ترجماتسلايدر

انسحاب القوات الأميركية من سورية هو “حلم تحقق بالنسبة إلى الإيرانيين

الصورة: أعضاء من المعارضة السورية يتلقون تدريبًا من الجيش الأميركي في 22 تشرين الأول/ أكتوبر، في موقع التنف العسكري في جنوب سورية. (لوليتا بالدور/ أسوشيتد برس)

أحد أكبر الفائزين بقرار الرئيس ترامب بسحب القوات من سورية سيكون إيران، التي يمكنها الآن توسيع نفوذها عبر الشرق الأوسط، نتيجة تضاؤل نفوذ واشنطن أصلًا الذي تلقى ضربة أخرى.

أدى الانعكاس المفاجئ لسياسة الولايات المتحدة، في ما يتعلق بوجودها العسكري الصغير في زاوية نائية ولكنها مهمة من الناحية الاستراتيجية في شمال شرق سورية، إلى إذهال حلفاء الولايات المتحدة، الذين اعتمد الكثير منهم على موقف إدارة ترامب، الذي يبدو أنه موقف صارم تجاه إيران، لإلغاء المكاسب الواسعة التي حققتها طهران في السنوات الأخيرة.

وبدلًا من ذلك، فإن انسحاب القوات يفتح الباب لمزيد من التوسع الإيراني، ومن ضمن ذلك إنشاء ممر بري من طهران إلى البحر المتوسط، سيعزز قدرة إيران على تحدي إسرائيل مباشرة. كما يلقي بظلال من الشك على قدرة واشنطن على الحفاظ على التزامها تجاه حلفاء آخرين في المنطقة، ويمكن أن يدفع الكثير منهم إلى روسيا، وهي حليف إيراني، كما يقول المحللون.

رياض قهوجي، رئيس معهد الشرق الأدنى للتحليل العسكري في الخليج، وهو مستشار دفاعي في دبي، قال: “هذا حلم تحقق بالنسبة للإيرانيين. لم تعد إيران تهتم/ تتعامل بجدية مع إدارة ترامب. إنها إدارة انعزالية، ولن تشكل تهديدًا بعد الآن، وستصبح إيران أكثر جرأة في أفعالها، لأنها تعرف أن هذه الإدارة تنبح أكثر من أن تعضّ”.

وفقًا لوكالة أنباء تسنيم الإيرانية، فإن مسؤولًا إيرانيًا رفيع المستوى قال يوم الجمعة إن الولايات المتحدة أقرت بالفشل في محاولاتها “غزو” الشرق الأوسط.

“لقد توصل الأميركيون إلى استنتاج مفاده أنهم لا يستطيعون التحكم بالسلطة في العراق ولا في سورية ولا في المنطقة بأسرها”، كما قال اللواء محمد باكبور، قائد القوات البرية في الحرس الثوري، في مؤتمر صحفي في طهران.

الأثر الأكثر إلحاحًا سيكون في سورية، حيث تعمل القوات الأميركية كحاجز ضد التوسع الإيراني في جميع أنحاء البلاد، وبشار الأسد -المدعوم من الميليشيات المدربة والمدعومة من إيران- سيعزز السيطرة على المناطق التي ثارت ضده عام 2011.

من اليسار، محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وسيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، ومولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، يتصافحون بعد مشاورات هذا الشهر بشأن سورية في مقر الأمم المتحدة في جنيف. (سلفاتور دي نولفي/ وكالة حماية البيئة/ ريكس/ شترستوك)

إن المنطقة الواقعة في شمال شرق سورية، حيث يوجد حوالي 2000 جندي أميركي تقريبًا، هي الآن جاهزة لمن سيستولي عليها، حيث تتنافس كل من تركيا والحكومة السورية من أجل السيطرة عليها.

ويقول الأكراد السوريون، الذين يديرون المنطقة، إنهم يأملون في التوصل إلى اتفاق مع الأسد، الأمر الذي سيغير من توغل تركي خائف، ويجلب الحكومة المتحالفة مع إيران إلى مناطق يشرف عليها الجيش الأميركي.

من بين المخاوف الأكثر إلحاحًا، بالنسبة إلى إسرائيل، موطئ القدم الصغير جدًا الذي أبقى عليه الجيش الأميركي في التنف، وهي منطقة صغيرة في سورية على الحدود بين العراق والأردن.

لم تقل إدارة ترامب هل ستشمل خطة الانسحاب التنف أم لا، حيث يوجد حوالي 250 من القوات الخاصة الأميركية، إلى جانب وحدة مدربة من البنتاغون لمتمردين سابقين في الجيش السوري الحر.

مهند الطلاع، قائد وحدة المتمردين، قال: لقد طُلب سابقًا من المتمردين الاستعداد للانسحاب الأميركي، لكنهم لم يُبلغوا بالموعد.

تقع قاعدة الولايات المتحدة عند المعبر الحدودي بين العراق وسورية، عند أقصر طريق بين طهران والعاصمة السورية دمشق، وهو طريق يمكن أن تستخدمه إيران للحفاظ على ترسانة الصواريخ والقذائف المتنامية التي يبنيها حليفها حزب الله في لبنان.

محللون إسرائيليون قالوا إن القرار الانفرادي بالانسحاب، من دون خطة لما سيحدث بعد ذلك، يشكك في الافتراض الإسرائيلي بأنها تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة لحماية إسرائيل ضد إيران.

وقال عوفر زالزبرغ، وهو محلل لدى مجموعة الأزمات الدولية مقيم في القدس: “الشعور الآن في إسرائيل هو أن إسرائيل هي وحدها في مهمة إعادة تشكيل الوجود العسكري الإيراني في سورية. إن هذا القرار يغذي الفكرة السائدة في المنطقة، حتى لو لم تكن صحيحة تمامًا، أن الولايات المتحدة تنسحب. كثير من الناس يسعدهم هذا، وتحديدًا في طهران وموسكو”.

اقتربت إيران بالفعل من استعادة مسار بري آخر عبر العراق وسورية إلى لبنان، عبر المعبر الحدودي العراقي السوري الذي يربط مدينة البوكمال السورية ببلدة القائم العراقية. هذا الموقع هو مفترق طرق لصراع جيوسياسي، حيث تتقاتل قوى الدولة الإسلامية (داعش) والحكومة السورية والميليشيات المدعومة من إيران وروسيا والولايات المتحدة وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، من أجل السيطرة عليه.

مع سحب الولايات المتحدة لقواتها من الجانب السوري من الحدود، تشعر إسرائيل بالقلق خشية الانسحاب من العراق أيضًا، حيث يوجد هناك حوالي 5200 جندي أميركي، ويقومون في الغالب بتقديم التدريب والاستشارات للجيش العراقي، على حد قول اللواء إيلي بن مئير، الذي كان يرأس قسم تحليل الأبحاث في الجيش الإسرائيلي سابقًا. تحتفظ الولايات المتحدة بقاعدة على الجانب الآخر من الحدود من البوكمال، في القائم، وهي ستستمر في العمل كرادع للوصول الإيراني غير المقيد إلى المنطقة بعد مغادرة القوات سورية، في حين أن الوجود الأميركي في العراق يمارس بشكل أكبر بعض القيود على قدرة إيران في ممارسة السيطرة الكاملة.

مئير قال في مؤتمر صحفي في إسرائيل: “إن أهم شيء من جانب إسرائيل والاستراتيجية الإسرائيلية هو كيف سيعاد تشكيل الوجود العسكري الأميركي في العراق، وخاصة على الحدود العراقية – السورية، إن حدث ذلك، بسبب هذا الانسحاب. إيران تريد أن تكون أكثر انخراطًا في ما يجري في سورية، لكن هناك العراق الذي هو يفصل بينهما”.

هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي الأسبق، قال: إن قرار الانسحاب من سورية على أساس أن الدولة الإسلامية (داعش) قد هُزمت، كما ادعى ترامب، من المرجح أن يدعم مطالب الشيعة العراقيين حلفاء إيران لسحب القوات الأميركية من العراق. وتوقع تكثيف الجهود في البرلمان العراقي، حيث تسيطر جماعات الميليشيات المدعومة من إيران على ثلث مقاعده على الأقل، ويمكنها الاعتماد على الدعم من الآخرين المعارضين للوجود الأميركي للدفع باتجاه انسحاب الولايات المتحدة.

“المنطق هو أنه إذا هزمت الولايات المتحدة (داعش) في سورية وتنسحب الآن؛ فإن (داعش) مهزومة في العراق ويجب عليها الانسحاب من العراق”.

اسم المقال الأصلي U.S. troop withdrawal from Syria is ‘a dream come true for the Iranians’
الكاتب ليز سلاي و لَفداي موريس،Liz Sly and Loveday Morris
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 21/12
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/us-troop-withdrawal-from-syria-is-a-dream-come-true-for-the-iranians/2018/12/21/472b316a-04b2-11e9-958c-0a601226ff6b_story.html?utm_term=.3f1149d4e98b
عدد الكلمات 933
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق