تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

عناصر من (جيش خالد) بينهم مجرمون ينضمون إلى صفوف النظام

يحاول نظام الأسد، منذ أن سيطر على كامل محافظة درعا في تموز/ يوليو الماضي، استمالة عدد كبير من مقاتلي الفصائل السابقين، للانخراط في صفوف قواته وأجهزته الأمنية، معتمدًا أساليب متعددة، أهمها وضعهم أمام خيارين أساسيين: إما الانضمام إلى صفوفه، أو الاعتقال بذرائع وتهم مختلفة، منها ما هو جنائي، ومنها الانتماء إلى تنظيم (داعش).

منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، التي كانت تخضع على مدى عامين لسيطرة (جيش خالد بن الوليد) التابع لتنظيم (داعش)، كانت آخر مناطق المحافظة التي سيطر عليها النظام، حيث قتل عشرات من عناصر التنظيم نتيجة القصف الروسي، والإعدامات الميدانية، ونُقل نحو 430 مقاتلًا منهم إلى ريف السويداء الشرقي، فيما بقي نحو 300 مقاتل في قرى المنطقة، ومناطق وعرة في وادي اليرموك.

كحال المناطق الأخرى في المحافظة، بدأ سكان حوض اليرموك الذهاب إلى “مراكز التسويات” التي انتشرت في بلدات المنطقة للقيام بتسويات، لكن لم يتوقع أبناء المنطقة أن يروا بشكل مفاجئ عناصر وقياديين سابقين في (جيش خالد) بين صفوف قوات النظام السوري وأجهزته الأمنية، وقد كانوا قبل مدة قريبة يسعون لإقامة “دولة الخلافة الإسلامية”، ويمارسون ضد أبناء المنطقة أسوأ أنواع القتل والتنكيل، لمجرد مخالفة اللباس الذي فرضه التنظيم، أو إذا ضُبطت علبة سجائر مع أحد المدنيين، حسب عبد السلام المحمد، من أبناء بلدة (تسيل).

يقول عبد السلام لـ (جيرون): “بعد سيطرة النظام؛ اختفى مجموعة من عناصر التنظيم، من دون أن يتم تأكيد مقتلهم في المعارك أو ترحيلهم، ثم تبيّن أنهم عناصر سابقون في أجهزة أمن النظام السوري، منهم (ح زين العابدين) وهو قائد ميداني سابق في (جيش خالد)، وهناك جرائم مثبتة قام بارتكابها، منها القتل والتنكيل بجثث عناصر المعارضة، وقطع رأس أحدهم، وقد ظهر وهو يقوم بذلك في إصدار مرئي لـ (جيش خالد) يدعى (حصاد الحنظل)، والآن أصبح عنصرًا في جهاز الأمن العسكري التابع للنظام”.

أضاف عبد السلام أن “من بين العناصر (أ ع ع)، وكان يدرس اللغة العربية في جامعة دمشق، وعند سيطرة (جيش خالد) على المنطقة انخرط في صفوفهم، وقاتل معهم، وبعد سيطرة النظام؛ عاد لمتابعة دراسته الجامعية، وهو يقيم الآن في دمشق”.

العديد من العناصر تمّ التأكد من وجودهم في صفوف النظام، منهم المدعو (أبو طلال القرفان) وكان أحد المسؤولين عن زرع العبوات الناسفة في التنظيم، وشوهد أكثر من مرة خلال تنفيذ أحكام الإعدام والجَلد التي كان ينفذها التنظيم، وكذلك المدعو (أبو شاهين اليرموكي) وكان في قسم هندسة الألغام في التنظيم، وهو يقاتل اليوم في صفوف جيش النظام السوري.

(ب ف ص) مقاتل سابق في التنظيم، أصبح أحد عناصر الأمن العسكري التابع للنظام، إضافة إلى عناصر آخرين قاموا بمراجعة شعب التجنيد والحصول على دفتر الخدمة العسكرية والالتحاق بصفوف قوات النظام.

يؤكد عبد السلام أن “النظام لم يعتقل أي شخص من هؤلاء، حتى من اعتقلهم من عناصر سابقين في التنظيم، يتم احتجازهم في سجن عدرا المركزي في دمشق، ويقوم أهلهم بزيارتهم بشكل مستمر، على عكس ما يجري بحق مقاتلي المعارضة، حيث يتم احتجاز معظمهم في الفروع الأمنية، وخاصة في المخابرات الجوية”.

بات مؤكدًا، لدى سكان منطقة حوض اليرموك -كما يقول المحمد- أن “العديد من العناصر السابقين في (جيش خالد بن الوليد)، تم زرعهم من قبل النظام السوري ليزيد إجرام التنظيم؛ بهدف جلب الدمار إلى المنطقة وأبنائها الذين كانوا هم الضحية، والقضاء على روح الثورة السورية في هذه المنطقة التي شهدت أكبر التظاهرات ضد النظام، وكانت من أولى المناطق التي تحررت من سيطرته”.

يذكر أن (جيش خالد بن الوليد) تشكل في عام 2015، من أكثر من فصيل معارض، وسيطر على منطقة حوض اليرموك بالكامل في بداية العام 2017، ليعود النظام ويسيطر على المنطقة، في تموز/ يوليو من العام الحالي، بعد قصف عنيف للمنطقة، ومعارك استمرت نحو أسبوعين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق