سلايدرقضايا المجتمع

(نحن لبعض) جهود سورية لتخفيف معاناة سكان المخيمات

تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على الشمال السوري، خلال الأسابيع الماضية، في إغراق عدد كبير من المخيمات العشوائية، في محيط مدن إعزاز والباب في ريف حلب الشمالي، وهي تضم آلاف النازحين والمهجرين من ريف دمشق ودير الزور وحمص ومناطق سورية أخرى.

تناقلت وسائل إعلام محلية وأجنبية صورًا ومقاطع فيديو، لمعاناة المهجّرين الذين دُمّرت خيامهم وخسروا أثاثهم وأمتعتهم، في محاولة لتنبيه المنظمات الإنسانية إلى تقديم الدعم العاجل ومساعدة هؤلاء، بعد أن عجزت المنظمات المحلية عن مواجهة هذه الكارثة الإنسانية، الأمر الذي دعا ناشطين إلى إطلاق نداءات استغاثة لمساعدة النازحين وإخراجهم مما أصابهم.

ناشطون سوريون من فعاليات المجتمع المدني، في مدينة إسطنبول، أطلقوا قبل أيام حملة (نحن لبعض) وهي حملة تطوعية لجمع مساعدات عينية: ملابس وأحذية وسجاد وأغطية، لتقديمها إلى سكان المخيمات. ويشرف على الحملة فريق شبابي تطوعي، يجمع الملابس المستعملة ويتفقد صلاحيتها، ويقوم بفرزها وترتيبها وتغليفها، بغية إيصالها إلى مخيمات الداخل السوري، وتوزيعها على من هم بحاجة إليها.

محمد العبود، أحد القائمين على الحملة، قال في حديث إلى (جيرون): “أطلقنا الحملة نحن -فعاليات المجتمع المدني- بمساعدة بعض السوريين في تركيا، وتقوم الفكرة على جمع الفائض من اللباس عند كل شخص، وإرسالها إلى المخيمات العشوائية في الداخل السوري، وخصوصًا تلك التي تضررت من الأحوال الجوية الأخيرة، والهدف إحياء روح السوري بداخلنا، وتأكيد قيمة التعاون والتكافل بين السوريين”.

أضاف العبود: “بدأت الحملة في إسطنبول، وامتدت إلى أزمير وأنقرة وغازي عنتاب، وقد حققت نوعًا من التفاعل، ولقيت القبول والتجاوب من السوريين والعرب الموجودين في إسطنبول، كما تفاعلت جمعيات وفرق تطوعية وعرضت مساعدتها. وجمعنا كمية لا بأس بها من المساعدات، ولكنها ما تزال دون المستوى المطلوب والمتوقع، إذ كنا نتوقع أن يكون التفاعل أكبر، وأن نجمع كمية أكبر مما وصل إلينا”، وأكد أن “الحملة مستمرة حتى نهاية هذا الشهر”.

من المساعدات التي جمعتها الحملة

في سياق معاناة سكان المخيمات في الشتاء، أعلنت منظمة (يونيسف) قبل يومين أن “15 طفلًا سوريًا فارقوا الحياة، في مخيمات داخل سورية، بسبب البرد الشديد ونقص المساعدات الطبية”، مشيرة إلى أن “ثمانية أطفال على الأقل توفوا، في مخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، بسبب البرد وغياب المساعدات، فيما فارق سبعة أطفال آخرين حياتهم، في أثناء نزوحهم من مناطق سيطرة (داعش) في دير الزور إلى مخيمات، بإشراف (قوات سوريا الديمقراطية)، وذلك بسبب انتظارهم مدة طويلة على الحواجز، حتى يُسمح لهم بالعبور إلى المخيمات”.

https://www.facebook.com/N7na.lbaad/photos/a.2005646562837773/2008304112572018/?type=3&theater

كانت (وحدة تنسيق الدعم) قد حذرت -قبل شهرين- في تقرير لها، من أن “سكان المخيمات في الشمال السوري يعانون ظروفًا سيئة، وأن أمامهم شتاءً قاسيًا يخشى أن يكون كارثيًا، ولا سيّما مع تزايد أعدادهم واحتياجاتهم، وشح المساعدات التي تقدّمها المنظمات الإنسانية، وبخاصة في العامين الماضيين”، أضاف التقرير: “تأخّرت الاستجابة خلال الأعوام الماضية، كما تأخّر إرسال المواد الإغاثية، وأدّى ذلك إلى تأخر تنفيذ مشاريع الشتاء، وانعكس سلبًا على النازحين في المخيمات”.

https://www.facebook.com/N7na.lbaad/videos/626193501146523/?__xts__%5B0%5D=68.ARBusKACj_YeAu5KUVNfIJoWAxB2rZR8Y33-U8Qs2xX-DPMeQCBl27vjVx8IBsAcs6uiLUsG6u_DgvsCyfbYwuJxwU5dnGkqHtABnCL1ebHeLB3_g2gQBgd3-ddSsdRp5xHdPH5oTDFU8vUuWEyJewYLHBzmu-Y-VXBqqB8PPA8X7nlv6YM6ACozr7HBZJRhcxijUioVDLi1GKm-L7toftuHzkIyA5hJVfEqh_n-EvorTbWjwrFwHp8s2ysM84KWtbMydOuYswAirGxRLjYXyWefdsIlTO2h6pO_Vs19HcSbborWiJuBoAa-HPjbNqMm5grCcPPdFK6R2pJwjTlDkNrkp_EArwBX4WfLgxzy&__tn__=-R

وشهدت مخيمات أطمة شمال محافظة إدلب فيضانات واسعة، خلال الأسابيع الماضية، بسبب غزارة الأمطار، واجتاحت السيول مخيم السلامة قرب مدينة إعزاز بريف حلب، ونشر ناشطون صورًا ومقاطع فيديو عبر صفحات (فيسبوك) أظهرت تعرض عشرات المخيمات للسيول، منها مخيمات “الريان، سجو، احتيملات، دابق، البل، شمارخ، شمارين، يازي باغ، ضيوف الشرقية، ودير بلوط” إضافة إلى تجمعات عشوائية أخرى، في ريف حلب الشمالي.

تتجدد مأساة نازحي المخيمات كلّ عام، وسط عجز المنظمات الإنسانية الدولية، عن وضع حد لهذه المعاناة، فيما يحاول سوريون -على الرغم من إمكاناتهم المتواضعة- تقديم ما يمكن للمخيمات، ولكن هذه الجهود تبقى دون المستوى المأمول، بسبب العدد الكبير للنازحين، والازدياد المتواصل في أعدادهم نتيجة حملات التهجير القسري التي يمارسها نظام الأسد بحق مختلف المناطق السورية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق