تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

إيران تتراجع في سورية.. وتغريدات لنصر الحريري تثير حفيظة (منصة موسكو)

مصدر معارض: الضغط الدولي والروسي على طهران واضح

تحدثت صحيفة إسرائيلية عن مؤشرات حول إيقاف إيران لجهودها الهادفة إلى التمركز العسكري في سورية، وهو ما وصفه مصدر مصدر معارض بأنه أولى نتائج الضغط الدولي من جهة والروسي من جهة أخرى على طهران، في الوقت الذي استنكرت فيه (منصة موسكو) تغريدات أطلقها رئيس وفد المفاوض نصر الحريري حول خروقات النظام في إدلب، الأمر الذي عدّه مسؤول في الهيئة محاولة لخلق صورة عن خلافات ليست موجودة.  

نقلت صحيفة (معاريف) الإسرائيلية عن ضابط في الجيش الإسرائيلي قوله: “إن هناك مؤشرات على أن إيران أوقفت مؤخرًا جهودها الهادفة إلى التمركز عسكريًا في سورية”، موضحًا أن إيران في الوقت نفسه ما زالت مستمرة في نقل “السلاح والوسائل القتالية إلى لبنان”.

وعلى الرغم من أن هذه المؤشرات لم تُترجم على نحو واضح، فإن مصدرًا معارضًا قال إن “هذه المؤشرات موجودة منذ أشهر. إيران اليوم لا صوت لها في الجانب السياسي، وفي الجانب العسكري باتت في موقف حرج، خصوصًا بعد العقوبات التي تواجهها وتؤثر في قدرتها التمويلية لـ (حزب الله) اللبناني والميليشيات التابعة لها”.

وأضاف المصدر أن الروس اليوم يحاولون التوفيق بين مصالحهم الاستراتيجية في سورية من جهة، ومصالحهم مع إيران في سورية من جهة أخرى، والضغوطات التي تعاني منها على الصعيد الدولي، وهو ما يترجم وجود مؤشرات كالتي ذكرتها صحيفة الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى المصدر أن الحديث عن خروج إيران من سورية بشكل نهائي يمكن أن يُقرأ من باب البنود شبه المستحيلة، إيران من الممكن أن تحد أو تقلل من وجودها العسكري في سورية، لكن الخروج نهائيًا يعني انهيار الحكومة أمام الداخل قبل الخارج، لذلك يمكن أن نقول إن روسيا تمارس ضغوطاتها على إيران حاليًا، من أجل تخفيف الضغط الدولي عليها هي (يقصد روسيا)، لكن هذه الضغوطات لا بد أن يكون مقابلها وعود روسية لإيران بجزء من الكعكة السورية.

في هذا السياق، قال السفير الروسي لدى “إسرائيل” أناتولي فيكتوروف، أول أمس السبت: إن مطالب الجانب الإسرائيلي بعدم وجود جنود إيرانيين في سورية هي “غير واقعية، وغير ضرورية”، عادًا أن الوجود الإيراني في سورية كان بطلب من “الحكومة السورية”، ولا يمكن لموسكو الطلب منهم المغادرة، بحسب ما نشر موقع (تايمز أوف إسرائيل).

في غضون ذلك، أصدرت (منصة موسكو) بيانًا، أمس الأحد، احتجت فيه على تصريحات أطلقها رئيس الوفد المفاوض نصر الحريري حول الانتهاكات التي يرتكبها النظام في إدلب بحق المدنيين، لا سيما القصف الذي نفذه النظام على إدلب يوم الخميس الفائت، وراح ضحيته أكثر من عشرين قتيلًا مدنيًا، وسقط إثره عدد من الجرحى.

وكتب نصر الحريري على صفحته في (تويتر): “مرة بعد مرة، يثبت نظام الأسد عدم رغبته في تقدم الحل السياسي”، وأضاف: “إننا في هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية ندين هذا العمل الإجرامي الذي يؤكد على الاستهداف المقصود للمدنيين”، كما دان “الموقف المعطل للعملية السياسية المتبع من قبل النظام وداعميه، ومن قبل  القوى الظلامية الإرهابية وداعميها”.

وأكد الحريري التزام الهيئة “متابعة العمل لإنجاز عملية الانتقال السياسي، وفق بيان جنيف والقرارات والبيانات الدولية ذات الصلة، بوصفها الحد الأدنى لمطالب الشعب السوري المحقة والمعترف بها داخليًا ودوليًا”.

(منصة موسكو) قالت في بيانٍ، حصلت (جيرون) على نسخة منه: إن “مجموعة التغريدات التي أطلقها السيد نصر، كانت جزءًا من مسودة بيان يجري العمل عليها بين ممثلي مكونات هيئة التفاوض، ولم يجر الاتفاق عليها”، مضيفة أن “سبب عدم الاتفاق هو مطالبتنا بإدانة خروقات الأطراف جميعها، التي لم تحدث يوم الخميس فقط، بل قبله وبعده أيضًا، وكذلك مطالبتنا بتسمية (جبهة النصرة) والمتحالفين معها بالاسم، بوصفهم يخرقون الاتفاق بشكل متكرر، وهو ما لقي اعتراضًا من أحد ممثلي المكونات، بحجة أنّ إدانة النصرة ليست من مهامنا”.

وأشارت المنصة إلى أنها ستواصل “العمل مع العقلانيين والوطنيين، داخل الهيئة وخارجها، للدفع باتجاه تنفيذ القرار (2254) كاملاً”، وعدّت أن “هيئة التفاوض السورية هي إحدى أدوات تنفيذ القرار 2254، الذي يشكل الممر الوحيد والإجباري لإنهاء الكارثة الإنسانية السورية، وامتلاك الشعب السوري حقه في تقرير مصيره بنفسه، وفتح الباب أمامه لصياغة بلده ونظامه السياسي بالطريقة التي تخدمه وتخدم أجياله القادمة”.

بدوره، قال مهند دليقان، ممثل (منصة موسكو) في الهيئة العليا للمفاوضات: إن الخلاف بين المنصة والهيئة جاء “على خلفية نقاش على مسودة بيان يدين خروقات اتفاقية سوتشي حول إدلب، وإصرار أحد ممثلي المكونات على عدم ذكر خروقات (جبهة النصرة)”، وأضاف في تصريحات لـ (جيرون) أن العادة “جرت بأن تتجاوز قيادة الهيئة آراءنا، وتتجه إلى تصدير بيانات رسمية رغم عدم موافقتنا عليها”، وعقّب أنه في هذه المرة “نتيجة حساسية الموضوع، أي التهرب من إدانة خروقات النصرة، جرت محاولة للالتفاف على رفضنا لتجنب الاصطدام معنا، حيث حولت قيادة الهيئة مسودة البيان الرسمي غير المتفق عليه إلى مجموعة تغريدات، أطلقها رئيس الهيئة على حسابه على (تويتر) ليضعنا تحت الأمر الواقع، وليفرض على الهيئة سياسة محددة”.

تابع: “لذلك لم يكن هناك مخرج سوى بتوضيح الأمور للسوريين على حقيقتها”، واصفًا أن “حل هذه الخلافات جميعها يكون بأن تلتزم الهيئة دورها الوظيفي وفقًا للقرار (2254) كجسم وظيفته الوصول إلى الحل السياسي، وليس التماهي مع المحور الأميركي كأداة بيده ضمن صراع دولي”.

من جانب آخر، قال مصدر في الهيئة العليا للمفاوضات: إن ما ذكرته (منصة موسكو) ليس دقيقًا، وأكد خلال حديث إلى (جيرون) أن المنصة تبحث عن أهمية خارج الهيئة من خلال هذه التصريحات، وأن ما ذكرته (المنصة) عن عدم نشر البيان بسبب الخلافات حول (جبهة النصرة) غيرُ دقيق.

وأشار إلى أن “(منصة موسكو) هي جزء من الهيئة وليست الهيئة، إذا كان لديها اعتراض ما؛ فإن الأغلبية في التصويت هي التي تقرر وليس فئة ما وحدها”. مؤكدًا على أن “الهيئة ملتزمة بالمواثيق والاتفاقات الدولية ولا تحيد عنها، بل إن كل جهودها تنصب في سياق دفع العملية السياسية، وضمان حرية وكرامة الشعب السوري”.

وأكد المصدر أن “الحديث عن عدم صدور البيان كان بسبب التوقيت، لذلك قام رئيس الوفد بنشر تغريدات تعبّر عن روح الهيئة ورغبتها ومواقفها حيال انتهاكات النظام في إدلب بحق المدنيين”، وأضاف: “ما نشره رئيس الوفد هو موقف غالبية القوى في الهيئة”. وعدّ أن “اتفاق خفض التصعيد في إدلب واضح، وكل من يقوم بانتهاكه هو مسؤول أمام المجتمع الدولي، لذلك فإن اتهامات منصة موسكو للهيئة بتجاوزها وبعدم مصداقيتها هي محاولة من المنصة لخلق خلافات ليست موجودة في صفوف المعارضة السياسية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق