى الدولي، لوضع حد للانتهاكات التركية وأطماعها في سورية”.

إلى ذلك، نقل موقع (باسنيوز)، اليوم الاربعاء، عن مصادر خاصة، أن “النظام ينوي انتزاع السيطرة على مدينتي القامشلي/ قامشلو والحسكة من الإدارة الذاتية، مشيرًا إلى أن النظام استقدم جنودًا وأسلحة ثقيلة إلى مطار القامشلي، على شكل دفعات خلال الأسبوعين الماضيين، بهدف استغلال أي هجوم تركي محتمل على مناطق شرقي الفرات”. وأضاف المصدر بحسب الموقع: في حال حصول أي هجوم للجيش التركي على عين العرب وتل أبيض؛ فسوف يستغل النظام حالة الفوضى وانشغال (قسد)، ليعيد بسط سيطرته على الحسكة والقامشلي بالكامل”، مشيرًا إلى أن “موقف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية لا يزال غامضًا، تجاه التهديدات التركية بالهجوم على شرقي الفرات”.

من جانب آخر، قال المحلل السياسي التركي بَكير أتاجان، في حديث إلى (جيرون): “كانت هناك محادثات سابقة، بين الحكومة التركية وقيادة (حزب العمال الكردستاني) وعلى رأسها عبد الله أوجلان، وكان من المقرر أن تتوسع لتوقيع اتفاق سلام شامل، يتضمن إعطاء حقوق واسعة للشعب الكردي في تركيا، لكن تلك المحادثات توقفت عام 2014، بعد تدخل قوى خارجية، وعلى إثر ذلك، أعلنت الحكومة التركية أنها ستلاحق مقاتلي (حزب العمال الكردستاني)، داخل تركيا وخارجها، وستحاسب كلّ من له صلة بهم، أيًا كانت صفته”.

أضاف أتاجان: “تركيا وجّهت لـ (وحدات حماية الشعب) عدة ضربات داخل الأراضي السورية والعراقية، وتصريحات المسؤولين الأتراك الجديدة تؤكد نيّة تركيا توجيه ضربات جديدة لمواقعهم العسكرية، وذلك لمنع تسلل مقاتلين إلى داخل الأراضي التركية كمرحلة أولى، ولكن تركيا تريد إنشاء منطقة عازلة، قد تمتد إلى عمق 50 كم، وفق قوانين الأمم المتحدة”، وتابع: “لن تؤثر هذه العمليات المرتقبة على اتفاق منبج مع الولايات المتحدة، وبالتأكيد هناك ضوء أخضر أميركي، أو سيكون هناك (غض طرف) دولي، إذا حصل هذا التدخل شرق الفرات”.

صحيفة (الوطن) الموالية للنظام نقلت، عن مصادر خاصة، أن “تركيا أوعزت لبعض فصائل المعارضة السورية، في محافظة إدلب وريفي حلب الغربي والشمالي، بالاستعداد للتوجه إلى شرق الفرات في الشمال السوري، لمواجهة (قسد) التي تسيطر على المنطقة هناك”، كما رأى الناطق باسم (قسد) أمجد عثمان، في تصريحات لصحيفة (الحياة)، أن التهديد التركي يشير إلى أن “تركيا والولايات المتحدة لم يحققا مزيدًا من النجاح في ملف منبج، إلى جانب أنه استغلال للقمة الرباعية في إسطنبول”.

عبد الوهاب عاصي، الباحث في (مركز جسور للدراسات)، قال في حديث إلى (جيرون): إن “التصعيد جدي”، ورأى أن “تركيا وفرّت دعمًا لسياساتها الأمنية شرق الفرات، من خلال القمة الرباعية، حيث تريد إرسال رسالة للأميركان بأن عملية بناء استراتيجية في سورية يجب أن تأخذ بالحسبان أولويات تركيا الأمنية، على طول الشريط الحدودي وليس على غرب الفرات فحسب، وبأن اتفاق منبج ليس كافيًا لتحقيق تعاون مثمر في سورية والمنطقة”.

أضاف عاصي: “تركيا تسعى لتحقيق توازن جديد في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، يقوم على الوضع الجديد في المنطقة، بمعاييره الأمنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، وسورية هي مسرح لرسم هذا التوازن، ما سبق يعطي مؤشرًا على عزم تركيا توسيع نطاق عملياتها العسكرية، لتشمل مناطق عدّة شرق الفرات، على رأسها منطقتا عين العرب وتل أبيض”.

بخصوص عمليات القصف التي شهدتها المنطقة قبل يومين، قال عاصي: “تأتي هذه العمليات ضمن إطار استطلاع الأهداف المحتملة في المنطقة، وبنفس الوقت هي رسالة لمعرفة ردات الفعل من جهة الفاعلين المتواجدين فيها، وعلى رأسها الولايات المتحدة”. 

من المعروف أن ميليشيا (قسد) تسيطر على كثير من المناطق شرقي الفرات، منها منطقة تل أبيض وناحية الشيوخ وناحية صرّين، وعدد من القرى قي محافظة الحسكة، وتمنع عودة الأهالي الذين غادروا تلك المناطق إبان الاشتباكات مع (داعش)، ويقيم كثير من سكان تلك المناطق، في مخيمات بمناطق (درع الفرات) وعلى الحدود التركية.

يذكر أن تركيا أطلقت عام 2016 معركة (درع الفرات)، بالتعاون مع فصائل (الجيش السوري الحر)، حيث تمكنت من السيطرة على معظم ريف حلب الشمالي، كمدن جرابلس والراعي والباب ومارع وإعزاز، بعد معارك مع تنظيم (داعش)، كما أطلقت بداية العام الحالي معركة (غصن الزيتون) وتمكّنت من السيطرة على منطقة عفرين التي كانت خاضعة لـ (قسد).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق