ترجماتسلايدر

مقتل أربعة أميركيين في سورية يسلط الضوء على سياسة ترامب

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن التفجير الانتحاري الذي وقع في 16 كانون الثاني/ يناير واستهدف قوات التحالف في مدينة منبج (سورية) التي تسيطر عليها دوريات أميركية. (وكالة أخبار هاوار)

يُعدُّ مقتل الأميركيين الأربعة في منبج، سورية، يوم الأربعاء (جنديان، ومدني من وزارة الدفاع، ومقاول عسكري) أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن نيران معادية، في حادث واحد في الخارج، منذ أن أصبح دونالد ترامب رئيسًا.

وجاءت عمليات القتل، في تفجير انتحاري تبنته الدولة الإسلامية (داعش) بعد أقل من شهر من إعلان ترامب هزيمة المسلحين، وأمره بسحب ألفي جندي أميركي في سورية.

منذ ذلك الحين، وقعت استراتيجية الإدارة بحالة من الارتباك، حيث استقال وزير دفاع ترامب احتجاجًا. وتغيّرت وتيرة الانسحاب المعلن عنها، وسعى مايك بومبيو، وزير الخارجية، للحصول على مساعدات من الحلفاء العرب. وحُددّت شروط جديدة لانسحاب الولايات المتحدة، بينما قال الرئيس إنه مصمم على مغادرة القوات بأسرع وقت ممكن. وسارعت قوى أخرى إلى ملء الفراغ، ومنها تركيا وروسيا وحكومة بشار الأسد المدعوم من إيران.

منبج، التي استردها المقاتلون السوريون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة والقوة الجوية الأميركية، من المتطرفين عام 2016، هي أشبه بحلقة وصل بين مصالح وصراعات العديد من اللاعبين في سورية. ومع تضارب المصالح المختلفة، في الأشهر الأخيرة، حول السيطرة السياسية والعسكرية على المدينة، التي تقع على بعد 25 ميلًا جنوب الحدود التركية، كان تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هو الفاعل الوحيد الذي بدا أنه أُقصي من الصراع. وأظهر التفجير أن من المرجح أن تبقى داعش قوة لا يستهان بها في سورية، في المستقبل المنظور.

على الرغم من أن الهجوم بدا وكأنه يناقض ادعاءات ترامب حول هزيمة المتطرفين، فإن أولئك الذين أيّدوا الانسحاب الأميركي قالوا إن الهجوم أثبت أن ترامب كان على حق بالادعاء بالفوز، وفق شروطه الخاصة والانسحاب.

وقال السيناتور راند بول (جمهوري -ولاية كنتاكي) في موقعه على (تويتر) بينما كان يقصد البيت الأبيض بغية رؤية ترامب: “أقف مع الرئيس في وضع أميركا أولًا، وإعادة قواتنا إلى الوطن وإعلان النصر”. وبعد محادثتهما؛ أصدر السيناتور بيانًا قال فيه إنه “لم يكن يومًا أكثر فخرًا” بالرئيس الذي “دافع عن أميركا قوية، وعارض الحروب الخارجية بثبات”.

لكن آخرين قالوا إن قتلى التفجير -الذي شمل عددًا غير معروف من سكان منبج والمقاتلين الأكراد السوريين- كان نتيجة مباشرة لإعلان أحمق ومفاجئ بالانسحاب، وطالبوا بالبقاء هناك.

وقال السيناتور جاك ريد (رود أيلاند) وهو ديمقراطي بارز في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ: “من البداية، اعتقدتُ أن الرئيس كان على خطأ في الأمر بالانسحاب، إنه خطأ استراتيجي للمنطقة بأسرها”.

لم يقل ترامب نفسه شيئًا، ولم يصدر بيانًا عامًا حول الخسائر الأميركية -ومنها ثلاثة جرحى على الأقل من جراء التفجير- أو كيف سترّد الإدارة.

وبدلًا من ذلك، ترك ترامب الأمرَ لنائبه بنس، لإصدار بيان قال فيه إنه، نيابة عن الرئيس، يدين “الهجوم الإرهابي” ويتعاطف مع الأحباء من الموتى. وقال: “لقد سحقنا خلافة داعش ودمرنا قدراتها”، مستعملًا اللفظ المختصر للدولة الإسلامية. “عندما نبدأ في إعادة قواتنا إلى الوطن. . . لن نسمح أبدًا لبقايا داعش بإعادة تأسيس خلافتها الشريرة والقاتلة.. لا اليوم ولا في أي يوم”.

ضاعف عدد الوفيات الأربع إجمالي عدد الأفراد الأميركيين الذين قُتلوا بنيران معادية في سورية، منذ أن بدأ الانتشار هناك منذ أكثر من ثلاث سنوات. وهو يقابل عدد الذين قُتلوا من قوات المهام الخاصة في هجوم شنه المتطرفون في النيجر، في تشرين الأول/ أكتوبر 2017.

من خلال فصل تدمير دولة الخلافة التي أعلنتها الدولة الإسلامية (داعش) وامتدت إلى أجزاء كبيرة من سورية والعراق، عن وجود ما بين 20,000 و 30,000 مسلح يعتقد المسؤولون الأميركيون أنهم ما زالوا موجودين في البلدين، تكون الإدارة قد وضعت تعريفًا محدودًا نسبيًا لهدفها.

لكن بالنسبة إلى بعض الخبراء، فإن هذا هو الهدف الواقعي الوحيد. “لقد تم الاستيلاء على منبج قبل عامين ونصف” عندما قامت القوات البرية المدربة والمسلحة من قبل الولايات المتحدة، ومعظمها من الأكراد السوريين، بطرد الدولة الإسلامية (داعش) بمساعدة من الهجمات الجوية الأميركية، كما قال روبرت فورد، السفير الأميركي السابق في سورية، والعضو البارز الآن في معهد الشرق الأوسط.

“ليس الأمر كما لو أنه لم يكن هناك تقدم في تحقيق الاستقرار في منبج”، وهي مدينة تقع في وسط شمال سورية، على بعد حوالي 25 ميلًا من الحدود التركية. وقال فورد: “عادت منبج للواجهة في عام 2017”. ما حدث هناك يوم الأربعاء “هو السبب في أنني على الأقل أعتقد أنه لا يمكنك الخلاص من داعش بواسطة الأميركيين”، على حد قوله.

وقال: “يجب على العراقيين أن يخلصوا منها. يجب على السوريين الخلاص منها، إنه شيء لا يمكن لجنود المهام الخاصة الأميركية غير الناطقين بالعربية، وغير الناطقين بالكردية -مهما كانوا قادرين ومتفانين وأذكياء- أن يكونوا قادرين على القيام به”.

تتمركز القوات الأميركية في منبج وحولها، كجزء من اتفاقية مع تركيا. لطالما عارضت أنقرة وجود وحدات الحماية الشعبية الكردية السورية، وهي الجزء الأكبر من القوات الحليفة للولايات المتحدة التي تحارب الدولة الإسلامية (داعش). حيث تعدّهم تركيا إرهابيين متحالفين مع الانفصاليين الأكراد الأتراك.

في العام الماضي، من أجل منع هجوم هدّدت به القوات التركية إلى جانب حلفاء عرب سوريين، وافقت الإدارة على تسهيل خروج قوات حماية الشعب التي تحتل منبج وشرق نهر الفرات القريب منها، ومن ثم تقوم القوات العسكرية الأميركية والتركية بتسيير دوريات مشتركة حول المنطقة المحيطة بالبلدة، وهي عملية بدأت في أواخر العام الماضي، حتى مع بقاء القوة الكردية إلى حد كبير.

في هذه الأثناء، تحركت قوات الأسد السورية إلى المدينة، على أمل استعادة المنطقة. وهذا الشهر، بدأت القوات البرية الروسية أيضًا تسيير دوريات على الجانب الغربي من منبج.

رحّبت روسيا وتركيا بقرار سحب القوات الأميركية من شمال شرق سورية، حيث كان الأميركيون في الواقع بمنزلة حِصن بين القوات التركية المتجمعة على طول الحدود، والمقاتلين الأكراد السوريين الذين يحتلون المدن الحدودية العربية والكردية.

كانت شكاوى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من هذا الوضع، إضافة إلى تعهده بتولي المعركة المتبقية ضد قوات الدولة الإسلامية (داعش) التي طُردت إلى أقصى الجنوب، من الأسباب التي أدت إلى موافقة ترامب المفاجئة، بعد مكالمة هاتفية في 14 كانون الأول/ ديسمبر مع الزعيم التركي، على الانسحاب.

بدا أن هذا القرار يعارض تمامًا الاستراتيجية الأميركية المعلنة في أيلول/ سبتمبر الماضي، عندما قال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن القوات الأميركية ستبقى حتى يتم هزيمة المتطرفين، والتوصل إلى ترتيبات تحمي المقاتلين الأكراد السوريين، والأهم من ذلك مغادرة إيران وميليشياتها التي تساعد الأسد، البلاد.

خلال زياراته هذا الشهر إلى إسرائيل وتركيا، أصر جون بولتون، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، على أن هذه الأهداف سيتم تلبيتها. كانت شروطًا بدا أن ترامب يوافق عليها، على الرغم من أنه كان غامضًا، ولم يكشف عن اتفاقه. وصفت تركيا تعليقات بولتون بأنها “خطأ فادح”.

يناقش المسؤولون العسكريون الأميركيون والأتراك إنشاءَ “منطقة آمنة” داخل سورية، على طول الحدود مع تركيا، على الرغم من أنه ما زال من غير الواضح هل تتطابق أفكارهم عمن سيحميها، وضد مَن.

قال أردوغان يوم الأربعاء في أنقرة، حسب ما ذكرت وسائل الإعلام التركية: إن هجوم منبج “من المحتمل أن يؤثر” في قرار ترامب بالانسحاب. لكن أي تأخير، كما قال، سيكون “خطوة للوراء” و “نصرًا” للمتطرفين.

في موسكو، أشار سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، إلى أن لدى حكومته خططها الخاصة للمنطقة الحدودية. “نحن مقتنعون بأن نقل هذه الأراضي إلى سيطرة الحكومة السورية [و] القوات المسلحة السورية. . . هو “الحلّ الوحيد الأفضل والأصح”.

وأعلنت روسيا أن الرئيس فلاديمير بوتين وأردوغان سيلتقيان في موسكو، الأسبوع المقبل، لمناقشة الوضع “في ضوء خطط واشنطن المعلنة بسحب قواتها من سورية”.

اسم المقال الأصلي Killing of 4 Americans in Syria throws spotlight on Trump’s policy
الكاتب كارين دو يونغ،Karen DeYoung
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست،The Washington Post، 16/1
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/national-security/killing-of-4-americans-in-syria-throws-spotlight-on-trumps-policy/2019/01/16/7a55d92c-19cb-11e9-88fe-f9f77a3bcb6c_story.html
عدد الكلمات 1192
ترجمة وحدة الترجمة والتعريب/ أحمد عيشة

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق