تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

سجّان قانون “سيزر”.. أميركي جمهوري مؤيد للأسد

الأول عضو في مجلس الشيوخ الأميركي، والثاني أستاذ في إحدى جامعات بريطانيا العريقة، وآخر في جامعة أسترالية، فرّقتهم الجغرافيا وجمَعهم خط سياسي وفكري مؤيد لتوجهات الكرملين، ومعادٍ بشكل حادٍ وغريب لثورات الربيع العربي، وبخاصة الثورة السورية، وذلك تحت شعارات -وإن اختلفت- تبدو واهنة ولا أخلاقية، أمام حجم الجريمة التي يحاولون الدفاع عنها.

بسببه ما زال “قانون سيزر” بعد عامين حبيس الأدراج!

استقبل المجتمع الحقوقي الدولي تمرير قانون “سيزر للحماية المدنية في سورية” في مجلس النواب الأميركي، تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، بارتياح كبير، واعتبر وقتذاك القانون خطوةً على طريق معاقبة الأسد وشركائه، ولكن القانون الذي حصل على أغلبية كبيرة من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بقي حبيس الأدراج ،حتى وقتنا الحالي، بانتظار العرض على مجلس الشيوخ الأميركي.

أتى بيان البيت الأبيض، مطلع الشهر الحالي، الذي يُعلن موافقته على تمرير القانون في مجلس الشيوخ، مناسبةً لطرح السؤال عن سبب التأخير في إقراره لمدة عامين، فمَن الذي كان وراء هذا التأخير، وأعاق عرض القانون على الشيوخ والبيت الأبيض لإقراره؟

إنه عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور راند بول، عن الحزب الجمهوري، ويصفه موقع (مونيتور) الأميركي بأنه السبب الرئيس في “حبس” قانون سيزر، بالرغم من الـتأييد الكبير وتبني ترامب له.

وقال إليوت إنجل، عضو مجلس النواب الأميركي عن الحزب الديمقراطي، وصاحب مشروع (قانون سيزر): إن سلوك بول يثير الغضب حقًا، عبر المعوقات التي لم يتوقف عن وضعها في طريق عرض القانون على مجلس الشيوخ، وأوضح أن مساعدة البيت الأبيض في مساعيه أتاحت الإفراج عن القانون أخيرًا، لعرضه على الشيوخ.

وبالعودة إلى بول، يمكن معرفة موقفه بشكل واضح، من خلال وصف السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين له، في إحدى جلسات مجلس الشيوخ، بأن بول “عميلٌ للكرملين”، وذلك عند نقاش قبول طلب جمهورية “الجبل الأسود” الانضمام إلى حلف الناتو، حيث عارض بول هذا الاقتراح وغادر الجلسة، فما كان من ماكين إلا أن قال: “منذ الآن فصاعدًا، يعمل السيناتور من كنتاكي لصالح فلاديمير بوتين”.

عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور “راند بول” – السبب الرئيس في “حبس” (قانون سيزر)

مؤمن بنظرية المؤامرة ويؤيد الأسد ويحاضر عن “حرب البروباغندا”!

إنه الدكتور بيرس روبنسون، المحاضر في كلية الصحافة في إحدى كبريات جامعات بريطانيا، جامعة شيفيلد، وهو متخصص في “الدعاية المعاصرة، مع التركيز بشكل خاص على الحرب الحالية في سورية”. وفقًا لموقع (هافنغتون بوست) الذي خصص مقالًا للحديث عن روبنسون، بعنوان “هذا الدكتور يدّرس الصحافة في كبريات جامعات بريطانيا، وهو من جماعة حقيقة هجمات أيلول/ سبتمبر”.

جماعة “حقيقة هجمات أيلول/ سبتمبر” هي مجموعة من المؤمنين بنظرية المؤامرة، في ما يخص ذلك الهجوم الإرهابي، حيث ترى أن الهجمات عبارة عن تخطيط مخابراتي، ولهم في هذا الاتجاه الكثير من الكتب والدراسات والمحاضرات.

بالعودة إلى روبنسون، فالرجل -في مواقفه المعلنة- يؤيد الكرملين وكوريا الشمالية، وطبعًا بشار الأسد، وينكر أي مسؤولية للأسد عن هجمات الكيمياوي في سورية، ويعتبرها مجرد بروباغندا غربية، بل إنه ينكر قيام روسيا بمحاولة اغتيال أحد المعارضين الروس في بريطانيا، باستخدام مادة سامة، بالرغم من كل التحقيقات والأدلة.

روبنسون، كما قد نستنتج، هو من ضيوف قناة (روسيا اليوم) و(سبوتنيك) المفضلين والدائمين، وهو أحد الأكاديميين الغربيين الذين سمتهم صحيفة (تايمز) في نيسان/ أبريل الماضي “المغفلون المفيدون للأسد”، حيث تحدثت الصحيفة عن مجموعة من الأكاديميين الغربيين الذين يدافعون عن أفعال الأسد وروسيا، ويقودون حملة دعائية مركزة لمصلحتهم.

صحيفة التايمز

روبنسون أيضًا هو أحد أعضاء جماعة تحمل اسم “مجموعة العمل حول سورية، الدعاية والإعلام – SPM” وتدّعي أنها تعمل على مواجهة البروباغندا التي تستهدف النظام السوري، بينما هي في الحقيقة، بحسب التايمز، تقوم بنشر البروباغندا في دفاعها المستميت عن الأسد وروسيا، عبر نشر مواد “خاطئة وغير عقلانية ولا أخلاقية”.

يكفي أن نعلم أن فانيسا بيلي التي تصف نفسها بـ “صحفية مستقلة” والمعروفة بحملتها المحمومة ضد منظمة (الخوذ البيضاء) هي من ضمن مجموعة SPM. ومن أعضاء هذه المجموعة أيضًا، بحسب هافنغتون بوست، الأستاذُ الجامعي البريطاني روبرت ستيوارت الذي يسعى لإنتاج فيلم وثائقي ضد شبكة BBC البريطانية، بسبب ما يقول إنه مشاركة الشبكة الإعلامية في الحملة الدعائية ضد نظام الأسد.

فقط بسبب “إسرائيل”!

في استراليا، بدأت جامعة سيدني باجراءات عزل الأستاذ المحاضر تيم أندرسون فيها، بسبب استخدامه شعار الحزب النازي “الصليب المعقوف” على علم “إسرائيل” في إحدى محاضراته، بحسب صحيفة (سيدني هيرالد).

ولأندرسن مواقف مؤيدة لبشار الأسد والكرملين، وهو صاحب كتاب (بروباغندا الحرب القذرة على سورية) حيث يرى أن نظام الأسد يقف، بمساعدة روسيا، أمام مؤامرة غربية عليه، وأن كل ما يظهر على وسائل الإعلام “هو كذب وبروباغندا غربية”، ولا سيما هجمات الكيمياوي، ويظهر تأييد أندرسن للأسد من خلال صفحته على (تويتر)، حيث خصص الصفحة للترويج لروايات النظام.

نلاحظ هنا أنه، على الرغم من كل ما قام به أندرسون من دعاية ودعم لدكتاتور أجمَع العالم على مسؤوليته عن الجرائم في سورية، فإن الجامعة لم تفكر في اتخاذ إجراء ضده، إلا حين اقترب من “إسرائيل”.

شبكة معقدة

هذه الشبكة المعقدة من الولاءات، بسبب مناهجها الفكرية أو خطها السياسي، تبدو مستلبة تمامًا للكرملين، وتتحرك للتأثير في الغرب والدفاع عن مواقفه، وإن كان من المفهوم سلوك الكرملين في إطار سعي حاكمه بوتين لاستعادة ما يسميه “الاحترام” لمكانته العالمية، كقطب ثانٍ بمواجهة واشنطن، فإن سلوك بعض النخب الغربية -لا سيّما الأكاديمية- يبقى بحاجة إلى مزيد من التحليل والدراسة.

(*) الصورة الرئيسية: تيم أندرسن والأسد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق