تحقيقات وتقارير سياسية

مؤتمر “أبناء منبج” يناقش مستقبل المدينة في ظل تطبيق خارطة الطريق

ضمان عودة المهجرين، ترحيب بالجهود التركية الأميركية، تعايش بين جميع مكونات المدينة

بالتزامن مع تسيير أولى الدوريات المشتركة، بين الجيشين التركي والأميركي، على تخوم مدينة منبج، الخميس الماضي، عقدت فعاليات مدنية وعسكرية من أبناء مدينة منبج المهجرين اجتماعًا موسعًا باسم (مؤتمر منبج)، في مدينة جرابلس بريف محافظة حلب الشمالي.

أشرفت على تنظيم المؤتمر (لجنة إعادة الاستقرار)، حيث حضر المؤتمر عشرات الممثلين عن الفعاليات المدنية والسياسية والعسكرية، وعدد من أبناء المدينة المهجرين، إضافة إلى ممثلين عن المجالس المحلية والحكومة المؤقتة. ونوقشت في المؤتمر أفكار ومبادرات وخطط لإدارة المدينة مستقبلًا، وقد أجمع المشاركون على ضمان عودة جميع المهجرين من أبناء المدينة، بالتنسيق مع ضامني خارطة طريق منبج: تركيا والولايات المتحدة.

منذر السلال، رئيس (لجنة إعادة الاستقرار)، أكد في حديث إلى (جيرون) أن الهدف من المؤتمر “تسليط الضوء على أبناء مدينة منبج المهجرين، وعرض رسالتهم أنهم يريدون العودة إلى مدينتهم، وأنهم مع الحل السياسي الذي تنفذه الحكومة التركية والولايات المتحدة ومع خارطة الطريق، ويؤكدون على وحدة الأراضي السورية، ووحدة الشعب السوري بجميع مكوناته”.

أضاف السلال: “أكد المجتمعون أنهم يريدون السلام والبناء، ويرفضون الخراب والتدمير والتهجير، ويؤكدون أنهم أكثر من ضحّى وحارب الإرهاب، وسيبذلون ما في وسعهم حتى تنعم سورية بالأمن والاستقرار”. ولفت النظر إلى توقيت الاجتماع، إذ قال: “يصادف توقيت المؤتمر مع اليوم الأول لبداية الدوريات المشتركة، وإننا نؤكد حرصنا على إنجاح خارطة الطريق، عسى أن تكون بداية لبقية المناطق، كالرقة ودير الزور، وعودة أهلها إليها”.

أشار السلال إلى أن المجتمعين ناشدوا “المجتمع الدولي، وخاصة الحكومتين التركية والأميركية، العملَ على إعادة أبناء منبج إلى مدينتهم، وإخراج الغرباء منها، كما شددوا على أهمية دور المرأة من مختلف مكونات المدينة، ومشاركتها في تعزيز استقرارها، وقد شكر المجتعمون الحكومتين التركية والأميركية، للجهود الساعية لإعادة الاستقرار للمدينة”.

جاء المؤتمر بعد عدة أشهر على طرح عدد من المبادرات لإدارة مدينة منبج، كان أبرزها مبادرة (أحرار) التي قدمتها (مجموعة العمل من أجل سوريا-أحرار) وناقشتها مع (وحدة المجالس المحلية) و(لجنة إعادة الاستقرار) وعدد من منظمات المجتمع المدني، وتضمنت أفكارًا حول مستقبل المدينة، يمكن تعميمها على شمال وشمال شرق سورية.

عن أهمية المؤتمر، قال سلطان بكاري، رئيس المكتب السياسي السابق في مجلس محافظة حلب، لـ (جيرون): “ناقشنا عدة مقترحات خلال الفترة الماضية، قُدّمت من عدة جهات، واليوم قدّمت (لجنة إعادة الاستقرار) صيغة مشتركة، وعرضتها على الحاضرين، تتمحور أهم بنودها حول تمكين التكنوقراط من أبناء المدينة -على مختلف مكوناتهم- من إدارة المدينة، فالوطن للجميع، لا يمكن أن يختصر بشخص أو جماعة أو عائلة أو حزب، والجميع معني ببناء مدينته، وصولًا إلى الدولة المدنية، في مجتمع تسوده العدالة والكرامة، والجميع سواسية أمام القانون”.

أضاف بكاري: “تأتي أهمية انعقاد اللقاء في جرابلس، من أننا للمرة الأولى نجلس نحن -أبناء منبج- ونتحاور في شأن إدارة مدينتنا، على الرغم من أننا لا ندعي تمثيل كل سكان المدينة، ولكننا جزء من أبناء منبج، والمبادرة قابلة للحوار والتعديل، فهي ليست نصًا مقدسًا، على أمل أن يشكل اتفاق منبج بداية انطلاق لاتفاق في كافة مناطق سورية”.

كانت الحكومتان التركية والأميركية قد اتفقتا، في حزيران/ يونيو الماضي، على خارطة طريق لمدينة منبج، تضمن إخراج مسلحي (وحدات حماية الشعب) التي تعتبرها تركيا الجناح السوري لمقاتلي (حزب العمال الكردستاني) المدرج على قوائم الإرهاب، مع تشكيل قوة شرطة محلية لضمان أمن المدينة، بإشراف تركي أميركي. وقد ذكرت صحيفة (ديلي صباح) التركية، التي تعكس الموقف الحكومي، في 4 تشرين الأول/ أكتوبر، أن “وحدات حماية الشعب ستخرج من منبج؛ بعد الدوريات المشتركة”.

الاتفاق على خارطة الطريق جاء بعد عامين على سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) المدعومة من أميركا، على المدينة، بعد معارك مع تنظيم (داعش)، وقد ارتكبت هذه القوات عدة انتهاكات بحق أبناء المدينة؛ ما شكّل عائقًا أمام عودة عشرات آلاف المهجرين من أبناء المدينة النازحين في مختلف مناطق ريف حلب الشمالي وتركيا.

وشهدت مدينة منبج عدة تظاهرات وإضرابات، خلال العامين الماضيين، احتجاجًا على سياسات (قسد) وفرضها التجنيد الإجباري على أبناء المدينة، ومحاولة تغيير هوية المدينة، حيث لجأت (قسد) عبر (مجلس منبج العسكري) التابع لها، إلى التضييق على الناشطين، واعتقال عدد من أبناء المدينة، وارتكاب عدة انتهاكات بحق السكان المحليين.

عبد الكريم أبو صلاح، أحد أبناء مدينة منبج، أكّد لـ (جيرون) أن اتفاق خارطة الطريق “يسير نحو الأفضل، على الرغم من البطء الشديد، نتيجة مماطلة الجانب الأميركي الراعي لميليشيا (قسد)”، وأضاف: “نثق بالجهود التي تبذلها تركيا، لإخراج (قسد) من منبج، وندعم كافة الخطوات التي قامت بها، في هذا الإطار”.

أشار أبو صلاح إلى أن “قادة (قسد) حاولوا استقطاب أهالي مدينة منبج إلى جانبهم، لكن الأهالي عرفوا حقيقة نياتهم الانفصالية وعمالتهم للنظام؛ ما دفع أبناء منبج إلى التمسك بالعمل مع الحليف التركي، ورفض كل الدعوات التي أطلقتها (قسد)”.

وأضاف: “نحن لا نثق بالعودة إلى مدينة منبج، في حال بقاء أي تشكيل يتبع لـ (حزب الاتحاد الديمقراطي) في المدينة، ولا نقبل بأي ضمان لا ينص على إخراج كل تشكيل عسكري يتبع لهم، مع العلم أن لا مشكلة لدينا مع أبناء منبج المنضوين في صفوف (قسد)؛ ما لم يكونوا ممن ارتكب جرائم بحق أهل منبج، أو كان منظمًا في صفوف (وحدات حماية الشعب)”.

يذكر أن مدينة منبج، الواقعة شمال شرق حلب، تحررت من سيطرة النظام السوري صيف عام 2012، حيث سيطرت عليها فصائل من (الجيش الحر) معظمهم من أبناء المدينة، وتمكنت (داعش) من السيطرة عليها عام 2014، ودخلتها (قسد) في آب/ أغسطس عام 2016، بعد معارك استمرت عدة أسابيع مع التنظيم، انتهت بانسحاب التنظيم ودخول (قسد)، بعد أن قُتل عشرات المدنيين، وحصل دمار واسع في المدينة، نتيجة القصف الجوي الذي شنه طيران التحالف الدولي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق