أدب وفنون

مهرجان الشعر العربي في إسطنبول باكورة نشاطات الجمعية الدولية للشعراء العرب

ساعات قليلة تفصلنا عن مهرجان الشعر العربي، الذي سيقام في مدينة إسطنبول التركية، يومي الثاني والعشرين والثالث والعشرين، من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري (غدًا الخميس وبعد غد الجمعة) تحت شعار: (لأن الشعر يجمعنا) في دورته الأولى. وللوقوف على تفاصيل المهرجان وبرامجه؛ كان لـ (جيرون) الحوار الآتي مع الشاعر والإعلامي مصطفى مطر مدير المهرجان.

“لأن الشعر يجمعنا” لماذا اخترتم هذا الشعار لمهرجان الشعر العربي في إسطنبول؟

= “لأنَّ الشعر يجمعنا”، أكبر من مجرد شعار يُدوّن على مطبوعة، أو يُقرأ في مهرجان شعري، إنّه اقتناع يرتقي إلى درجة اليقين بالأمل، بلزوم العمل معًا من أجل التعاضد لاستنقاذ ما تبقّى من إنسانيتنا، إنّها فرصتنا الوحيدة لنثأر من الحياة بشكل حضاري، ولنعبّر عن كلّ جرح ممتدٍّ فينا بلغة التفاؤل. الشّعر دولتنا التي لا يمكن أن نُهجَّر منها، “الشّعر يجمعنا” حلمٌ نسعى لجعله واقعًا، من خلال تظاهرة شعرية تستمرّ يومين في إسطنبول، لنقول إنّ لنا هدفًا نسعى لتحقيقه ليكون لنا كياننا الذي يضمّ نثارنا المبعثرة في غربةٍ أكلت من أرواحنا قبل الأبدان.

مهرجان الشعر العربي في إسطنبول، كيف بدأت الفكرة؟ ولماذا؟

= بدأت الفكرة من استشعارنا بوجوب أن يكون هناك تظاهرة عربية نخبوية، يشارك فيها العديد من الشعراء العرب في مختلف مدن تركيا، كما أنّنا نرى أنّ هذا البلد هو الأنسب لاستيعاب مثل هذه الفعاليات الكبيرة؛ ذلك لأنّه بلد الأصالة والجمال من جهة، وملجأ لكثيرين من العرب الذين اتّخذوا منه وطنًا مؤقّتًا لا بديلًا، بفعل ما تعيشه أوطانهم من أحداث معروفة للجميع، ولهذا كان المهرجان للنهوض بالمشهد الشعري العربي، ولتأسيس إطار جامع، لا يتبع جهة معيّنة أو حزبًا. هو تجمّع شعريّ مستقلٌّ في رؤيته، ومُنحاز إلى القصيدة لا غير، فالمهرجان يمثّل صرخة واقعية بلغة راقية، للفت نظر المسؤولين عن الأنشطة الثقافية، ليكونوا شركاءنا في بناء تجمّع شعري عربيّ يحمل قيم الإنسانية الأخلاقية، ويحافظ على الموروث العربي الأصيل، ويمدّ جسور التعاون في الوقت ذاته، والتشارك مع الأتراك الذين يستضيفوننا في بلدهم الجميل.

ما آليات اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية لمهرجان الشعر العربي إسطنبول 2018؟

= تضمُّ الهيئة التأسيسية للمهرجان عددًا من الأعضاء المؤمنين بالفكرة، العاملين لأجلها، ولكلٍّ منهم دور في خدمة الفكرة ميدانيًا، وعلى مختلف الصّعد المهنية التي تضمن لها النّجاح، أما عن آلية اختيار الأعضاء، فمنذ أن تشكّلت الفكرة لديّ اخترتُ مجموعة من الأصدقاء الشعراء المتميّزين، وجدتُ فيهم قدرات تتجاوز مواهبهم كشعراء، فبعضهم لديه خبرة في مجال العلاقات العامة، وبعضهم في مجالات فنية أخرى غير الشعر، وآخرون في ما يتعلّق بالعمل الإداري، وغيرها من الخبرات اللازمة، وتمثّل عمادًا وأوتادًا لأي نشاط ثقافي مأمول. آليةُ الانتقاء خضعت لمعايير متعددة، أبرزها القدرة على خدمة المشروع، فعلًا لا قولًا.

ما هي برامج المهرجان، هل يقتصر على الشعر فقط، أم أن هناك فقرات أخرى؟

= البرنامج يتوزّع على يومَي الثاني والعشرين والثالث والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، ويتضمّن كلّ يوم مجموعة من الفقرات، بينها قراءات شعرية وفقرات فنية غنائية لا تنفصل عن لغتنا الجميلة وموروثنا العربي الأصيل. كما أنّ هناك ندوة في كلّ يوم من يومي المهرجان، يتحدّث فيها عددٌ من المتخصّصين المدعوّين لهذا الغرض، وهناك فقرات أخرى شيّقة، ستشاهدونها بأنفسكم حين تشرّفوننا بحضور فعاليات المهرجان في اليومين المذكورين.

ما الصعوبات والعقبات التي واجهتكم وكيف تمكّنتم من تجاوزها؟

= لعلّ أبرز العقبات التي تواجه هذا النوع من الأنشطة، هو الدعم المالي، لا سيّما أنّ مثل هذه المشروعات الثقافية لا تجد كثيرًا من الدعم في أوطاننا، فكيف ونحن في بلاد الغربة! إنّ الدّافع الذي جعلنا نتجاوز ما يعترضنا من عقبات، هو إيماننا العميق بلزوم أن يُعقد المهرجان في موعده، حتى إن اضطررنا إلى تغطية جزء من الميزانية لإنجاز فقرة معينة، أو جلب حاجيات لا يتمّ المهرجان إلا بها، مع شكرنا الوفير لمختلف الجهات التي آزرتنا وقدّمت لنا أشكالًا مختلفة من الدّعم. هناك عقبات استطعنا أن نتغلّب عليها، وأخرى ما تزال حاضرة، ونأمل أن نتمكّن من تجاوزها قبل انعقاد المهرجان.

أنتم تنظّمون مهرجانًا شعريًا في تركيا، كيف هي العلاقات بين المؤسسات والجمعيات الثقافية التركية والعربية؟

= نستطيع القول -إن جاز لنا- إنّ المؤسسات الثقافية العربية، على قلّتها، تصارع من أجل البقاء، ومردودها وأثرها دون المستوى الذي نطمح إلى تحقيقه، غير أننا لا نجد الجهة التي تنبري لتلعب دورًا تمدّ من خلاله جسرًا يوطّد العلاقة مع الوسط الثقافي التّركي، وفي الوقت ذاته، لا نجد مشاريع مشتركة مدعومة من الحكومة التركية. ولعلّ سبب هذا غيابُ وازع الاهتمام لدى بعض المؤسسات العربية التي تقدّم أنشطة لا ترتقي إلى الطموح المقصود! إنّنا نأمل أن ينبثق عن مهرجان الشعر العربي– إسطنبول 2018، مؤسسة شعرية ثقافية عربية، تتشارك مع الوسط الثقافي التركي، وتمثّل انعكاسًا مشرّفًا للثقافة العربية، مُتجاوزة بذلك إطار القُطر الواحد أو المحدودية في الرؤية والهدف.

من هم المشاركون وكيف وقع عليهم الاختيار؟

= راعينا -قدر المستطاع- أن تكون المشاركة عربية، مع حضور أوسع لشريحة الشعراء السوريين، وذلك بسبب وجود كثير من اللاجئين السوريين هنا في تركيا، وحرصنا على أن نختار الأكثر تميّزًا من بين الشعراء الذين وقع عليهم الاختيار، ليكونوا واجهة تشرّف الشعر العربي أولًا وبلادهم ثانيًا. كذلك أردنا أن يكون المهرجان عربيًّا بامتياز، مع وجود مشاركة بعض الضيوف من الشعراء الأتراك، في هذه التظاهرة العربية الأولى من نوعها في تركيا، كما يشهد المهرجان مشاركة عدد من الشعراء العرب، قدِموا من دُولهم للتعبير عن تأييدهم لفكرة المهرجان، ولتقديم ما يُشرّف لغة الضاد التي نعتزُّ بها جميعًا.

هل ثمة رسالة أو كلمة أخيرة باسم المهرجان، تريد أن تتوجّه بها إلى أصحاب الشأن والحرف؟

= إنّ مهرجان الشعر العربي إسطنبول 2018، يشكل أول نشاطات الجمعية الدولية للشعراء العرب، وهو رسالة بنائية، بحاجة إلى من يعينُها لتستمرّ ويُهيّئ لها أسباب والبقاء، وكلّنا مسؤولون ومستأمنون على هذا، فالمسألة تتجاوز الهيئة التأسيسية، لتشمل كلّ المتعطّشين إلى توفّر جسم عربي، له عنوان واضح يقصده محبّو الشّعر والثقافة، وفيه يجد كلٌّ منهم ضالّته ليُحقِّق رسالته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق