سلايدرقضايا المجتمع

أبرز الشخصيات الوطنية والسياسية التي غادرتنا في 2018

مي سكاف وعبد الله هوشة ورعد الضويحي... حصاد الأيقونات

مع إطلالة العام الجديد، نستذكر في هذا المقال شخصيات سياسية سورية وعربية وعالمية بارزة، رحلت عن دنيانا في العام المنصرم 2018، منهم من ترك منجزات إيجابية وسجل مواقف مناصرة لحقوق الإنسان، ومنهم من ترك سجلًا حافلًا بالجرائم. آخر تلك الشخصيات أحد أبرز مجرمي الحرب في نظام الملالي محمود هاشمي شاهرودي، رئيس (مجمع تشخيص مصلحة النظام) الذي توفي في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2018، عن عمر يناهز 70 عامًا.

رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام محمود الشاهرودي

وشاهردوي، كان أحد أعمدة نظام الموت الإرهابي في طهران، وكان المرشح الأقوى لخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو إيراني من أصول عراقية، ولد في النجف عام 1948، وسافر إلى إيران في عام 1980، وانتُخب رئيسًا للسلطة القضائية، لولايتين (1999 – 2009)، وعضوًا في مجلس الخبراء، ثم نائبًا لرئيسه. وفي 14 آب/ أغسطس 2017 عيّنه خامنئي، رئيسًا لـ (مجمع تشخيص مصلحة النظام)، وفى 26 تموز/ يوليو 2011 عيّنه رئيسًا لـ (الهيئة العليا لحل الخلافات وتنظيم العلاقات بين السلطات الثلاث في إيران: “التشريعية والتنفيذية والقضائية”). ومسيرته في القضاء كانت حافلة بسجل إجرامي كبير في الإعدامات، حيث تتهمه المعارضة بتنفيذ إعدامات بحقها خلال ترأسه السلطة القضائية بين عامي (1999 – 2009).

عبد الله هوشة ورعد الضويحي في ذمة التاريخ

في 8 كانون الأول/ ديسمبر، رحل المعارض السياسي والباحث عبد الله هوشة عن عمر 78 عامًا، بعد رحلة عطاء كانت حافلة بالعمل الوطني، والنضال في مواجهة الطاغية الأب ثم الابن. وقد ظل عشرين سنة متخفيًا وملاحقًا من قِبل النظام السوري وأجهزته الأمنية.

المعارض السياسي والباحث عبد الله هوشة

وفي 24/ 12 غيّب الموت أيضًا، المعارض السوري رعد الضويحي، في مدينة دمشق، بعد مواجهة مع عضالي الاستبداد وسرطان الحنجرة الذي قضى به. اعتقل الراحل 12 عامًا وسبعة أشهر من 22/ 2/ 1982، حتى 17/ 9/ 1994 في سجون الأسد الأب. وعندما اندلعت ثورة شعبنا في الحرية والكرامة كان داعيةً وعاملًا من أجل إنهاء الاستبداد وبناء الدولة الديمقراطية العلمانية.

وفي آخر يوم من تشرين الثاني/ نوفمبر، توفي الرئيس الأميركي الـ 41 للولايات المتّحدة جورج هربرت ووكر بوش، عن عمر 94 عامًا. وقد شغل بوش الأب، الرئاسة الأميركية فترة واحدة فقط بين عامي 1989 و1993، هو والد الرئيس الجمهوري السابق جورج دبليو بوش (2009 – 2001).

انتخب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية من 1989 إلى 1993. وخلال مدة رئاسته انهارت الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، وتفكك الاتحاد السوفييتي، ما أبقى الولايات المتحدة بوصفها القوة العظمى الوحيدة في العالم.

الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب

وبتاريخ 19/ 11 أعلن عن وفاة تشينغ كايجيا، أحد أبرز علماء الفيزياء النووية في الصين عن عمر الـ 100 عام، والذي يعتبر من الرواد الذين صمموا أولى القنابل الذرية في ترسانة البلاد النووية. ويعد الراحل، أحد الآباء المؤسسين للبرنامج النووي الصيني برمته، وهو ممن يعود لهم الفضل في نقل الصين إلى مصاف الدول النووية الحصينة حول العالم.

وفي 21/ 11 توفي رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الجنرال إيغور كوروبوف الذي أشرف على سلسلة من العمليات الكبيرة في الخارج، حسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، التي قالت إن كوروبوف (62 عامًا) وهو يشغل هذا المنصب منذ 2016، توفي بعد معاناة “طويلة من مرض خطير”.

واتهمت دول غربية عدّة، في الأشهر الأخيرة، الاستخبارات العسكرية (جي. آر. يو) بالتورط في هجمات معلوماتية وعمليات قرصنة في جميع أنحاء العالم. كما اتهمت لندن هذا الجهاز بالتورط في تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال في آذار/ مارس الماضي. كذلك اتهمت الولايات المتحدة جهاز الاستخبارات العسكرية بأنّه يقف وراء اختراق عدد من حواسيب الحزب الديمقراطي الأميركي؛ الأمر الذي كشف فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016. ووجه الاتهام إلى 12 روسيًا في هذا الجهاز، في تموز/ يوليو الماضي.

قتل خاشقجي الجريمة الأشدّ قسوة

رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي ايغور كوروبوف

في تشرين الأول/ أكتوبر قُتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، على يد فريق تقوده شخصيات مقرّبة من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان، في 2 تشرين الأول/ أكتوبر في قنصلية الرياض بإسطنبول. وتعدّ هذه الجريمة الأشدّ قسوة والأكثر جدلًا وتناقلًا بين وسائل الإعلام العالمية، وما زالت جثته حتى اليوم مفقودة، وترفض الرياض الإفصاح عن أي معلومات تتعلّق بذلك.

وفي 12/ 10 غيّب الموت أيضًا بيك بوتا، وجه دولة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حين كان وزيرًا للخارجية فيها، عن 86 عامًا بعد صراع طويل مع المرض. وقد شغل بوتا منصب وزير الخارجية، من عام 1977 إلى نهاية نظام الفصل العنصري عام 1994، وكان يعتبر إصلاحيًا في حكومات الحزب الحاكم التي عمل فيها. وبعدما أصبح نيلسون مانديلا أول رئيس وطني للبلاد عام 1994، شغل بوتا منصب وزير التعدين والطاقة، مدة عامين، في حكومة وحدة وطنية.

وفي 18/ 10 غيّب الموت، الرئيس السوداني الأسبق، المشير عبد الرحمن سوار الذهب الذي توفي في المستشفى العسكري بالعاصمة السعودية الرياض، عن عمر 83 عامًا. وكان سوار الذهب قد استلم السلطة في السودان، عقب انتفاضة نيسان/ أبريل 1985 التي أطاحت الرئيس جعفر نميري، بوصفه أعلى قادة الجيش، وبتنسيق مع قادة الانتفاضة من أحزاب ونقابات، قبل أن يسلم السلطة للحكومة المنتخبة في العام التالي؛ ليعتزل بعدها العمل السياسي، وترأس (منظمة الدعوة الإسلامية) كأمين عام لمجلس الأمناء.

الإعلامي المصري حمدي قنديل

في يوم الأربعاء 31/ 10، توفي الإعلامي المصري حمدي قنديل، الذي اشتهر بتقديم البرامج السياسية الناجحة، ونشر مذكراته مؤخرًا تحت عنوان “عشت مرتين”. ويذكر أنّه عند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وبعد هجومه الشديد على صمت وضعف الحكومات العربية، أوقفت السلطات المصرية برنامجه “رئيس التحرير” عام 2003، على الرغم من شعبيته الكبيرة، ما اضطره إلى السفر إلى الإمارات لتقديم برنامج جديد بعنوان “قلم رصاص” إلا أنّه بعد خمس سنوات تم إيقاف برنامجه مرة أخرى، وفي كلتا الحالتين كان الإيقاف لأسباب سياسية.

وفي الرابع من شهر أيلول/ سبتمبر، أعلنت (حركة طالبان) وفاة جلال الدين حقاني، مؤسس وزعيم (شبكة حقاني)، إحدى أقوى الجماعات في حركة التمرد في أفغانستان، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض. وبرز حقاني كزعيم في حرب ميليشيات دعمتها الولايات المتحدة ضد القوات السوفيتية (سابقًا) التي احتلت أفغانستان في الثمانينيات، لكنه تحالف لاحقًا مع طالبات وقاتل القوات الأميركية بعد إطاحة الحركة من السلطة في 2001. وفي عام 2012، صنفت الإدارة الأميركية (شبكة حقاني) على أنّها “منظمة إرهابية”.

الموت يغيّب كوفي عنان وجون ماكين

في 18 آب/ أغسطس، رحل الأمين العام السابق للأمم المتّحدة كوفي عنان، الحائز على جائزة نوبل للسلام، عن عمر 80 عامًا، وتولى عنان منصب الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك، مرتين، منذ عام 1997 حتى عام 2006. اختير في 23 شباط/ فبراير 2012 كموفد عربي ودولي لسورية، وفي 2 آب/ أغسطس من ذلك العام قدم استقالته، وكان قد قدم خطة من ست نقاط لإرساء السلام في سورية، ووقف المعارك بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، وتحقيق انتقال سياسي، غبر أنّ الخطة لم تأخذ طريقها إلى التطبيق.

جون ماكين

وفي الخامس والعشرين من الشهر نفسه، توفي السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين، الذي كان أحد روّاد حرب فيتنام، وكان مرشحًا للانتخابات الرئاسية عام 2008 لكن الحظ لم يحالفه. ورحل عن عمر 81 عامًا،

ويتذكر السوريون أنّه في الوقت الذي كانوا يعيشون فيه تحت القصف اليومي لقوات النظام، وبينما كانوا ينتظرون دعم كبار السياسيين الدوليين، اتخذ ماكين قرارًا غير مسبوق بزيارة قوات (الجيش السوري الحر) في سورية في عام 2013. واعتبر بعض السوريين المؤيدين لماكين أنّ موقفه من ثورتهم هو بمثابة “تكفير” عن إحساسه بالمسؤولية في حرب العراق.

وفي نفس اليوم 25/ 08 غيّب الموت الكاتب والمفكر المصري جلال أمين، أحد أبرز دارسي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العالمية، عن عمر 83 عامًا على إثر أزمة صحية. ولد أمين عام 1935 وله العديد من المؤلفات، أبرزها: “وصف مصر في نهاية القرن العشرين”، و”ماذا حدث للمصريين؟”. كما قدَّم كتابين عن سيرته الذاتية، هما: “ماذا علمتني الحياة”، و”رحيق العمر”.

رحيل مي سكاف… “أيقونة الثورة السورية”

مي سكاف

في شهر تموز/ يوليو، وبالتحديد في الثالث والعشرين منه، رحلت الفنانة السورية والمناضلة مي سكاف، الملقّبة بـ “أيقونة الثورة السورية”، على إثر نزيف شرياني دماغي حادّ، في شقتها الباريسية. وقفت مي إلى جانب المتظاهرين والاحتجاجات منذ بدايتها، وقد وضعها ذلك في مواجهة مباشرة مع نظام الأسد. تركت سورية عام 2013، وكان أن تعرضت في صيف 2011 للاعتقال مع عدد من الممثلين والفنانين الذين كانوا يستعدون للخروج في تظاهرة. وكان أخر ما كتبته يوم 21 تموز/ يوليو، على صفحتها الخاصة على موقع (فيسبوك) يعبر عن استمرارها في موقفها المناهض لحكم الأسد: “لن أفقد الأمل.. لن أفقد الأمل.. إنّها سوريا العظيمة وليست سوريا الأسد”.

وفي ساعات متأخرة من ليل الاثنين 4 حزيران/ يونيو، رحل الإعلامي المصري أحمد سعيد الذي عُرف بـ “مذيع النّكسة”، عن عمر 93 عامًا، وتزامنت وفاته مع ذكرى نكسة حزيران/ يونيو، وهو مؤسس إذاعة “صوت العرب” التي بثت لجميع أقطار العالم العربي، وقد رأسها مدة 14 عامًا، منذ تأسيسها في عام 1953 حتى تقدم باستقالته في أيلول/ سبتمبر عام 1967 عقب هزيمة حزيران. ولا يزال المصريون يذكرون صوت سعيد في مثل هذا اليوم منذ أكثر من نصف قرن، وهو يتلو بفخر عبر الإذاعة بيانات تحدثت عن إسقاط عشرات الطائرات وتدمير مئات المعدات الإسرائيلية، بينما كانت الإذاعات العالمية تتحدث عن هزيمة مدوية للقوات المصرية والسورية، وسقوط سيناء بيد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وفي يوم 22/ 06، رحلت في ألمانيا، المحامية اليهودية المناهضة للحركة الصهيونية، فيليتسيا لانغر (88 عامًا) التي نشطت في سنوات الستينيّات والسبعينيّات في الدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين، أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

كما غيّب الموت في 23/ 06، اللواء مهندس باقي زكي يوسف، الضابط السابق في الجيش المصري وصاحب فكرة تحطيم خط بارليف إبان حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 عن عمر 87 عامًا. ونعى مجلس الوزراء المصري، في بيان له، اللواء يوسف، واصفًا إياه بأنّه “أحد أبطال وعقول حرب تشرين الأول/ أكتوبر المجيدة”. وقد تدرج الراحل في جميع مناصب ومواقع الجيش، حتى وصل إلى رتبة لواء في العام 1984، وخلال تواجده في الجيش خدم في بناء السد العالي، ثم عاد للعمليات القتالية بعد نكسة 1967.

اغتيال العالم الفلسطيني فادي محمد البطش

في السادس من أيار/ مايو، توفي خالد محيي الدين، عن عمر تجاوز الـ 95 عامًا، وهو آخر من بقي على قيد الحياة من أعضاء مجلس قيادة ثورة 23 تموز/ يوليو. وكان الراحل، المولود في أغسطس آب/ أغسطس 1922، قد تخلى عن رئاسة (حزب التجمع اليساري) مع تقدمه في السن. واختاره الحزب رئيسًا لمجلسه الاستشاري لكنه تقاعد اختياريًا من رئاسة المجلس منذ سنوات.

وفي 14 أيار/ مايو، توفي توم وولف، الكاتب الأميركي وأبرز وجوه “الصحافة الجديدة”، عن عمر 88 عامًا، وهو مؤلف الكتاب العالمي الشهير الذي حقق مبيعات عالية “بونفاير أوف فانيتيز”.

رحل وولف، الذي ألف نحو 15 كتابًا، في أحد مستشفيات مانهاتن، الذي دخله بعد تدهور حالته الصحية. وهو من خريجي جامعة يال العريقة، وقد بدأ مشواره في الإعلام مع صحيفة (سبرينغفيلد يونين) في ماساتشوستس العام 1956. وانضم لاحقًا إلى (واشنطن بوست) حيث كان مراسلًا في هافانا وواشنطن.

أويني مانديلا أيقونة الكفاح ضد نظام الفصل العنصري

في الثاني من نيسان/ أبريل، رحلت أيقونة الكفاح ضد نظام الفصل العنصري ويني مانديلا، وهي زوجة المناضل المعروف نيلسون مانديلا، عن عمر 81 عامًا،

وفي 17/ 04 توفيت السيدة الأميركية الأولى بين الأعوام 1989 حتى 1993 بربارا بوش، عن عمر 92 عامًا، وهي إحدى امرأتين فقط كانت زوجة رئيس أميركي جورج بوش الأب، ووالدة رئيس أميركي، هو جورج دبليو بوش.

وفي 21/ 04، انضم العالم والأكاديمي الفلسطيني فادي محمد البطش (35 عامًا) إلى قائمة العلماء الذين يُقتلون في ظروف غامضة، بعدما أطلق عليه مجهولان النار، في أحد شوارع العاصمة الماليزية كوالالمبور، في أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر في مسجد قريب من منزله.

واتهمت (حركة حماس) من جهتها، جهاز الموساد الإسرائيلي بتدبير عملية الاغتيال، مطالبة بفتح تحقيق عاجل. وحصل البطش على جائزة أفضل باحث عربي، من منحة الخزانة الماليزية عام 2016، وهي أرفع جائزة ماليزية، وذلك بعد حصوله على درجة دكتوراه في الهندسة الكهربائية “إلكترونيات القوى” من جامعة “مالايا” الماليزية.

وفي 11/ 03، توفي القائد العسكري المصري الفريق صفى الدين أبو شناف، الذي شغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية سابقًا. كما شغل منصب رئيس اللجنة العسكرية المصرية، فى مباحثات السلام المصرية الإسرائيلية. وكان أن شارك في حروب 56 واليمن والاستنزاف و73 والخليج لاستعادة الكويت.

وفي 21/ 02، رحل المبشر الإنجيلي الأميركي بيلي غراهام، عن عمر 99 عامًا، وكان يستمع إليه رؤساء الولايات المتحدة على مدى عدّة عقود.

وغيّب الموت، في الأول من كانون الثاني/ يناير 2018، نقيب الصحفيين المصريين الأسبق إبراهيم نافع الذي شغل، سنوات طويلة، منصب رئيس مجلس إدارة مؤسسة (الأهرام) ورئيس تحريرها، بعد معاناة مع المرض، عن عمر 84 عامًا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق