تحقيقات وتقارير سياسيةسلايدر

أنور البني يناقش “كيفية الانتقال إلى سورية الجديدة” في مركز (حرمون) بإسطنبول

استضافت وحدة دراسة السياسات في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، المحامي أنور البني، في ندوة حوارية بعنوان (كيفية الانتقال إلى سورية الجديدة: دستورًا وقوانين)، وذلك مساء أمس الجمعة 21 كانون الأول/ ديسمبر، في مقر المركز بمدينة إسطنبول التركية.

افتتح الندوة الدكتور عبد الله تركماني بتقديم نبذة عن حياة المحامي أنور البني، وتعريف الحضور بنشاطاته واهتماماته منذ أن كان في سورية، حيث اعتُقل، حتى الآن.

بدأ البني الندوة الحوارية بالحديث عن البنية القانونية في سورية والدستور، منذ عهد حافظ الأسد حتى الآن، مؤكدًا أن الثورة السورية بدأت على نتاج هذه البنية، وأن الانقلاب العسكري الذي حدث كان هدفه السيطرة على الشعب السوري وتقييد القوانين.

أشار البني إلى أن البنية القانونية، لأي نظام حكم، هي التي تصنع الدكتاتورية إذا كانت فاسدة، لذا يجب الاستعاضة عنها بمنظومة قانونية حضارية، وهذا لن يتحقق إلا بتغيير الدستور، لأنه هو الذي يؤسس البنية القانونية.

وأضاف: “القانون هو أساس كل شيء، ولن تُطبّق أي فكرة سياسية؛ ما لم تُترجم إلى قوانين، حتى المشاريع الدينية بحاجة إلى قوانين تنظم أمورها، وتكون بمثابة قوانين أرضية”.

رأى البني أن أيّ حديث عن دستور جديد لسورية، في الوقت الحالي، هو عمل خاطئ؛ لأن السوريين يعيشون مرحلة حساسة ويعانون ضغطًا شديدًا، ومن غير المجدي الحديث عن الدستور حاليًا، لأن الأمر بمثابة صبّ الزيت على النار، وينطوي على أمرين خطيرين على الثورة السورية: الأول هو أن الحديث عن الدستور حاليًا سوف يتجاوز بيان جنيف 1 والقرار 2253 اللذين كانا نقطة الانتصار الوحيدة للمعارضة السورية، من خلال الإعداد لمرحلة انتقالية تنتهي بدستور وانتخابات.

أما الخطر الثاني فهو إعادة الشرعية للنظام؛ لأن هذا الدستور سيكون لعبة لإضاعة الوقت، والقفز إلى مرحلة تشكيل دستور في الوقت الحالي، سيؤدي إلى أن بشار الأسد هو الذي سيمنح الشرعية للسلطة التي بعده. وأضاف: “إن طرح تشكيل الدستور هو لعبة ابتدعتها روسيا، من أجل تثبيت نظام الأسد وتقويته، وليس المهم من سيكتب الدستور، بل من سيعطي الشرعية لهذا الدستور”.

في ختام الندوة، جرى نقاش مفتوح أجاب خلاله المحامي أنور البني عن أسئلة الحضور، وقد تمحور معظمها حول كيفية إعادة الهيكلة القانونية، لتكون قادرة على منع إنتاج منظومة استبداد جديدة.

وعبّر البني في لقاء مع (جيرون) عن سعادته بعدد الحضور واهتمامهم بالموضوع الذي طرحه في الندوة. وأضاف: “الناس بدؤوا يشعرون باليأس من الحلول التي يتم طرحها على الساحة السورية حاليًا، ويفتشون عن إجابات لما يمكن أن نقوم به. وأنا لستُ سياسيًا لكي أقدّم مشروعًا سياسيًا، لكن واجبي هو تقديم البنية أو القاعدة القانونية التي يستطيع الناس من خلالها أخذ مواقف مما يحصل”.

في سياق الحديث عن نتائج الندوة، رأى الصحافي محمد العبد الله أن الأفكار التي طرحها البني في الندوة مهمة جدًا، وأضاف في حديث إلى (جيرون): “أوافق البني في أن طرح فكرة تشكيل دستور هي لعبة دولية، من أجل تهميش القضايا الأساسية، كالبدء بالمرحلة الانتقالية وملف المعتقلين واللاجئين وغيرها الكثير”. وتابع: “نحن بحاجة إلى كثير من هذه المحاضرات، ومزيد من التفكير والحوار بين بعضنا كسوريين، لكي يعرف الشعب السوري أين يقف الآن، وما هي المرحلة التي تنتظره”.

من جانب آخر، اعتبر ابراهيم حمدي، وهو باحث مصري مختص في الشأن السوري، أن الموضوع الذي طرحه المحامي أنور البني خلال الندوة في غاية الأهمية، لأنه وضع خطًا استراتيجيًا لإعادة تصحيح مسار الثورة السورية، وهو البنية القانونية الخاصة بالنظام السوري. وأضاف في حديث إلى (جيرون): “الصراع القادم سيكون صراعًا دستوريًا وقانونيًا بين النظام والمعارضة، والطرف الذي سيتمكن من وضع الإطار المناسب له، سيصبح قادرًا على التحكم في المرحلة القادمة ومخرجاتها”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق