سلايدرقضايا المجتمع

الحسكة.. الانفلات الأمني يُغذي سوق الجريمة

الفوضى وانتشار السلاح والمخدرات والسرقات تتصدر قائمة أسباب جرائم القتل

شهدت مدن وأرياف محافظة الحسكة، خلال الأسابيع الماضية، عددًا كبيرًا من جرائم القتل، على اختلاف الدوافع والغايات، تم بعضها بطريقة وحشية وبشكل متعمد، وسط اتهامات من السكان لـ قوات النظام السوري و(قوات سوريا الديمقراطية/ قسد) بالتقصير، والتسبب في الانفلات الأمني، وإشاعة الفوضى، إضافة إلى غض النظر عن الانتشار الواسع للسلاح في المحافظة.

في سياق تلك الجرائم التي أمسى إحصاؤها عصيًا على الحصر، وجد سكان قرية (الطرمبات الرفيع)، التابعة لمنطقة الشدادي جنوب الحسكة، الأربعاء الماضي، ثلاث جثث لأشخاص مجهولي الهوية قُتلوا بطلقات نارية، وقد أوضح الطبيب الشرعي التابع للنظام -في تصريحات نقلها تلفزيون (الخبر) الموالي- أن “المقتولين هم من عائلة واحدة: أب وولديه، وقد تم إعدامهم بإطلاق الرصاص عليهم بعد تقييدهم، ومضى على وفاتهم أكثر من 30 ساعة، قبل أن يتم اكتشاف جثثهم”. ولم تتبيّن بعدُ هوية الجانين ودوافع القتل.

إلى ذلك نقل ناشطون، قبل ثلاثة أسابيع، أن مجهولين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار على الشاب (إسكندر عويد)، في حي غويران وأردوه قتيلًا، وأفاد ناشطون في ذلك الحين أن “الضحية كان متطوعًا في صفوف (قسد)، وأن القاتلين هم زميلاه، وقد قتلاه بعد خلاف معه، بسبب فضح أمر سرقتهم أحد المنازل في ريف دير الزور”.

خاص جيرون_ حاجز لقوات الاساييش وسط مدينة القامشلي

أحد أهم أسباب جرائم القتل التي حصلت في المحافظة كان سلب المال، حيث ترافقت جرائم القتل في الغالب مع عمليات سطو أو تشليح أو احتيال، حصلت في الآونة الأخيرة في كل من القامشلي والقحطانية ومدينة الحسكة وبلدة تل تمر.

شهدت مدينة المالكية (ديريك) جريمة اغتيال (هاجال عثمان) وهو تاجر إسمنت، ثم ثبت أن مرتكبي الجريمة رجلان وامرأة من المنتسبين إلى (حزب العمال الكردستاني)، جاؤوا من تركيا قبل مدة، وأكد مصدر من المنطقة، في حديث إلى (جيرون)، أن الجناة معروفون “هم هفال هوكر، الذي انتحر بعد مقاومة ضد قوات (الشرطة المحلية/ الأسايش)، بينما أصيبت أخته، وصديقه برهان عيسى الذي تم القبض عليه وبحوزته مبلغ يقدّر بـ 80 ألف يورو”.

على الصعيد ذاته، شهدت مدينة القامشلي عدة جرائم قتل، خلال الأشهر الماضية، سجلت منها 17 حادثة، بسبب رصاص طائش، بحسب ما نقلت مصادر إعلامية عن مشفى (الحكمة) الخاص، كان بعضها نتيجة الخلافات العسكرية بين ميليشيات (الدفاع الوطني) التابعة للنظام، وميليشيات (وحدات حماية الشعب) اللتين تتقاسمان السيطرة على المدينة منذ عام 2012.

حملة ضد الرصاص الطائش في القامشلي_ فيسبوك

شبكات تابعة للنظام نقلت أن الطفلة (هلز مرعان) أصيبت برصاصة في رأسها، في الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، برصاصة طائشة أثناء إطلاق نار عشوائي في مدينة القامشلي، واستقرت الرصاصة في رأسها وبقيت على قيد الحياة في العناية المشددة؛ ما دفع ناشطين وجمعيات محلية، إلى إطلاق حملة ضد الرصاص الطائش بعنوان (طيش رصاصكم يقتلنا) كما نظموا وقفات تضامنية مع الطفلة (هلز) في مدينة القامشلي.

تعاني معظم مناطق المحافظة آثار الفوضى، حيث ينتشر السلاح بشكل كبير بين المواطنين، بسبب انتشار الميليشيات التابعة للنظام ولـ (الإدارة الذاتية)، إضافة إلى انتشار تجارة (الحشيش) في بعض مناطق المحافظة التي يقع ضحيتها الشباب، وكذلك توفر الفوضى الأمنية البيئة المناسبة لتنفيذ هذه الجرائم في وضح النهار. وقد يئس السكان هناك من تنفيذ مطالبهم بوضع حد لهذه الفوضى التي تبدو وكأنها متعمدة، مع تنصل واضح من المسؤولية من سلطات الأمر الواقع في المحافظة.

(أبو كردو)، وهو اسم حركي لتاجر أسلحة في مدينة القامشلي، أكد لـ (جيرون) أن “تجارة الأسلحة منتشرة بشكل واسع في المنطقة، حيث يصل سعر المسدس إلى 250 ألف ليرة، بحسب نوعه، بينما تبلغ قيمة البارودة الروسية (كلاشينكوف) نحو 200 ألف ليرة، وهي متوفرة ومنتشرة ضمن تجارة شبه علنية في المنطقة”.

أضاف (أبو كردو): “أنا على استعداد تام لشراء وبيع أي قطعة سلاح مطلوبة أو معروضة، ولا يحتاج الأمر بعد الشراء إلا إلى رخصةٍ من الكوادر في (الإدارة الذاتية) تؤخذ بشكل قانوني، بعد دفع مبالغ مالية للمسؤولين”.

(محمد ح.ع) وهو مدرّس في مدينة القامشلي، علّق على انتشار جرائم القتل وفوضى السلاح، في حديث إلى (جيرون)، بالقول: “القامشلي اليوم تخضع لسلطات الأمر الواقع التابعة لـ (الإدارة الذاتية) وقوات النظام، ومن المفروض أن لكل جهة جهازها الأمني والشرطي الخاص، وربما للوهلة الأولى يظن بأن ذلك سينعكس إيجابيًا على الحالة الأمنية للمنطقة، ولكن الواقع عكس ذلك تمامًا، ويكذّب كلا الطرفين”.

خاص جيرون_ انتشار الفوضى الأمنية رغم وجود حواجز النظام وقسد في القامشلي

أضاف محمد: “المنطقة تشهد حالة من الانفلات الأمني والأخلاقي أيضًا، للأسف، وهي حالة غير مسبوقة، فحوادث القتل والسرقة والتشليح على الطرقات بازدياد، وكثيرًا ما وُجدت جثث مجهولة الهوية مرمية على جوانب الطرقات”.

وأشار إلى أن “انتشار هذه الحوداث أمرٌ شائن وغريب عن الثقافة المحلية للمحافظة، حيث تُعرف هذه المنطقة بطيب الأخلاق ومساعدة المحتاج، والجميع مصدوم بهذا الواقع، والناس هنا يجزمون بأن من يقف وراء هذه الجرائم هو نفسه من يدعي حماية المدينة”.

يتساءل المدنيون في محافظة الحسكة عن مدى جدية سلطات كل من نظام الأسد و(قسد) في الحد من هذه الجرائم، ويخشون من أن تتحول هذه القضية إلى ذريعة لفرض مزيد من التضييق على حياة الناس، والتدخل في شؤونهم، مع استمرار جني الأموال الطائلة، عبر التغطية على تجار السلاح والمخدرات والأزمات الذين ينصبون الشراك ليكون شباب المنطقة ضحاياهم، فتخسر الحسكة عوامل قوة مستقبلها، في ظل عدم اكتراث أي جهة بمصير هذا البلد وأهله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق